جمعية المرأة العاملة تختتم برنامجاً تدريبياً متخصصاً في إدارة المشاريع والتسويق الرقمي والإدارة الماليةاستهدف 300 امرأة وريادية
في ظل تزايد الحاجة للتمكين الاقتصادي للنساء الفلسطينيات، وخاصة مع استمرار تفشي الفقر والبطالة والتي وصلت إلى 30.5% من النساء العاملات حسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، تسعى جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية لتطوير أدوات جديدة للتدخل للمساهمة في تمكين النساء اقتصاديا. وبما أن النساء وكشكل من أشكال مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة حاليا، لجأن لتطوير مشاريع صغيرة ومشاريع متناهية الصغر، للمساهمة في توفير مصادر دخل تؤمن لهن ولأسرهن ظروفا معيشية لائقة، فإن الجمعية تدرك أن هذه المشاريع تواجه سلسلة من التحديات والمعيقات. من هذا المنطلق، قامت الجمعية بتطوير مفهوم الحاضنة الاقتصادية المتنقلة لخدمة النساء اقتصاديا، ومساعدتهن على تطوير مشاريعهن.
وضمن أنشطة الحاضنة، اختتمت الجمعية برنامجاً تدريبياً متخصصاً في إدارة المشاريع والتسويق الرقمي والإدارة المالية، استهدف 300 امرأة وريادية من صاحبات المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر في عشر قرى ومخيمات في محافظتي بيت لحم والخليل، ضمن مشاريع التمكين الاقتصادي التي تنفذها الجمعية هناك، وبالشراكة مع مؤسسة MPDL الإسبانية.
شمل البرنامج النساء وصاحبات المشاريع في بلدات الخضر، دار صلاح، مخيم الدهيشة، مخيم عايدة، زعترة، بيت فجار، حوسان، صوريف، نحالين، وخاراس، ضمن توجه الجمعية نحو تعزيز المشاركة الاقتصادية للنساء، وتطوير قدراتهن في إدارة مشاريعهن، وتحسين وصولهن إلى الأسواق والأدوات الرقمية، وتعزيز قدرة مشاريعهن على الاستمرار والنمو في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة.
الحاضنة تصل إلى النساء... بدلاً من انتظار وصولهن إليها
ويكتسب البرنامج أهمية خاصة كونه يأتي ضمن نموذج الحاضنة الاقتصادية النسوية المتنقلة، الذي تتبناه الجمعية كأداة عملية لتقريب خدمات تطوير الأعمال من النساء، وخاصة صاحبات المشاريع في القرى والمخيمات والمجتمعات التي قد تواجه فيها النساء صعوبات في الوصول إلى الخدمات الاقتصادية والتدريبية المتخصصة.
وتقوم فلسفة الحاضنة على نقل المعرفة والخبرة والاستشارة الاقتصادية إلى النساء في مجتمعاتهن وأماكن مشاريعهن، بدلاً من اشتراط انتقالهن إلى المراكز والمدن للحصول على هذه الخدمات.
ومن هذا المنطلق، لا تنظر الحاضنة إلى التدريب باعتباره نشاطاً منفصلاً، وإنما كجزء من مسار أوسع لتطوير المشروع، يبدأ بفهم احتياجات صاحبات المشاريع، وبناء قدراتهن الإدارية والمالية والتسويقية، ويمتد نحو تطوير المنتجات والخدمات، والتحول الرقمي، وتحسين الوصول إلى الأسواق والفرص الاقتصادية.
ويضع هذا النموذج النساء وصاحبات المشاريع في مركز عملية التطوير الاقتصادي، ويأخذ بعين الاعتبار التحديات التي قد تحد من مشاركتهن الاقتصادية، بما فيها صعوبة التنقل والوصول إلى الخدمات والأسواق، وأعباء الرعاية، ومحدودية الموارد والتمويل، والفجوة الرقمية، وغيرها من العوائق الاقتصادية والاجتماعية.
من احتياجات النساء إلى برنامج عملي لتطوير المشاريع
وجاء تصميم البرنامج بناءً على عملية لتحديد الاحتياجات والأولويات شاركت فيها أكثر من 400 امرأة وصاحبة مشروع في المواقع المستهدفة، بهدف ضمان ارتباط التدخلات بالاحتياجات الفعلية للمشاريع والنساء.
وتناول البرنامج مجموعة متكاملة من المحاور، شملت إدارة المشاريع الصغيرة، وإعداد خطط الأعمال، وتحليل السوق، وتحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات، والتسويق والترويج، والتعبئة والتغليف، والإدارة المالية وإدارة الموارد، والتسويق الرقمي.
واعتمد التدريب نهجاً تشاركياً وتطبيقياً، أتاح للمشاركات العمل على مشاريعهن الفعلية، وتحليل أسواقهن والمنافسة، وتحديد الفرص المتاحة، وتطوير أفكارهن ومنتجاتهن، إلى جانب تحسين قدراتهن على إعداد الخطط التسويقية وإدارة الموارد المالية بصورة أكثر كفاءة.
التحول الرقمي بوابة جديدة للأسواق
وأولى البرنامج اهتماماً خاصاً بالتسويق الرقمي باعتباره أحد المسارات المهمة لتعزيز قدرة المشاريع النسوية الصغيرة على الوصول إلى المستهلكين والمستهلكات والأسواق.
وتعرفت المشاركات على آليات استخدام المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي في عرض المنتجات والخدمات والترويج لها، وبناء حضور رقمي للمشروع والوصول إلى شرائح جديدة من المستهلكين والمستهلكات.
