بثلاث لغات.. أكاديمي فلسطيني يوجه رسالة عاجلة إلى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن اجتماعاتها
وجّه الأكاديمي الفلسطيني د. محمد عامر عوده رسالة رسمية بثلاث لغات، إلى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، محتجاً فيها على منع الولايات المتحدة (الدولة المضيفة) للرئيس الفلسطيني من المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للعام الثاني على التوالي.
وطالب بنقل الاجتماعات استثناءً إلى مقر الأمم المتحدة في جنيف -استناداً لسوابق تاريخية مثل عام 1988- لضمان حضور ممثلي الشعب الفلسطيني وحماية استقلالية المنظمة الدولية.
وفيما يلي نص الرسالة..
القدس /العشرون من ايلول 2026
سعادة السيد خليل الرحمن المحترم،
رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة
تحية طيبة وبعد،
الموضوع: ضرورة ضمان مشاركة ممثل دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة
أتشرف بأن أرفع إلى سعادتكم هذه الرسالة باسمي، أنا المواطن والإنسان المعروف باسم محمد عامر عودة، ونيابة عن الإنسانية، راجيًا التفضل بإحالتها إلى أعضاء الجمعية العامة، وإدراج مضمونها، وفقًا للنظام الداخلي، على جدول أعمال الجمعية العامة في دورتها الحالية.
وأؤكد لسعادتكم أن فلسطين، بكل مكوناتها، تؤكد التزامها الكامل بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وبالقواعد التي تكفل للدول وممثليها المشاركة في أعمال المنظمة الدولية، كما تؤكد تمسكها بحقها في أن يكون صوتها حاضرًا في المؤسسة التي أنشئت، في جوهر رسالتها، لحماية السلم والأمن الدوليين وصون حقوق الشعوب.
وإذ يعرب أحرار في العالم، وفي مقدمتهم مكونات الشعب الفلسطيني، عن بالغ قلقهم إزاء تدخل الدولة المضيفة في عمل المنظمة الدولية، فإن منع ممثل دولة فلسطين، السيد محمود عباس، من دخول الولايات المتحدة والمشاركة حضوريًا في أعمال الجمعية العامة للمرة الثانية على التوالي، يطرح سؤالًا يتجاوز فلسطين وحدها: هل تملك الدولة المضيفة حق منع ممثل دولة مدعوة إلى المشاركة في أعمال الجمعية العامة من الوصول إلى مقر الأمم المتحدة وأداء مهمته؟
إن الولايات المتحدة، بوصفها الدولة المضيفة، لا ينبغي أن تتحول سلطتها على الدخول إلى أراضيها إلى وسيلة لتعطيل أعمال المنظمة الدولية أو حرمان ممثلي الدول المدعوة من المشاركة في اجتماعاتها. وتزداد خطورة الأمر حين تسمح في الوقت نفسه لممثل إسرائيل بالمشاركة، رغم استمرار إسرائيل في عدم الالتزام بعدد كبير من قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن، ورغم الملاحقات والإجراءات القضائية الدولية المتعلقة بأفعال مسؤولين إسرائيليين.
واستنادًا إلى القواعد ذات الصلة من النظام الداخلي للجمعية العامة، وإلى سابقة الجمعية العامة عام 1988، عندما اضطرت إلى نقل اجتماعها إلى جنيف بعد رفض الولايات المتحدة منح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات تأشيرة دخول للمشاركة في أعمالها، فإنني أرى أن أمام الجمعية العامة اليوم مسؤولية واضحة في حماية استقلال أعمالها وضمان ألا تصبح مشاركة ممثلي الدول رهينة لإرادة الدولة المضيفة.
وعليه، أقترح نقل الاجتماعات المقررة هذا الشهر إلى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، سويسرا، بصورة استثنائية، إذا تعذر ضمان مشاركة ممثل دولة فلسطين وسائر الوفود المدعوة إلى أعمال الجمعية العامة في مقرها بنيويورك. فبقاء قضية مشاركة فلسطين رهينة بيد أعداء الشعب الفلسطيني، في الوقت الذي يتواصل فيه العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، لا يخدم قضية السلم والأمن الدوليين، بل يساهم في إبقاء التوتر مفتوحًا ويضعف الثقة في قدرة المنظمة الدولية على حماية مبادئها.
وأذكّر سعادتكم بأن الجمعية العامة سبق أن لجأت إلى هذا الخيار عام 1988، عندما نقلت اجتماعًا لها إلى جنيف لضمان انعقاده ومشاركة الوفد الفلسطيني فيه. ومن ثم فإن نقل الاجتماعات إلى جنيف ليس سابقة غريبة عن عمل الأمم المتحدة، وإنما إجراء سبق للمنظمة أن لجأت إليه عندما تعذر ضمان المشاركة في مقرها بنيويورك.
وبناءً عليه، أطلب شخصيًا من سعادتكم اتخاذ ما يلزم من إجراءات، وفقًا لميثاق الأمم المتحدة والنظام الداخلي للجمعية العامة، من أجل إدراج هذا الطلب على جدول أعمال الجمعية العامة، والنظر في إصدار قرار يقضي بنقل الاجتماع المشار إليه إلى جنيف إذا عجزت الأمم المتحدة عن ضمان مشاركة جميع الوفود المدعوة، ودعوة الدول الأعضاء إلى دعم هذا الإجراء باعتباره خطوة استثنائية تحفظ استقلال المنظمة ووحدة أعمالها ومبادئها التأسيسية، وتسهم في وقف المقتلة الإسرائيلية بحق أبناء شعبي العزل، الذين يعانون القهر والظلم والاحتلال منذ ما يقارب ثمانية عقود.
وتفضلوا، سعادة الرئيس، بقبول فائق التقدير والاحترام.
المواطن الإنسان د. محمد عودة
ملاحظة: أعلم أن أحدًا لم يخوّلني التحدث باسم الشعب الفلسطيني، ولم أدّع لنفسي هذا الحق. لكنني سمحت لنفسي بمخاطبة هيئة دولية أولى مهامها حماية حقي كإنسان، لأنني، كإنسان فلسطيني، شعرت بأن منع ممثلي شعبي الفلسطيني المكلوم من الوصول إلى مقر الأمم المتحدة قد انتقص من حقي في أن يكون صوت شعبي حاضرًا في المؤسسة الدولية التي يفترض أن تكون صوتًا للإنسانية جمعاء.