منتخب أيرلندا يرفض المصافحة ويخفض رؤوس لاعبيه أمام إسرائيل
خفض جميع لاعبي المنتخب الأيرلندي لكرة القدم رؤوسهم أثناء عزف النشيد الوطني لدولة الاحتلال الإسرائيلي قبيل مباراتهم ضمن دوري الأمم الأوروبية يوم الاثنين، كما رفض اللاعبون المصافحة أو تبادل الرايات التذكارية، كما ارتدى لاعبو منتخب إيرلندا شارات سوداء حداداً على ضحايا حرب غزة بينما قاطع أحد اللاعبين المباراة، واختزلت هيئة البث تغطيتها للحدث، وانتهت المباراة بفوز أيرلندا على إسرائيل بنتيجة 3-0 في ملعب "ديبريسين" في المجر الذي بدا شبه خالٍ من الجماهير.
وتوجه قائد المنتخب الأيرلندي، دارا أوشي، إلى وسط الملعب لإجراء المراسم التي تسبق المباراة ويداه مشبوكتان بإحكام خلف ظهره؛ ورغم مصافحته للحكم ومساعديه، لم يبدِ أي محاولة لمصافحة قائد المنتخب الإسرائيلي.
وارتدى اللاعبون الأيرلنديون شارات سوداء، كما كانوا قد أعلنوا، فيما وصفه وفدهم بأنه بادرة احترام لـ "جميع الأرواح التي أزهقت" في غزة.
وكانت إقامة المباراة -التي كانت إسرائيل تُعتبر فيها الطرف المضيف- محل شك في وقت سابق من الأسبوع، إلى أن صوّت لاعبو أيرلندا بأغلبية ساحقة لصالح خوض اللقاء، رغم الضغوط التي مورست عليهم في بلادهم لمقاطعة المباراة.
ولم ينسحب سوى لاعب واحد، وهو الحارس الاحتياطي غافين بازونو، الذي صرح بأنه "سيكون من الخطأ المشاركة" سواء في هذه المباراة أو في مباراة الإياب المقررة في صربيا يوم 4 أكتوبر/ تشرين الأول، وذلك "بناءً على قناعتي الشخصية البحتة بأن قتل الأبرياء أمر خاطئ".
ولم يقم الاتحاد الأيرلندي بحجز أي تذاكر للجماهير لحضور المباراة، كما خلت تغطية هيئة البث العامة (RTÉ) من أي استوديو تحليلي أو تعليق فني، ولم تتضمن بيع أي مساحات إعلانية مصاحبة للبث.
وجرت المباراة في أجواء هادئة ومكتومة أعادت إلى الأذهان المراحل الأخيرة من جائحة كوفيد-19، حين أدت القيود المفروضة على الحضور الجماهيري إلى بقاء الملاعب خالية إلى حد كبير. وتواجد بضع مئات من المشجعين الإسرائيليين وعدد قليل من المشجعين الأيرلنديين في الملعب، حيث كانت أصوات المدربين واللاعبين مسموعة بوضوح في أرجاء المكان.
وشوهدت المجموعة الصغيرة من المشجعين الإسرائيليين وهي تلوح بالأعلام وترتدي أوشحة بألوان المنتخب وفرقهم المحلية المفضلة، كما شوهد أحد المشجعين وهو يحمل علم الطائفة الدرزية.
سجل المهاجم تروي باروت هدف الافتتاح في الدقيقة 14، ثم أضاف آدم إيداه هدفاً ثانياً بعد دقيقتين، قبل أن يسجل جاك مويلان هدفاً ثالثاً ببراعة في الدقيقة 25.
وكان وزير خارجية دولة الاحتلال، جدعون ساعر، قد اتهم أيرلندا - قبيل المباراة - بأنها تقف "في الجانب الخاطئ من التاريخ" بسبب تصرفات اللاعبين. وفي منشور مطوّل على منصة "إكس"، أشار إلى قيام المنتخب الأيرلندي عام 1939 بأداء التحية النازية قبيل مباراة ضد ألمانيا في مدينة بريمن.
كما تطرق إلى موقف الحياد الذي اتخذته أيرلندا خلال الحرب العالمية الثانية، وإلى تعازي رئيس الوزراء آنذاك، إيمون دي فاليرا، التي قدمها للممثل الألماني في دبلن عقب وفاة أدولف هتلر.
وأضاف قائلاً: "لقد مرّ ما يقرب من 90 عاماً، ومع ذلك لا تزال أيرلندا تتمتع بموهبة فريدة في وضع نفسها دائماً في الجانب الخاطئ من التاريخ".
يشار إلى أن أيرلندا لطالما كانت داعماً قوياً للقضية الفلسطينية، حيث يرتبط هذا التعاطف غالباً بتاريخ البلاد الخاص مع الحكم البريطاني.
وقد اعترفت دبلن رسمياً بدولة فلسطين في عام 2024 إلى جانب إسبانيا والنرويج، كما وجهت انتقادات متكررة لإسرائيل بشأن الإبادة في قطاع غزة.
احتاج المنتخب الأيرلندي إلى تألق الحارس كويفين كيليهر للتصدي لهجمات إسرائيل بعد الاستراحة، وتوترت الأجواء عند الدقيقة الستين تقريباً إثر اشتباك بين إيداه وراز شلومو؛ حيث أشهر الحكم الألماني هارم أوسمرز البطاقة الصفراء في وجه كلا اللاعبين.
وعند صافرة النهاية، واصل اللاعبون الأيرلنديون رفضهم التفاعل بشكل ودي مع الإسرائيليين، إذ لم تتم أي مصافحة عقب انتهاء المباراة.
وبعد المباراة، اعتذر حارس المرمى الإسرائيلي دانييل بيريتس "نيابة عن جميع اللاعبين" عن الأداء "المخجل" للفريق، متعهداً بتقديم أداء أفضل في المباراتين المقبلتين ضمن دوري الأمم الأوروبية، أمام كوسوفو يوم الخميس وأمام أيرلندا مجدداً يوم الأحد التالي.
ورداً على سؤال حول شعوره إزاء رؤية اللاعبين الأيرلنديين يحنون رؤوسهم أثناء عزف النشيد الوطني ويمتنعون عن المصافحة، بينما أدار المدرب الأيرلندي ظهره للملعب، قال بيريتس إن "كل ذلك ينبع من الجهل". وأشار إلى أن بعض اللاعبين الأيرلنديين أرادوا فهم الوضع الذي تمر به إسرائيل، لكنهم بشكل عام "عبروا عن وجهة نظر دون فهم حقيقة الموقف. هذا شأنهم؛ فهم أشخاص بالغون".