نهايتهم الهزيمة
مهما بطش، مهما كذب، مهما تسلط، مهما امتلك من القوة والتفوق، نهايته الهزيمة، ليس فقط لشخصية: نتنياهو وحزبه، بل لمجمل مشروع مستعمرته التوسعية الاحتلالية العدوانية العنصرية.
وهذا يعود لسببين:
أولهما: لأنه على رأس مشروع استعماري يفتقد للعدالة والمساواة وقيم حقوق الإنسان.
وثانيها: لأن الشعب الذي يتعرض للظلم والاحتلال، ستكون ردة فعله، وفعله هو النضال والمواجهة وتقديم التضحيات من أجل استعادة الكرامة والحرية والاستقلال.
ويتوهم أكثر حينما يعتمد على الولايات المتحدة في حماية مستعمرته، وفي إنجاز الاغتيالات والتوسع والاحتلال وامتلاك السلاح، لأن الولايات المتحدة نفسها التي تملك القوة والتفوق، تعرضت لهزائم، وليس لهزيمة واحدة، لأن دوافعها لم تكن عادلة وقانونية وتتوسل تحقيق القيم الإنسانية، بل كانت دوافعها شريرة استعمارية عنصرية، سواء في الفيتنام أو مع كوبا أو في أفغانستان وفي العراق، وهو حال كل التجارب الاستعمارية التوسعية الأوروبية مع الشعوب الاسيوية والافريقية وأميركا اللاتينية.
قد يطول الاستعمار والاحتلال، وقد تتعاظم التضحيات ولكن النتيجة لم تنتصر قوة متفوقة واحدة على شعب ضعيف فقير اعزل، وهو حال فلسطين حيث الفجوة بين القدرات العسكرية والسياسية والاقتصادية والأمنية الإسرائيلية مقارنة مع ما يملك الشعب الفلسطيني من امكانات متواضعة، باستثناء قرار صموده على أرض وطنه، ومواصلة نضاله بأشكال مختلفة متعددة سواء في مناطق 48 بأدوات مدنية سلمية حضارية، أو في مناطق 67 بأدوات كفاحية أكثر حدة ومواجهة وتضحية.
ويبقى العامل الثالث الهام الواقع بين طرفي الصراع، وهو العامل الأجنبي ومدى انحيازه ودعمه للفلسطينيين أو للإسرائيليين وهو عامل قد يكون ماديا، ولكن على الأغلب هو سياسي معنوي.
وقد وضحت صورة ووقائع الانحيازات عن دعم مطلق أميركياً اوروبياً وبعض بلدان العالم الثالث، لصالح المستعمرة سابقا، لينتقل تدريجياً نحو الاقتراب والانحياز لدعم نضال الفلسطينيين والتضامن معهم.
«الجبناء» كانوا 77 دولة، الذين شتمهم نتنياهو، وخرجوا من قاعة اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، احتجاجاً على سلوكه الإجرامي مع مستعمرته ضد الشعب الفلسطيني، ورفضوا الاستماع إلى اكاذيبه.
وقائع الحياة السياسية في أميركا، في أوروبا، وخاصة لدى البلدان الموصوفة أنها كانت مع المستعمرة، بل وساهمت كما هي بريطانيا وفرنسا في قيام المستعمرة، ولكنها تتجه اليوم لاتخاذ إجراءات وسياسات متصادمة مع سياسات المستعمرة، وتتفق وتدعم فلسطين وشعبها وقضيتها.
إذن صمود الشعب الفلسطيني أولاً، واستمرار نضاله متعدد الأشكال والأدوات ثانياً، والانحيازات الدولية التدريجية ثالثاً، هي عناوين الانتصار الأكبر للشعب الفلسطيني، وهي في نفس الوقت عناوين التراجع والانحسار نحو الهزيمة المؤكدة للمشروع الإسرائيلي مهما طال الوقت والزمن.