حقوق مربيات الطفولة المبكرة على طاولة الحوار لتعزيز الحماية وتحسين ظروف العمل
في خطوة لتعزيز حماية حقوق العاملات في قطاع الطفولة المبكرة، شاركت وزيرة العمل د. إيناس العطاري، اليوم السبت، في ورشة عمل بعنوان «حقوق مربيات الطفولة بين الوعي والمساءلة»، نظمها منتدى مربيات الطفولة المبكرة والاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، ممثلاً بنقابة رياض الأطفال، في مؤسسة عبد المحسن القطان، بمشاركة الأمين العام للاتحاد السيد شاهر سعد، والمديرة العامة للمؤسسة السيدة فداء توما، وممثلة المنتدى السيدة هبة المالكي، إلى جانب عدد من العاملات في قطاع رياض الأطفال، بهدف رفع الوعي بالحقوق العمالية ومناقشة التحديات التي تواجه المربيات وسبل تعزيز حمايتهن.
وفي كلمتها، أشارت العطاري إلى أن الطفولة المبكرة تمثل الأساس في بناء شخصية الإنسان، وأن جودة الرعاية المقدمة للأطفال ترتبط ارتباطاً وثيقاً باستقرار العاملات في هذا القطاع وحماية حقوقهن وتمكينهن، مؤكدة أهمية توفير بيئة عمل لائقة وعادلة تضمن حقوق المربيات وتقدّر دورهن التربوي والإنساني في تنشئة الأجيال.
استعرضت الوزيرة مؤشرات واقع العمل في القطاع، استناداً إلى بيانات عام 2025، التي أظهرت أن 50.9% من العاملين في رياض الأطفال يتقاضون أجوراً تقل عن الحد الأدنى للأجور، بمتوسط أجر شهري يبلغ نحو 1,467 شيقلاً، فيما يعمل أكثر من 42% منهم دون عقود عمل مكتوبة. كما يحصل 38.4% فقط من العاملين في الضفة الغربية على تمويل للتقاعد أو مكافأة نهاية الخدمة، بينما تبلغ نسبة الحاصلات على إجازة أمومة مدفوعة الأجر 49.7%.
وأضافت أن وزارة العمل تضع تمكين المرأة وحمايتها في سوق العمل ضمن أولوياتها، وتواصل تنفيذ حملة «تمكين المرأة العاملة في بيئة العمل»، من خلال الزيارات التفتيشية والتوعية بحقوق العاملات، بما يشمل الأجور والعقود والإجازات ومتطلبات السلامة والصحة المهنية، إلى جانب تطوير منصة مواءمة المهارات لتعزيز فرص النساء في التشغيل وربط مؤهلاتهن باحتياجات سوق العمل.
من جانبه، تناول السيد شاهر سعد دور النقابات في حماية حقوق العاملات وتعزيز الوعي بالحقوق العمالية، مشيراً إلى أهمية التنظيم النقابي في تمكين المربيات من الدفاع عن حقوقهن وتحسين ظروف عملهن، ومتابعة القضايا المرتبطة بالأجور والعقود والحماية الاجتماعية. وأشار إلى ضرورة تعزيز الشراكة بين النقابات ووزارة العمل والمؤسسات ذات العلاقة، بما يضمن إيصال صوت العاملات ومتابعة مطالبهن، وتوفير بيئة عمل عادلة تحفظ كرامتهن وتصون حقوقهن.
بدورها، رحبت السبدة فداء توما بالمشاركات، مشيرة إلى أهمية توفير مساحة حوارية للعاملات في قطاع الطفولة المبكرة لطرح قضاياهن ومناقشة التحديات التي تواجههن، وتعزيز الوعي بحقوقهن المهنية. وأبرزت أهمية الشراكة بين المؤسسات والنقابات والجهات المعنية في دعم المربيات، بما يسهم في تحسين ظروف عملهن وتقدير دورهن في رعاية الأطفال وتنشئتهم، مؤكدة دور مؤسسة عبد المحسن القطان في دعم الحوار والتعلم وتبادل الخبرات في هذا المجال.
من جهتها، أكدت السيدة هبة المالكي، ممثلة منتدى مربيات الطفولة المبكرة، أهمية تسليط الضوء على واقع المربيات وحقوقهن، وتعزيز معرفتهن بالقوانين والتشريعات التي تحميهن، مشيرة إلى أن الوعي بالحقوق يشكل خطوة أساسية نحو تمكين العاملات من المطالبة بها ومواجهة التحديات التي تعترضهن في بيئة العمل.
وتخللت الورشة جلسة تدريبية حول حقوق مربيات الطفولة المبكرة وآليات المساءلة، أعقبتها جلسة حوار ونقاش مفتوح حول التحديات والقضايا الحقوقية التي تواجه المربيات، وسبل التعامل معها وتعزيز حمايتهن في بيئة العمل، واختُتمت الورشة بتلخيص أبرز المحاور التي تناولها اللقاء.
في ختام الورشة، جددت العطاري التأكيد على أهمية تكامل الجهود بين وزارة العمل والنقابات والمؤسسات التربوية وأصحاب العمل، لمواصلة العمل على ضمان تطبيق قانون العمل الفلسطيني وتعزيز العمل اللائق، بما يكفل حقوق مربيات الطفولة المبكرة، ويحسّن ظروف عملهن، ويسهم في توفير بيئة آمنة وداعمة للأطفال والعاملات على حد سواء.