الحية: التقيت مع الأميركيين عدة مرات وأدعو الرئيس عباس للقاء

2026-09-26 22:02:40

بث "التلفزيون العربي"، مساء السبت، مقابلة خاصة مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية، تناولت أبرز المستجدات على الساحة الفلسطينية والتطورات والإقليمية المرتبطة بالقضية الفلسطينية.

وتطرق الحية خلال المقابلة إلى موقف قيادة حماس من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ومستقبل الاتفاق في ظل الخروقات الإسرائيلية والخلافات بشأن الانتقال إلى مراحله التالية.

كما تحدث عن ملف الانتخابات الفلسطينية والعلاقات الداخلية، في وقت تشهد فيه الساحة الفلسطينية نقاشات بشأن التحالفات الانتخابية وشكل المشاركة السياسية في المرحلة المقبلة.

وأكد الحية استعداده للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس، كما كشف جانبا من تفاصيل اجتماعات قيادة حماس مع الأميركيين، ودور ممثل "مجلس السلام" في غزة نيكولاي ملادينوف، بالإضافة إلى تحرك الحركة بشأن الأوضاع في اليمن وعرضها الوساطة على المتنازعين.

وتأتي هذه المقابلة في وقت يبقى فيه مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة محور اتصالات إقليمية ودولية، وسط خلافات بشأن تنفيذ بنوده والانتقال إلى المرحلة التالية منه.

وكان الحية قد دعا عقب انتخابه رئيسا للمكتب السياسي لحركة حماس، إلى حوار وطني فلسطيني وإعادة بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية وتوافقية، بينما تواصلت الاتصالات بشأن ترتيبات المرحلة المقبلة في غزة، بما في ذلك قضايا إعادة الإعمار وإدارة القطاع.

وأكد التزام الحركة الكامل بتطبيق "خارطة الطريق" المقترحة لإنهاء الحرب في قطاع غزة ، مطالباً المجتمع الدولي بالانتقال من إبداء التفهّم إلى إلزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ التعهدات وتطبيق القرارات الدولية، ومؤكداً في الوقت ذاته طرح الحركة مبادرات وساطة لحل النزاعات الإقليمية بما في ذلك الملف اليمني وضمان حرية الملاحة.

التزام بـ "خارطة الطريق" وتفنيد للمواقف الأمريكية

وحول المفاوضات الجارية والوضع الميداني في قطاع غزة، شدد الحية على أن حركة حماس والفصائل الفلسطينية أبدت مرونة عالية ووافقت على رزمة الاتفاق المسماة "خارطة الطريق" التي قدمها الوسطاء والضامنون ومجلس السلام، مشيراً إلى أن الحركة جاهزة لتطبيقها فوراً، وأن المطلوب هو إلزام الاحتلال بتنفيذها للحد من معاناة السكان الذين يواجهون القتل والتجويع وشح المياه والبحث عن المأوى.

وأشار رئيس المكتب السياسي لحماس إلى أن الاحتلال الإسرائيلي وحكومته هم من تعمدوا إفشال فرص الوصول إلى اتفاق على مدار الفترة الماضية، بل وتسببوا في قتل بعض الأسرى الإسرائيليين بسب تعنتهم واستمرار قصفهم واغتيالاتهم.

وكشف الحية عن عقد لقاءات مباشرة مع مبعوثين أمريكيين بارزين، موضحاً أنه جرى خلال هذه اللقاءات تقديم الواقع الفلسطيني بالأرقام والحقائق، والتأكيد على أن نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة هما المفتاح الحقيقي لاستقرار المنطقة. وأضاف أن المبعوثين أبدوا تفهماً وثناءً على صراحة الحركة ومواقفها، مؤكداً أن العبء يقع الآن على الأسرة الدولية لإلزام الاحتلال الذي يمثل "بوابة الشرور وعدم الاستقرار".