وتسعى الحاضنة من خلال هذا المسار إلى تقليص الفجوة الرقمية الاقتصادية التي تواجه بعض صاحبات المشاريع، وتحويل الأدوات الرقمية من مجرد وسائل للتواصل إلى أدوات عملية يمكن توظيفها في التسويق وإدارة المشروع وتوسيع قاعدة التسويق.
أبعد من التدريب: نحو استقلال اقتصادي للنساء
وأكدت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية أن الحاضنة الاقتصادية النسوية المتنقلة لا تقوم على تقديم التدريب كغاية بحد ذاته، وإنما على بناء مسار متكامل للتمكين الاقتصادي، يربط المعرفة بالتطبيق، والمشروع بالسوق، والمهارات بالفرص الاقتصادية.
وتسعى الجمعية من خلال الحاضنة إلى تطوير نموذج دعم اقتصادي أكثر وصولاً ومرونة واستجابة لاحتياجات النساء، يجمع بين تطوير الأعمال، والإرشاد والاستشارة، والإدارة المالية، والتحول الرقمي، وتطوير المنتجات، والوصول إلى الأسواق، وبناء الشبكات الاقتصادية، بما يعزز قدرة النساء على إدارة مواردهن ومشاريعهن واتخاذ قراراتهن الاقتصادية.
وترى الجمعية أن التمكين الاقتصادي للنساء لا يقاس فقط بعدد المشاريع التي يتم تأسيسها، وإنما بقدرة النساء على الوصول إلى الموارد والأسواق والمعرفة والفرص، وزيادة قدرتهن على التحكم بمواردهن ودخلهن والمشاركة في اتخاذ القرار الاقتصادي.
معرفة بسيطة... قد تغيّر مسار المشروع
وأظهرت تجارب المشاركات كيف يمكن لبعض المهارات الإدارية والمالية الأساسية أن تكشف عن مشكلات لم تكن ظاهرة لصاحبات المشاريع.
وقالت إحدى صاحبات المشاريع من خاراس، إن التدريب ساعدها على اكتشاف تكاليف كانت لا تدخلها سابقاً ضمن حسابات مشروعها، مثل تكاليف المواصلات والاتصالات، الأمر الذي مكّنها من فهم الخلل في حساباتها بصورة أفضل.
وأشارت مشاركة أخرى إلى أن التدريب ساعدها على فهم أهمية التغليف والترويج ودراسة احتياجات المجتمع والسوق، فيما أوضحت مشاركة أخرى أنها كانت تمتلك المواد اللازمة لمشروعها لكنها كانت تتعرض للخسارة باستمرار، وأن التدريب ساعدها على إدراك أهمية إعداد الموازنة والتخطيط والتنبؤ بالمخاطر والاستعداد لها.
وتعكس هذه التجارب جوهر عمل الحاضنة: الانطلاق من الواقع اليومي للمشروع، وتحديد الفجوات، وتحويل المعرفة إلى قرارات وممارسات اقتصادية قابلة للتطبيق.
اقتصاد أكثر شمولاً يبدأ بإزالة الحواجز أمام النساء
ويأتي تطوير الحاضنة الاقتصادية النسوية المتنقلة ضمن رؤية الجمعية لتعزيز اقتصاد أكثر شمولاً وعدالة للنساء؛ اقتصاد لا يكتفي بإدخال النساء إلى سوق العمل، وإنما يعمل على إزالة العوائق التي تحد من وصولهن إلى الموارد والخدمات والأسواق والفرص الاقتصادية.
وتزداد أهمية هذا التوجه في ظل السياق الاقتصادي والسياسي الفلسطيني الراهن، وما يرافقه من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، والقيود على الحركة والوصول إلى الموارد والأسواق، إلى جانب تداعيات سياسات الاحتلال وعنف المستوطنين على المجتمعات المحلية، وما تتركه هذه الظروف من آثار إضافية على النساء وصاحبات المشاريع.
ومن هنا، تعمل الجمعية على الجمع بين التمكين الاقتصادي والصمود، من خلال تعزيز قدرة المشاريع النسوية على التكيف مع الأزمات، وتنويع قنوات التسويق، وتحسين إدارة الموارد، والاستفادة من التكنولوجيا، وتعزيز الروابط بين النساء والمشاريع والأسواق.
من المشروع الفردي إلى منظومة اقتصادية نسوية
وتطمح جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية إلى أن تشكل الحاضنة الاقتصادية النسوية المتنقلة مساحة تتجاوز دعم المشروع الفردي، باتجاه بناء شبكات اقتصادية بين النساء وصاحبات المشاريع والتعاونيات والمبادرات الجماعية والقطاع الخاص والأسواق والجهات ذات العلاقة.
كما تسعى الحاضنة إلى تعزيز ثقافة التعاون والتشبيك والتسويق الجماعي وتبادل الخبرات، بما يساهم في زيادة القوة الاقتصادية والتفاوضية للنساء وفتح فرص جديدة أمام المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر.
وتواصل جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية تطوير برامجها وتدخلاتها الاقتصادية بما يعزز حقوق النساء الاقتصادية، ومشاركتهن في الاقتصاد، وريادتهن، واستقلاليتهن الاقتصادية، ويسهم في بناء مشاريع أكثر قدرة على الاستمرار والنمو وتعزيز صمود المجتمعات المحلية الفلسطينية.
الحاضنة الاقتصادية النسوية المتنقلة
نصل إلى النساء حيث هنّ... نطوّر المشاريع، نوسّع الفرص، ونبني اقتصاداً أكثر شمولاً وعدالة.