البرغوثي لراية: لا قرار بتأجيل الانتخابات والحوار يجب أن ينتج توافقا قابلا للتنفيذ
قال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، الدكتور مصطفى البرغوثي، إن الحديث عن تأجيل الانتخابات الفلسطينية لم يُبحث حتى الآن، ولم يُتخذ بشأنه أي قرار، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة إجراء حوار وطني شامل يفضي إلى توافقات عملية بشأن مستقبل النظام السياسي الفلسطيني وآليات مواجهة التحديات الراهنة.
وأوضح البرغوثي، في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، أن الدعوة إلى الحوار الوطني ليست جديدة، مشيرا إلى أنها طُرحت في مبادرة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لكنها تأتي أيضا في سياق الحاجة إلى حوار سبق أن برزت ضرورته منذ الإعلان عن إجراء الانتخابات.
وأكد أن إجراء الانتخابات في ظل الظروف الفلسطينية المعقدة يتطلب أولا التوافق على مجموعة من القضايا الوطنية والسياسية، مستذكرا تجربة عام 2021، حين أُلغيت الانتخابات، الأمر الذي قال إنه أسهم في تفاقم الإشكالات السياسية والمؤسساتية التي يعيشها الفلسطينيون اليوم.
قيادة وطنية موحدة
وشدد البرغوثي على أن الشعب الفلسطيني بحاجة، قبل الحديث عن الانتخابات، إلى قيادة وطنية موحدة وتوحيد الصف الفلسطيني في مواجهة الاستيطان والاعتداءات الإسرائيلية والحرب المتواصلة في قطاع غزة.
وقال إن المطلوب لا يقتصر على عقد جلسات حوار جديدة، معتبرا أن كثرة الحوارات التي عقدت سابقا في القاهرة والجزائر وموسكو وغيرها، وما رافق بعضها من اتفاقات لم تنفذ، جعلت المواطن الفلسطيني ينظر إلى مفهوم الحوار بشيء من التشاؤم.
وأضاف أن المطلوب هو أن يفضي أي لقاء وطني إلى توافق على كيفية مواجهة التحديات الخطيرة التي يواجهها الشعب الفلسطيني، إلى جانب الاتفاق على آليات إجراء انتخابات نزيهة وديمقراطية وحقيقية، بعد حرمان الفلسطينيين، بحسب وصفه، من ممارسة هذا الاستحقاق منذ سنوات طويلة.
ضرورة إعادة تفعيل المؤسسات
وأكد البرغوثي أن الانتخابات ليست مطلبا ديمقراطيا فقط، وإنما ضرورة وطنية لتعزيز قوة الصف الفلسطيني وإعادة بناء المؤسسات الوطنية على أسس سليمة.
وأشار إلى ضرورة وجود مجلس تشريعي منتخب يتولى تنظيم الحياة العامة والتشريعات، بدلا من استمرار إصدار القوانين بمراسيم، إلى جانب أهمية الفصل بين السلطات وضمان استقلال القضاء.
كما دعا إلى إعادة النظر في آليات إدارة الاقتصاد الوطني والخدمات الأساسية، بما يضمن استمرار تقديم الرعاية الصحية والتعليم وعدم انهيار القطاعات الحيوية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
وقال إن هذه القضايا، إلى جانب الانتخابات، تمثل تحديات أساسية ينبغي أن تكون جزءا من أي حوار وطني جاد.
لا يجوز استثناء أي قوة فلسطينية
وفيما يتعلق بالحديث عن إعادة تفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ودمج حركتي حماس والجهاد الإسلامي فيها، رأى البرغوثي في حديثه عبر "رايـــة"، أن بناء النظام السياسي الفلسطيني لا يمكن أن يقوم على استثناء أو إقصاء أي من القوى السياسية الفلسطينية.
وقال إن من الطبيعي أن تكون هناك عملية لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني بما يضمن مشاركة مختلف القوى، مؤكدا في الوقت ذاته رفض استمرار آلية تعيين أعضاء المجلس الوطني بدلا من انتخابهم.
وضرب البرغوثي مثالا على ذلك بوجود عشرات الآلاف من الفلسطينيين في بعض الدول، معتبرا أن اختيار عدد محدود من الأشخاص لتمثيلهم من خلال التعيين لا يمكن أن يكون بديلا عن الانتخابات.
وأشار إلى أن اتفاقات الحوار الوطني السابقة تضمنت التأكيد على ضرورة إجراء انتخابات، ليس فقط للمجلس التشريعي باعتباره جزءا من المجلس الوطني، وإنما أيضا لعضوية المجلس الوطني.
وأكد أن إجراء الانتخابات للمجلس الوطني ممكن في العديد من الدول، داعيا إلى عدم اعتبار التعيين أو نظام المحاصصة بديلا عن الانتخاب الديمقراطي.
وشدد على أن الشعب الفلسطيني بحاجة إلى ممارسة حقه في اختيار ممثليه وقيادته، وكذلك تحديد الخط والرؤية السياسية التي يريد تبنيها.
لا موعد محددا للقاءات القاهرة
وحول إمكانية عقد لقاءات فلسطينية في القاهرة خلال الفترة المقبلة، قال البرغوثي إنه لا توجد حتى الآن معلومات واضحة لديه بشأن موعد هذه اللقاءات أو مكان انعقادها.
لكنه شدد على ضرورة الإسراع في عقدها، محذرا من أن التأخير قد يؤدي إلى حدوث تناقض بين الجدول الزمني للعملية الانتخابية وبين أي اجتماعات أو ترتيبات سياسية جديدة.
ودعا إلى أن تكون مخرجات أي لقاء وطني قابلة للتنفيذ، مؤكدا أن المشكلة الأساسية في التجارب السابقة لم تكن دائما في إنتاج الاتفاقات، وإنما في عدم تنفيذها.
واعتبر البرغوثي أن عدم تنفيذ الاتفاقات السابقة كان من أكبر الأخطاء التي أضعفت الموقف الفلسطيني، مشيرا إلى أن التوافق الوطني، إذا تم تنفيذه فعليا، يمكن أن يسهم في حماية المؤسسات الفلسطينية وتعزيز قدرتها على مواجهة الضغوط والتحديات الإسرائيلية، بما في ذلك محاولات فرض وقائع جديدة على قطاع غزة وفصله عن الضفة الغربية، وفق تعبيره.
وبذلك، يطرح البرغوثي مسارا يقوم على الجمع بين الحوار الوطني، وإعادة تفعيل المؤسسات، وإجراء انتخابات ديمقراطية، وضمان مشاركة مختلف القوى الفلسطينية، مع التأكيد على أن قيمة أي اتفاق جديد ستبقى مرتبطة بمدى القدرة على تنفيذه وتحويله إلى خطوات عملية على الأرض.