بين الركام.. كرة القدم في غزة تعود إلى الملاعب
غزة / نعمة بصلة
بعد ثلاث أعوام من التوقف، تعود كرة القدم في قطاع غزة إلى الملاعب من بوابة بطولة يشارك فيها نحو 50 ناديًا، في محاولة لإعادة النشاط الرياضي تدريجيًا، رغم الدمار الذي أصاب المنشآت الرياضية ونقص الملاعب والمعدات وصعوبة التنقل بين مناطق القطاع.
وتقام المنافسات على أربعة ملاعب فقط، هي ملعب نادي فلسطين في مدينة غزة، وثلاثة ملاعب في المنطقة الوسطى: ملعب فلسطين في النصيرات، وملعب اتحاد دير البلح، وملعب خدمات دير البلح، في ظل محدودية المنشآت الرياضية الصالحة لاستضافة المباريات.
ويقول مصطفى صيام، المسؤول الإعلامي بالاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، إن تنظيم البطولة يأتي ضمن خطة للتعافي وإعادة النشاط الرياضي تدريجيًا في غزة، معتبرًا أن إقامة المنافسات تمثل محاولة لإعادة الحياة إلى الملاعب رغم حجم التحديات.
ويشير صيام إلى أن أكثر من 270 منشأة رياضية تعرضت للدمار، بينها ملاعب وصالات ومقار أندية، فيما تحولت بعض الملاعب إلى مراكز لإيواء النازحين، إضافة إلى مقتل قرابة ألف لاعب ورياضي ومدرب، وفق ما يذكره. ورغم هذه الخسائر، يؤكد أن البطولة تحظى باهتمام جماهيري لافت من عشاق كرة القدم، الذين حُرموا من أجواء المباريات طوال فترة التوقف.
اللاعبون يعودون بشوق
بالنسبة للاعبين، لا تبدو العودة مجرد استئناف للمنافسات، بل فرصة لاستعادة جزء من حياتهم الرياضية التي توقفت لسنوات.
ويختصر لاعب نادي نماء، شادي بصلة، هذا الشعور بالقول إن اللاعبين اشتاقوا كثيرًا إلى الملعب وأجواء المباريات، وإن مجرد ارتداء الزي الرياضي والعودة إلى أرض الملعب يمثل شعورًا يصعب وصفه.
ويؤكد بصلة أن فترة التوقف أثرت بشكل كبير على الجاهزية البدنية والفنية، رغم محاولات اللاعبين التدريب وفق الإمكانات المتاحة، مشيرًا إلى أن نقص الملاعب والمعدات الرياضية يمثل أحد أبرز التحديات خلال الاستعداد للبطولة.
ومع ذلك، يقول إن الحماس للعودة إلى المنافسة كبير، وإن أهمية البطولة تكمن في إعادة الحركة الرياضية وإقامة المباريات، معربًا عن أمله في ألا تكون العودة مؤقتة، وأن تتبعها بطولات ودوري منتظم وملاعب أفضل للتدريب واللعب.
خدمات الشاطئ.. عودة بعد ثلاث سنوات
وتظهر آثار التوقف بوضوح في تجربة نادي خدمات الشاطئ، الذي يعود إلى المنافسة بعد توقف قارَب ثلاث سنوات.
ويقول مدرب الفريق، محمد السدودي، إن الاستعدادات للبطولة تسير بشكل جيد رغم الظروف الصعبة، موضحًا أن الجهاز الفني يركز على استعادة اللياقة البدنية والانسجام بين اللاعبين، إلى جانب الجانب النفسي.

ويضم الفريق لاعبين سبق لهم تمثيل الفريق الأول، إلى جانب عدد من لاعبي الفريق الثاني، في محاولة لإعادة تشكيل الفريق وتجهيزه للمنافسة.
ويشير السدودي إلى أن أكثر ما لفت انتباهه هو الشغف الكبير لدى اللاعبين بالعودة إلى كرة القدم، رغم التراجع في الجاهزية البدنية والفنية نتيجة فترة التوقف الطويلة. ويرى أن البطولة تمنح اللاعبين فرصة لاستعادة نشاطهم، والابتعاد عن الضغوط، والالتقاء بزملائهم ومدربيهم والجمهور، إلى جانب اكتشاف مواهب جديدة.
لكن عودة خدمات الشاطئ، كما يقول مدربه، تصطدم بالمشكلة نفسها التي تواجهها معظم الأندية: نقص الملاعب والتجهيزات. ويؤكد السدودي حاجة الأندية إلى دعم مستمر يشمل الملاعب والمعدات والفئات العمرية، إضافة إلى برامج لتطوير المدربين والحكام والكوادر الرياضية.
بطولة تتجاوز المنافسة
في ظل هذه الظروف، تتجاوز البطولة فكرة المنافسة على النتائج، لتصبح مساحة لاستعادة الحضور الرياضي في غزة.
فاللاعبون يعودون إلى التدريبات والمباريات بعد سنوات من التوقف، والأندية تحاول الحفاظ على فرقها ومواهبها، بينما يسعى الاتحاد إلى تنظيم المنافسات بما هو متاح من ملاعب وإمكانات.
ويحمل تنظيم البطولة أيضًا بعدًا معنويًا، إذ تقام تحت اسم **«كأس الألف شهيد»**، تكريمًا لشهداء الحركة الرياضية، بحسب القائمين عليها، وهو ما يمنح المنافسات بعدًا يتجاوز الجانب الرياضي.
العودة تحتاج إلى استمرارية
ويرى السدودي أن مستقبل كرة القدم في غزة يرتبط بقدرة الأندية على الاستمرار، مشيرًا إلى وجود مواهب كبيرة تحتاج إلى البيئة المناسبة والفرصة لتطوير نفسها.
ويبرز في هذا السياق لاعبون من غزة سبق لهم تمثيل المنتخب الفلسطيني وخوض تجارب مع أندية عربية، ما يعكس وجود قاعدة من المواهب القادرة على التطور متى توفرت لها فرص التدريب والمنافسة.
لكن استعادة النشاط الرياضي لا تتوقف عند بطولة واحدة. فالأندية تحتاج إلى ملاعب صالحة للتدريب والمنافسة، ومعدات رياضية، ودعم للفئات العمرية، إلى جانب انتظام البطولات والدوري، حتى يتمكن اللاعبون من استعادة مستواهم وتطوير مواهبهم.
على أرضية أربعة ملاعب، تبدأ كرة القدم في غزة فصلًا جديدًا بعد توقف طويل. وبينما تحمل البطولة آثار ما فقدته الرياضة خلال السنوات الماضية، فإن حضور اللاعبين والجماهير مجددًا يمنحها فرصة لفتح صفحة مختلفة، عنوانها العودة إلى المنافسة والتمسك باللعبة.