خاصأوامر عسكرية إسرائيلية لاقتلاع الأشجار.. ذريعة أمنية تستهدف الأرض والإرث الزراعي الفلسطيني
تتذرع سلطات الاحتلال الإسرائيلي بـ"الاحتياجات الأمنية" لتبرير إزالة الأشجار والنباتات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، استنادًا إلى أوامر عسكرية تتيح للجيش اقتلاع الأشجار بدعوى وجود دوافع أمنية.
وقال الباحث في مجال الاستيطان بمركز أبحاث الأراضي، راجح تلاحمة، إن الأوامر العسكرية التي انتشرت مؤخرًا في أنحاء مختلفة من الضفة، تحت عناوين تتعلق بضرورة الأمن أو إزالة الأشجار لدواعٍ أمنية، تستند إلى أمر عسكري صدر عام 2009 ويحمل الرقم 1651.
وأوضح تلاحمة أن المادة 326 من الأمر تتيح للقائد العسكري إزالة بعض الأشجار والنباتات في مناطق محددة بدواعٍ أمنية، معتبرًا أن تطبيق هذه الأوامر يؤدي عمليًا إلى إزالة الغطاء النباتي وتحويل الأراضي إلى مناطق جرداء، بما يسهل السيطرة عليها ويضعف ارتباط المزارع الفلسطيني بأرضه.
وأضاف أن اقتلاع الأشجار لا يعني خسارة محصول موسمي فحسب، وإنما يمثل خسارة لأصل زراعي يحتاج إلى سنوات طويلة لإعادة زراعته والوصول إلى مرحلة الإنتاج، مشيرًا إلى أن العام الماضي شهد اقتلاع نحو 35 ألف شجرة، من بينها قرابة 27 ألف شجرة زيتون.
وبيّن أن سلطات الاحتلال أصدرت خلال الأسبوع الماضي ثلاثة أوامر في شمال الضفة الغربية، شملت إزالة الأشجار من 94 دونمًا في دير نظام، و56 دونمًا في كفر مالك، و31 دونمًا في بيت ريما.
وأشار تلاحمة إلى أن الأراضي المستهدفة تتركز بصورة خاصة قرب الشوارع الالتفافية والمستعمرات والأبراج العسكرية، حيث تعتبر سلطات الاحتلال الأشجار عائقًا أو خطرًا أمنيًا على قواتها أو المستعمرين، وفق ما تبرره في الأوامر العسكرية.
ولفت إلى أن بعض هذه الأوامر تكون فورية ولا تتيح للمواطنين الفلسطينيين فرصة كافية للاعتراض، موضحًا أن إزالة الأشجار في كثير من الحالات لا يرتبط بمدة زمنية محددة، خلافًا لأوامر وضع اليد المؤقت على الأراضي لأغراض عسكرية.
وأكد أن استمرار إزالة الأشجار والنباتات قد يؤدي إلى منع أصحاب الأراضي من الوصول إليها وخدمتها، متسائلًا عن مصير هذه الأراضي بعد تحويلها إلى أراضٍ جرداء، وما إذا كان سيتمكن أصحابها من الوصول إليها وزراعتها مجددًا.
وأضاف أن ما يجري قد يمهّد، وفق قراءته، لأهمية استعمارية متزايدة لهذه الأراضي، خاصة الواقعة بالقرب من المستعمرات والطرق الالتفافية.
وأشار تلاحمة إلى حالة في محافظة الخليل، حيث أزيلت أشجار عنب على مساحة تقدر بنحو 50 دونمًا بالقرب من بيت أمر وبجوار بؤرة "بيت البركة"، موضحًا أن المواطنين حاولوا لاحقًا الوصول إلى أراضيهم بعد إزالة الأشجار، إلا أن مستعمرين منعوهم من الوصول إليها.
وأكد أن استهداف الأشجار يشكل ضربة للاقتصاد الفلسطيني وللإرث الزراعي، لافتًا إلى أن الضرر لا يقتصر على فقدان محصول مؤقت، بل يمتد إلى سنوات من العمل والاستثمار الزراعي وعلاقة الفلسطيني بأرضه.