الانتخابات التشريعية 2026 ودورها في تجديد الشرعيات وإعادة بناء القدرة الوطنية
تناول برنامج "قضايا في المواطنة"، الذي يُبث عبر شبكة "راية" الإعلامية، في حلقة جديدة موضوع: "انتخابات المجلس التشريعي 2026 ودورها في تجديد الشرعيات وإعادة بناء القدرة الوطنية".
وسلّطت الحلقة الضوء على أهمية إجراء الانتخابات التشريعية المقبولة كضرورة وطنية لتجديد الدماء في النظام السياسي الفلسطيني، وتجسيد مبدأ "الشعب مصدر السلطات"، ومواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والمخططات التصفوية التي تستهدف وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة، وعلى رأسها خطط التهجير والترتيبات المفروضة تحت مسمى "اليوم التالي".
رتيبة النتشة (عضو المكتب السياسي لحزب فدا)
أكدت رتيبة النتشة أن الانتخابات من الناحية الإجرائية والفنية تُعيد سلطة الاختيار للشعب وتجدد الوجوه والدماء والخطاب السياسي، وتمنح البرلمان القدرة على سن التشريعات بدلاً من الاعتماد على القرارات بقانون الصادرة عن الرئاسة.
وأوضحت أن شرعية النظام السياسي تحتاج إلى عمق أكثر من مجرد صناديق الاقتراع؛ حيث تتطلب تهيئة بيئة سياسية ومنظومة قانونية حاضنة تحفظ نتائج الانتخابات وتضمن قبولها من جميع الأطراف، تفادياً لتكرار سيناريو عام 2006 الذي شهد عملية إجرائية سليمة دون وجود جاهزية سياسية أو قانونية لحماية مخرجاتها.
وشددت النتشة على ضرورة إعداد قوانين ناظمة قبل خوض العملية الانتخابية، مثل قانون الأحزاب والتوافق الوطني على قبول النتائج والإعلان عن موعد الانتخابات الرئاسية.
وأشارت إلى وجود أكثر من مليون ونصف ناخب شاب (ممن هم دون سن 38 عاماً) لم يسبق لهم الاقتراع في أي انتخابات عامة، مما يجعل الانتخابات حقاً أصيلاً ومطلباً شعبياً واسعاً لإدماج هذه الفئات في صنع القرار.
وبيّنت النتشة أن البرامج الانتخابية يجب أن تركز على أزمتين أساسيتين: صيانة كرامه المواطن وحقوقه الاقتصادية والاجتماعية (كالضمان الاجتماعي، والتنظيم النقابي، والحد من البطالة)، إلى جانب صياغة رؤية سياسية لمواجهة خطة الحسم الإسرائيلية ومحاولات الالتفاف على المشروع الوطني.
وأضافت أن إجراء الانتخابات في هذا التوقيت يُعد معركة سياسية لمنع فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وتأكيد وحدة الأراضي الفلسطينية تحت مظلة منظمة التحرير.

وذكرت النتشة أن للمجلس التشريعي دوراً محتورياً في إقرار الموازنات والرقابة على الصناديق والهيئات العامة، بما فيها صندوق إعادة إعمار قطاع غزة والضفة الغربية، لضمان الشفافيه وتوجيه الأولويات الإغاثية.
ولفتت إلى ضرورة العمل على توحيد القوانين والتشريعات بين الضفة وغزة لسد الفجوة القانونية الناجمة عن الانقسام المستمر منذ 20 عاماً، لا سيما في القطاعات الحيوية ك التعليم والأنظمة المدرسية التي تمس الهوية الوطنية.
ودعت النتشة إلى مراجعة النهج الاقتصادي الحالي القائم على "اقتصاد السوق الحر" والذي لا يتلاءم مع شعب تحت الاحتلال، والاستعاضة عنه بـ "اقتصاد تعاوني مقاوم" يدعم القطاعات الإنتاجية ك الزراعة، والتخطيط المكاني التنموي، والرقابة على الرسوم الدراسية والخدمات الحيوية لتعزيز صمود المواطنين.
وأفادت بأن الشق السياسي للمجلس التشريعي والمجلس الوطني يمنحه القدرة على القراءة والمراجعة للاتفاقيات السياسية والاقتصادية المقيدة للموارد الفلسطينية والتحلل منها.
