أزمة الثقة تضغط على اقتصاد فرنسا مع ارتفاع الوقود

2026-09-25 19:05:17

تتزايد الضغوط على الاقتصاد الفرنسي مع ارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات قياسية وتراجع ثقة المستهلكين، في وقت تضيق فيه قدرة الحكومة على تقديم دعم واسع للأسر بسبب الضغوط على المالية العامة وارتفاع كلفة الاقتراض، بحسب تحليل لبلومبيرغ أوبينيون.

وأظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن ثقة المستهلكين في سبتمبر/أيلول لا تزال أدنى بكثير من متوسطها طويل الأجل، مع زيادة عدد الأسر التي تشعر بتأثير التضخم وتتوقع استمرار الضغوط على قدرتها الشرائية.

وتأتي هذه التطورات بينما يقترب النمو الاقتصادي من التوقف، وسط ارتفاع أسعار الديزل وتأثير صدمة الطاقة وموجات الحر. ويرى جان دالبارد من بلومبيرغ إيكونوميكس مخاطر تميل إلى الجانب السلبي بالنسبة إلى النمو في الربع الثالث، الذي يتوقع أن يبلغ نحو 0.2%.

ولا تبدو الصورة أكثر تماسكا لدى الشركات، فرغم تحسن النشاط في أجزاء من قطاع التصنيع والمنظومة المرتبطة بمراكز البيانات، يظل الضعف واضحا في تجارة التجزئة والبناء، بينما يضغط حذر المستهلكين وضعف الطلب على آفاق النشاط.

أزمة الثقة تمتد إلى سوق السندات

وتتجاوز أزمة الثقة المستهلكين والشركات إلى الأسواق المالية والمالية العامة، بعدما أدى ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة صعوبة إعداد موازنة 2027، فيما صعدت علاوة المخاطر على الدين الفرنسي مقارنة بنظيره الألماني إلى مستويات لم تسجل منذ 2012.

وقالت الحكومة إن مشروع موازنة 2027 سيلتزم بتوصيات الاتحاد الأوروبي بشأن الإنفاق في محاولة لطمأنة الأسواق، بعدما تجاوز أحد مقاييس مخاطر السندات الفرنسية نقطة مئوية واحدة للمرة الأولى منذ 14 عاما.

ورغم أن البطالة لا تزال أدنى بكثير من مستوياتها قبل عقد، يرى كاتب التحليل ليونيل لوران أن اجتماع ضعف الثقة وصدمة الطاقة وارتفاع تكاليف الاقتراض يجعل الحديث المتزايد عن أزمة اقتصادية أكثر ارتباطا بالواقع.

الوقود يضغط والحكومة مقيدة ماليا

وتفاقم أسعار الطاقة الضغوط على الأسر، بينما أصبحت قدرة الحكومة على تخفيفها أكثر محدودية. واستبعد الرئيس إيمانويل ماكرون خفض ضرائب الوقود بصورة شاملة، معتبرا أن الدعم ينبغي أن يوجه إلى الفئات الأكثر احتياجا بدلا من التخلي عن إيرادات ضريبية مهمة.

وفي المقابل، دعا ماكرون إلى اجتماع لمجموعة السبع لمناقشة احتمال السحب من المخزونات الاستراتيجية للمنتجات النفطية، كما طالب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بتخفيف بعض القواعد المتعلقة بمنتجات مثل الديزل والكيروسين في محاولة لزيادة الإمدادات.

ويبرز قطاع السيارات الكهربائية كأحد الاستثناءات الإيجابية، بعدما قفزت مبيعاتها في أوروبا 52% بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود، فيما أشادت وزارة المالية الفرنسية بنتائج برامج الدعم الحكومي لتأجير السيارات الكهربائية.

وتشير بلومبيرغ إلى أن الاقتصاد الفرنسي يواجه بذلك حلقة ضاغطة تجمع بين ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف ثقة الأسر وتراجع الطلب وارتفاع كلفة الاقتراض، بينما تحد أوضاع المالية العامة من قدرة الحكومة على استخدام التخفيضات الضريبية أو الإنفاق الواسع لامتصاص الصدمة.

ومع ذلك، لا تخلو الصورة من مؤشرات إيجابية، فقد نما نشاط القطاع الخاص الفرنسي بأسرع وتيرة في أكثر من عامين، مدعوما بتعاف مفاجئ في الخدمات، إلا أن استمرار أزمة الطاقة وضعف ثقة المستهلكين وارتفاع مخاطر الدين تظل عوامل ضاغطة على آفاق الاقتصاد خلال الفترة المقبلة.