الجيش الإسرائيلي يرفع التأهب عند الخط الأصفر في غزة "خشية أسر جندي"
رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب لدى قواته المنتشرة في قطاع غزة، على خلفية معلومات استخباراتية يزعم أنها تشير إلى احتمال محاولة حركة حماس أسر جندي إسرائيلي قرب ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" خلال الفترة المقبلة، بحسب تقرير إسرائيلي نُشر مساء الإثنين.
وتستند هذه التقديرات التي أوردها موقع "واينت"، إلى معلومات لدى الجيش وجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، من دون الكشف عن طبيعتها أو تقديم أدلة عليها، فيما رُفع مستوى التأهب في الفرقتين العسكريتين المنتشرتين في القطاع، وهما فرقة غزة والفرقة 99.
وأُبلغ كبار القادة في الوحدات العسكرية، قبل أيام، بعدم مغادرة مناطق انتشارهم، وأُوعز إليهم بإجراء اختبارات لمدى جاهزية ويقظة القوات، التي تنتشر في 40 موقعًا عسكريًا داخل ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، إلى جانب 10 مواقع أخرى خارج السياج الأمني المحيط بالقطاع.
ويخشى الجيش الإسرائيلي، بحسب الرواية الواردة في التقرير، من اقتراب مجموعة فلسطينية من إحدى النقاط العسكرية القريبة من تلك المواقع، وأسر جندي، مستندًا في تقديراته إلى عدم وجود حاجز يفصل القوات المنتشرة عند "الخط الأصفر" عن بقية مناطق غزة.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن عملية كهذه قد تقود إلى تجدد الحرب، فيما يسود اعتقاد في المؤسسة العسكرية بأن إسرائيل قد تواجه قيودًا أميركية على نطاق عملياتها العسكرية، في ظل اقتراب الانتخابات في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع إن التقديرات لدى الجيش تفيد بأن حماس تسعى إلى "تكرار سيناريو غلعاد شاليط حتى الانتخابات هنا وفي الولايات المتحدة"، في إشارة إلى أسر الجندي الإسرائيلي شاليط عام 2006.
وادعى المسؤول أن "عملية أسر هي الورقة الأخيرة المتبقية" لدى الحركة، زاعمًا أنها تسعى من خلالها إلى تغيير الوضع القائم في القطاع، في ظل الاغتيالات الإسرائيلية المتواصلة التي تستهدف قيادات وعناصر في حماس.
وتندرج هذه التقديرات ضمن تحذيرات إسرائيلية تكررت خلال الأسابيع الأخيرة بشأن احتمال استهداف قوات الجيش أو محاولة أسر جنود قرب "الخط الأصفر"، وربطتها المؤسسة الأمنية بعمليات الاغتيال التي ينفذها الاحتلال في قطاع غزة.
وكانت حركة حماس قد نفت، الأسبوع الماضي، المزاعم الإسرائيلية بشأن التحضير لعمليات أسر جنود، مؤكدة التزامها باتفاق وقف إطلاق النار، ومعتبرة أن هذه الادعاءات تُستخدم لتبرير مواصلة الهجمات والخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة.
وقال مصدر قيادي في الحركة حينها إن حماس "تنفي المزاعم الإسرائيلية عن التحضير لعمليات أو خطط لخطف جنود إسرائيليين"، واتهم إسرائيل في المقابل بالتحضير لهجمات تستهدف مقدرات مدنية وحكومية في القطاع.
ودعت الحركة الوسطاء إلى الضغط على إسرائيل والإسراع في تشكيل "لجنة التحقق" المتفق عليها، معتبرة أن تشكيلها من شأنه الحد من استخدام الادعاءات الإسرائيلية ذريعة لمواصلة الهجمات.
وكان وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قد هدد قبل نحو أسبوعين بتهجير سكان مدينة غزة في حال أسر جندي أو إسرائيلي، وقال إنه إذا حدث ذلك، فإن "مدينة غزة بأكملها، بمنازلها وأبراجها، ستُخلى جنوبًا من سكانها البالغ عددهم مليون نسمة".
وزعم الجيش الإسرائيلي أنه نفذ أكثر من 600 عملية اغتيال في قطاع غزة خلال عام منذ وقف إطلاق النار، شملت قادة ألوية وكتائب في حماس، كما ادعى تدمير أكثر من 80% من الأنفاق في أنحاء القطاع.
وتأتي هذه الادعاءات رغم إعلان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، خلال مداولات عُقدت في الأسابيع الأخيرة بحضور رئيس الحكومة ووزير الأمن، أن "حماس هُزمت"، فيما تقول قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش إنها ترصد محاولات من الحركة لإعادة بناء قدراتها.