وتحدثت النتشة عن الحاجة إلى منظومة تشريعية ومؤسسية ناظمة تُعنى بالعدالة الاجتماعية، وحماية الأسر والنساء والأطفال والمزارعين والمتضررين من اعتداءات المستوطنين، وتوفير التغطية الصحية الشاملة وتطوير مؤسسات الضمان الاجتماعي، مستكملة الجهود التشريعية التي بُدئت سابقاً وتوقفت جراء تعطيل المجلس التشريعي.
محمد البدن (مدير دائرة الشباب في المجلس الأعلى للشباب والرياضة في الجنوب)
أوضح محمد البدن أن إجراء الانتخابات يبقى خطوة ضرورية؛ لأن غياب دوريتها لأكثر من عقدين أدى إلى تهالك المؤسسات وتراجع قدرتها على الاستجابة لاحتياجات المواطنين أو إدارة الاختلاف السياسي والتعددية.
وأشار إلى أن صندوق الاقتراع هو الوسيلة لتحويل الصراع على السلطة إلى منافسة إيجابية لبنائها وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسة الرسمية.
وبيّن البدن أن طول فترة الانقسام تسبب في ضبابية شكل النظام السياسي الفلسطيني، مؤكداً أن وجود مجلس تشريعي منتخب يُعيد تفعيل مبدأ "الحد والتوازن" لضبط عمل السلطة التنفيذية والحد من استفرادها بالقوانين والصلاحيات، وإحياء التوازن بين السلطات الثلاث (التنفيذية، التشريعية، والقضائية).
ورأى البدن أن نجاح الانتخابات وتشكل مجلس تشريعي يضم ممثلين عن الضفة وغزة والقدس يمثل انتصاراً للمشروع الوطني وإفشالاً للمخططات الإسرائيلية والدولية التي تسعى لفرض صيغ إدارية بديلة على القطاع مثل "مجلس السلام" أو تقليص الحقوق الفلسطينية.
وأكد أن وجود قوائم تمثيل نسبي تتيح للشباب والنساء والقوى المجتمعية والسياسية الحية المشاركة سيعيد الحيوية للنظام السياسي في مواجهة حرب الإبادة والحصار.

وانتقد البدن تغيب المساءلة والرقابة التشريعية على عمل الوزارات والمؤسسات الحكومية، مشيراً إلى أن ذلك أدى إلى تراجع مستوى الخدمات في قطاعي الصحة والتعليم، وارتهان المناهج والسياسات التعليمية في بعض الأحيان لإملاءات الجهات المانحة.
ولفت إلى أن غياب الدور الريادي للمؤسسات دفع المواطنين والمجتمع المحلي لإطلاق مبادرات إسناد وإغاثة فردية لحمل أعبائهم بأنفسهم، مشدداً على أن وجود المجلس التشريعي هو الضامن الحقيقي لإعادة بناء هذه الخدمات وتوجيه الموازنات وفق الأولويات الوطنية.
وذكر البدن، بصفته أحد أفراد الجيل الذي لم يسبق له الاقتراع في أي انتخابات عامة، أن تخفيض سن الترشح إلى 23 عاماً ورفع نسب تمثيل النساء والشباب يجب ألا يبقى مجرد شعارات، وإنما خطوات عملية لإدماج الكتلة الشبابية التي تشكل أكثر من نصف المجتمع وتتمتع بطاقات وإبداعات عالية تم إقصاؤها سابقاً من مراكز صنع القرار.
واختتم بالتحذير من أزمة الثقة والعزوف لدى الشباب، مشدداً على أن المشاركة الواسعة في الانتخابات القادمة ستكون بمثابة استفتاء شعبي يرفض الإلغاء والإضعاف، ويصر على إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني برؤية شبابية جامعة.
تجدر الإشارة إلى أن "قضايا في المواطنة" هو برنامج اجتماعي تُنتجه مؤسسة REFORM ويبث عبر شبكة راية الإعلامية؛ للإسهام في الوصول إلى نظام حكم إدماجي تعددي مستجيب لاحتياجات المواطنين ومستند إلى قيم المواطنة.
رابط الحلقة للمتابعة: اضغط هنا لمشاهدة الحلقة كاملة عبر يوتيوب اضغط هنا وعبر فيسبوك اضغط هنا