مع اقتراب الشتاء.. عشرات المباني المتضررة في غزة مهددة بالانهيار وسط شح الإمكانيات
حذّر وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان السابق في قطاع غزة والخبير في الإعمار، المهندس ناجي سرحان، من مخاطر انهيار مزيد من المباني المتضررة في القطاع، مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل محدودية الإمكانيات ونقص المعدات اللازمة للتعامل مع المباني الآيلة للسقوط.
وقال سرحان في حديث لـ"رايـــة" إن وتيرة انهيار المباني أو أجزاء منها كانت تسجل سابقاً حادثة كل أسبوعين تقريباً، مشيراً إلى أن انهيار المباني أدى حتى الآن إلى استشهاد 65 مواطناً وإصابة 270 آخرين.
وأوضح أن هطول الأمطار خلال فصل الشتاء قد يؤدي إلى زيادة انهيارات المباني المتضررة، وبالتالي ارتفاع أعداد الشهداء والإصابات، خصوصاً أن هذه المباني لا تتحمل الظروف الجوية والاهتزازات الناجمة عن القصف المستمر.
مدينة غزة الأكثر عرضة لانهيارات المباني
وبيّن سرحان أن مدينة غزة تعد من أكثر المناطق التي تضم مباني متضررة ومهددة بالانهيار، نظراً للكثافة السكانية ووجود عدد كبير من المباني المتضررة داخل المدينة.
وأضاف أن هناك مباني متضررة أيضاً في شمال قطاع غزة وخان يونس والمنطقة الوسطى، إلا أن مدينة غزة تبقى الأكثر عرضة لخطر الانهيارات، في ظل استمرار وجود السكان داخل بعض هذه المباني.
شح الإمكانيات يعيق عمليات الإنقاذ
وأشار سرحان إلى أن الجهات المختصة لا تمتلك الإمكانيات الكافية للتعامل مع انهيارات واسعة النطاق، موضحاً أن فرق الدفاع المدني والمعدات المتبقية تتدخل عند وقوع الكارثة، لكن محدودية الإمكانيات تؤدي إلى ارتفاع أعداد الضحايا.
ولفت إلى أن الاهتمام الدولي بهذا الملف ازداد بعد حوادث انهيار المباني، مشيراً إلى وجود جهود من مؤسسات دولية وجهات مانحة لإعادة دراسة أوضاع المباني المتضررة وحصرها، إلى جانب عمليات إنذار وإخلاء للمباني الأكثر خطورة.
وأوضح أن الجهات المختصة تعمل على توفير أماكن بديلة داخل المخيمات للسكان الذين يتم إخلاؤهم من المباني الخطرة، مشيراً إلى أن بعض الحالات قد تتطلب إجبار السكان على مغادرة تلك المباني حفاظاً على حياتهم.
وأضاف أن بعض المواطنين يغامرون بالبقاء داخل مبانٍ متضررة، اعتقاداً منهم بأنها لن تنهار في الوقت القريب، الأمر الذي يزيد من حجم المخاطر التي تهدد حياتهم.
شتاء بلا معالجة.. مزيد من الانهيارات والضحايا
وحذّر سرحان من أن دخول فصل الشتاء دون معالجة أو تدعيم المباني المتضررة قد يؤدي إلى مزيد من الانهيارات وسقوط المزيد من الضحايا.
وقال إن الأمطار والرطوبة قد تزيد من هشاشة المباني، فيما يمكن لأي قصف أو اهتزاز بالقرب منها أن يسرّع انهيارها، ما يجعل الخطر قائماً بشكل مستمر.
وأكد أن الأزمة تتفاقم في ظل عدم دخول مواد البناء والمعدات اللازمة إلى قطاع غزة، إلى جانب النقص في الخيام، مشدداً على أن الوضع "كارثي" ويتطلب معالجة عاجلة، في وقت تواصل فيه الجهات المختصة بذل ما تستطيع من جهود لحماية حياة المواطنين رغم شح الإمكانيات.