نتنياهو وزيارته للإمارات
بعد خطاب نفخ العضلات الفارغة أمام القاعة الأكثر فراغاً، وقبل أن يستريح من عناء السفر الطويل إلى نيويورك قام بزيارة للإمارات، وُصفت بالسرية، وفي النهاية جرى الإقرار بها من قبل الجميع.
بعد أن لم تبق زيارةً سرية كما كان يفضّل نتنياهو قام الإعلام التابع له بتزوير هدفها، محاولاً صرف الأنظار عن السبب الوحيد لها، وهو استجداء الإمارات لإصدار بيانٍ ينفي ما قيل عن تحذيرٍ نقلته إليه حول زعم السنوار القيام بعملية الطوفان، ويقال كذلك أن نتنياهو تجاهل التحذير ولم يتخذ الإجراءات المناسبة لإفشال العملية.
بديهيٌ وفي موسم الانتخابات حيث التنافس الشرس بين ائتلاف نتنياهو وبين معارضيه المتفوقين نسبياً عليه، أن تكون حكاية التحذير وتجاهل نتنياهو له هي السلاح الأقوى والأمضى ضده، وهذا ما استغله منافسوه إلى الحد الأقصى.
لم تتوقف حكاية نتنياهو عند تحذيرٍ ملتبس أنكره وحاول الحصول على نفيٍ إماراتيٍ له، بل تطورت الحكاية لتحدث أزمةً غير مسبوقة داخل المؤسسة الإسرائيلية السياسية والأمنية، بحيث لم تعد المسألة مادة سجالٍ بين المعارضة ونتنياهو، بل تطورت من خلال اتهام نتنياهو لرونين بار رئيس جهاز الأمن بأنه لم ينقل إليه ما كان لديه من معلوماتٍ هامة، ما اضطر بار كما أعلن إلى اللجوء للقضاء متهماً رئيس الحكومة بالكذب وإخفاء الحقيقة.
نتنياهو لم يحصل على ما يريد، ولكن حين وضعت الحكاية تحت التشريح الصحافي والسياسي في إسرائيل، لم تتوقف الأمور عند تحذير الإمارات ولا حتى حتى عند تحذير كثيرين غير الإمارات بما في ذلك ما نُسب إلى رئيس المخابرات المصرية، فقد تجاوزت الأزمة هذه الحدود لتطرح وبقوة مسألة التقصير الفاضح لرئيس الوزراء في أداء مهامه، والذي يعزز ما اتهم نتنياهو به من تقصير وسوء إدارة امتناعه عن تشكيل لجنة تحقيقٍ رسمية في أحداث السابع من أكتوبر وذلك ليقينه بأنه مدانٌ لا محالة، وذلك يجعل مصيره السياسي في خطرٍ خصوصاً إذا ما أُضيف التقصير في معالجة زلزال أكتوبر وقضايا الفساد المثبتة عليه، إلى الملف الجنائي المكتظ بالتهم المؤدية إلى السجن.
ارتباك نتنياهو جراء حكاية التحذير، وتهديدات رونين بار باللجوء إلى القضاء، أدّى إلى ارتباكٍ ملحوظ في تغطيته لسبب زيارته للإمارات، حيث وصفها بأنها لبحث العلاقات الثنائية!!