خلفية نازية إسرائيل التاريخية

2026-09-28 09:05:18

من لا يقرأ تاريخ الغرب الرأسمالي والحركة الصهيونية، لا يدرك نشوء النازية، ولا يعرف جذور وارهاصات تبلورها ووجودها، والبيئة الحاضنة لها تاريخيا، ويسقط في متاهة التفاصيل الانية وردود الفعل السطحية، ويفقد تجاه بوصلة البحث والقراءة العلمية لسياق الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أو بالأحرى العربي الصهيوني. لأن الصراع لم يكن يوما مقتصرا على فلسطين وشعبها وارضها انما ولدت الصهيونية كحركة رجعية نازية، وأداة استعمارية في خدمة الغرب الامبريالي لتقويض المشروع القومي العربي النهضوي، ونهب خيرات وثروات الوطن العربي، وإغراق العرب في دوامة الانقسام والتشرذم، وطمس الهوية العربية الجامعة، وخلق الهويات الاثنية والدينية والطائفية والمذهبية، وحتى العشائرية والقبلية والنانوية، وكانت فلسطين رأس حربة المشروع الامبريالي وأداتهم الصهيونية، وحرف الصراع من بعده السياسي الى الصراع الديني وصراع وجود، في استعادة لروح الحروب الصليبية، ومن يعود لتاريخ نشوء وصعود المشروع الصهيوني، بالتلازم مع مؤتمرات وسياسات وإجراءات وقرارات دول الغرب الاستعمارية في التأصيل للمشروع الصهيوني ووجود إسرائيل من بداية القرن العشرين حتى يومنا هذا، يدرك جدلية العلاقة العميقة بين الأصل الامبريالي والتابع الصهيوني، وبقدر ما حلت الدول الامبريالية المسألة اليهودية على حساب العرب عموما وفلسطين خصوصا، بقدر ما أصلت لصعود الصهيونية ووجود قاعدتها المادية إسرائيل النازية في فلسطين قلب ومركز الوطن العربي.
وما سلسلة الحروب الإسرائيلية المتعاقبة المدعومة بشكل مباشر وغير مباشر من الغرب الامبريالي على الشعب العربي الفلسطيني والدول العربية كافة، ودول الطوق العربية خاصة، على مدار عقود الصراع الطويلة بعد نشوء إسرائيل في عام النكبة الفلسطينية الكبرى 1948، الا تكتيكا متدحرجا لبلوغ هدف التصفية الكاملة للوجود الفلسطيني، وطمس الهوية والكيانية الفلسطينية، كمقدمة لإقامة دولة إسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات، وفرض الوصاية والسيادة بعناوين وأساليب متعددة على الوطن العربي من المحيط الى الخليج، وحتى على إقليم الشرق الأوسط الكبير، في سباق مع الزمن، ومع إعادة تشكل المنظومة العالمية في العقد الثالث من الالفية الثالثة، لتكريس وجودها الكولونيالي في الجيوسياسية الجديدة، إن تمكنت من تحقيق ذلك.
وبوصول دولة إسرائيل اللقيطة والخارجة على القانون الى ذروة المشروع الصهيوني مع نهاية القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين، والسعي لتحقيق شعار وهدف الصهيونية "أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض"، والاندفاع الى محطة الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني، التي تكرست بعد السابع من تشرين اول / أكتوبر 2023، الا تجسيد عملي لذلك الشعار، حيث تتصاعد وتيرة الإبادة الجماعية الوحشية والكارثية على الكل الفلسطيني، مدعمة بفرض التهجير القسري والتطهير العرقي المتواتر، وتعاظم العنصرية الإسرائيلية الهمجية على فلسطين ارضا وشعبا وهوية وكيانا ومصالح عليا، وكل ذلك يتم بدعم مباشر وكامل من الولايات المتحدة، رأس حربة وقائدة المعسكر الامبريالي.
وما دعا له وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريش، أمس الاحد 27 أيلول / سبتمبر 2026، الى شن حرب شاملة ومباشرة في الضفة الغربية، وارتكاب ذات المجازر والمذابح وجرائم الحرب التي قام بها جيش الإبادة الجماعية الإسرائيلي في قطاع غزة. وفق ما أعلنه على الملأ في مقابلته مع صحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية، وأضاف مطالبا بتفكيك السلطة الوطنية الفلسطينية بشكل كامل، واصفا إياها ب "السلطة الإرهابية". وأكد النازي سموتريش نجاح مخططاته التصفوية، أي مخططات حكومة الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو، فقال "لقد فعلنا ذلك بالفعل، توجد 3 مخيمات لاجئين فارغة (أي تم تطهيرها من اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية، وهي: مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم عام 2025)، وأضاف "أجلينا سكانها وطهرناها بالكامل."، وأردف معمقا نازيته المنفلتة: "اريد قتل جميع المخربين (وهو يقصد أبناء الشعب جميعا) وجمع أسلحتهم كافة." وعمق فكرته وسياسات ائتلافه النازي بالقول: "انا لا أعيش في عالم من الأوهام، (بل هو كذلك) يجب أن نقول للجيش الإسرائيلي: كما فككتم حماس في غزة، لن تكون هناك بني تحتية في الضفة الغربية، ولا مسلحون، ولا أسلحة، ولا أنفاق." وهو يطالب بشكل معلن الجيش وعصابات المستوطنين الايغال أكثر فأكثر في بطش وابادة أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، وتوعدهم بمنع حركة المركبات الفلسطينية في الشوارع الالتفافية المشتركة في الضفة بزعم استخدامها في عمليات دهس، مهددا "إذا حولت المركبات الى سلاح فلن تسيروا بسياراتكم على طرقنا."
لم يكن ايراد تصريح سموتريش النازي محض الصدفة، انما للربط العميق بين البيئة الصهيونية الحاضنة للنازية، والتأكيد على بلوغها مرحلة الذروة، وتكريس لطابع الصراع الوجودي ضد الشعب كل الشعب الفلسطيني في فلسطين التاريخية. الامر الذي يفرض على العالم عموما والاتحاد الأوروبي وهيئاته الأممية وخاصة مجلس الامن الدولي لتحمل مسؤولياتهم التاريخية في حماية الشعب الفلسطيني وكيانيته الوطنية من النازية الصهيونية المنفلتة، والضغط على إدارة الرئيس دونالد ترمب رفع يدها عن دعم دولة الإبادة الجماعية الاسرائيلية، إن كانت معنية بترسيخ السلام، كما يدعي الرئيس الأميركي أنه "يعمل من اجل تعميم السلام في العالم"، وعلى الاشقاء العرب تفعيل أوراق القوة العربية في مواجهة دولة التطهير العرقي والعنصرية الإسرائيلية، لحماية اشقائهم في فلسطين، الذين شكلوا ومازالوا يشكلون خط الدفاع الأول عن الامن القومي العربي عموما، وليس دول الطوق فقط، لأن الأمن القومي كل لا يتجزأ، حتى لو تجزأ الوطن الى دول قطرية متعددة، والتاريخ لن يرحم من يتجاهل خطر النازية الإسرائيلية الصهيونية، ومن يعتقد أنه في مأمن الان، فهو واهم.