ثبات الشعب وترسيخ نتائج "7 أكتوبر"

ورداً على تصريحات قادة الاحتلال بشأن استمرار العدوان وتوسيع المناطق الأمنية ومخططات التهجير، أكد الحية أن الشعب الفلسطيني أصيل ومتجذر في أرضه منذ آلاف السنين ولن ترهبه محاولات الإبادة أو التهجير.

وأوضح الحية أن أحداث السابع من أكتوبر لم تأتِ من فراغ ولم تُنشئ الاحتلال، بل جاءت كـ "رد فعل وطني" على عقود من الظلم ومحاولات طمس القضية الفلسطينية واستهداف المسجد الأقصى والضفة الغربية. وأشار إلى أن مرحلة ما بعد 7 أكتوبر كشفت للجميع الوجه الإجرامي للاحتلال، وفي المقابل أوجدت حالة تضامن دولي غير مسبوقة تجسدت في التظاهرات العالمية ومواقف الشعوب والرياضيين والفنانين وحتى مقاطعة كلمات قادة الاحتلال في المحافل الدولية كالجمعية العامة للأمم المتحدة.

دعوة للوحدة الوطنية وإطلاق مبادرة تجاه الرئيس عباس

وعلى الصعيد الداخلي الفلسطيني، جدد الحية حرص الحركة على الشراكة والوفاق الوطني كمدخل لإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية وفي مقدمتها منظمة التحرير. وفي هذا السياق، وجه الحية دعوة مباشرة ومفتوحة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، قائلاً: "أنا جاهز من الآن لأن نجلس سوياً مباشرة لوضع أسس لبرنامج وطني ووحدة وطنية حقيقية نواجه فيها التحديات التي تستهدف قضيتنا، ويعقب ذلك اجتماع لكافة الفصائل للترتيب الشامل".

وأشار الحية إلى أن حماس اتجهت نحو تشكيل تحالف وائتلاف وطني عريض يخوض الانتخابات التشريعية، مؤكداً أن هذا التحالف سيبقى قائماً ومفتوحاً للجميع لتعزيز الحالة الوطنية سواء أُجريت الانتخابات في موعدها أم تقرر تأجيلها.

دبلوماسية إقليمية ووساطة في ملف اليمن

وفي ملف العلاقات الإقليمية والدولية، أعلن رئيس المكتب السياسي لحماس أن الحركة، انطلاقاً من حرصها على مقدرات الأمة العربية والإسلامية، تبذل جهوداً وتطرح وساطات لوقف النزاعات ورأب الصدع في المنطقة، مؤكداً قيام الحركة بعرض وساطة بين الأطراف المتنازعة في اليمن وفيما يخص حرية الملاحة البحرية، بالتعاون مع مجموعة من الدول.

وأكد الحية أن المستفيد الوحيد من صراعات المنطقة وإراقة الدماء فيها هم أعداء الأمة، مشدداً على أن حماس تعتمد سياسة متوازنة قائمة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والحرص على استقرار الخليج وسوريا ولبنان والأردن والعراق، واستثمار كل جهد إيجابي يصب في مصلحة القضية الفلسطينية والانعتاق من الاحتلال.

الانتخابات الإسرائيلية: "دمنا ليس وقوداً للدعاية"

وفي ختام المقابلة، وتعليقاً على المشهد السياسي الداخلي لدى الاحتلال والانتخابات الإسرائيلية المتكررة، شدد الحية على أن جميع الأحزاب الإسرائيلية المتعاقبة تاجرت بالدم الفلسطيني وولغت فيه.

وقال الحية: "نحن لا نقبل بحال من الأحوال أن يكون الدم الفلسطيني وآلام شعبنا وقوداً للمزايدات والدعاية الانتخابية الإسرائيلية، ورسالتنا للعالم أن شعبنا سيبقى ثابتاً على أرضه ومتمسكاً بحقوقه المشروعة حتى زوال الاحتلال".