العكة لراية: الاحتلال ينفذ مساراً متكاملاً لتغيير جغرافيا الضفة واستباق أي تسوية سياسية
حذر المحلل السياسي أشرف العكة من خطورة التصعيد المستمر واعتداءات المستوطنين المتصاعدة في الضفة الغربية، مؤكداً أن ما يحدث ليس مجرد أحداث متفرقة، وإنما هو مسار متكامل ومدروس تعتمد الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة من خلاله على تغيير قواعد الصراع وحسم قضاياه الجوهرية.
وأوضح العكة، في مقابلة عبر إذاعة "راية"، أن حكومة الاحتلال تسعى لاستباق أي تسوية سياسية مستقبلية، وتغيير الجغرافيا السياسية والديموغرافية في الضفة، بما يشمل استهداف الوجود الفلسطيني، وتقويض دور السلطة الفلسطينية تدريجياً، وإحداث هندسة جديدة للواقع القائم في القدس ومختلف المحافظات.
ولفت العكة إلى أن السلوك الإسرائيلي الحالي يتزامن مع حسابات انتخابية داخلية ولعبة مزايدات بين أقطاب اليمين الإسرائيلي، حيث يحرص رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على إرضاء كتلته الصلبة التي تشمل المستوطنين والحريديم والصهيونية الدينية عبر فرض وقائع جديدة على الأرض تتعلق بالاستيطان والضم.
وبيّن أن مظاهر هذا الاستهداف تتجسد في تحويل المستوطن إلى طرف فاعل ومسلح يعتدي على المزارعين ويمنعهم من الوصول إلى أراضيهم، ويمتد بحماية جيش الاحتلال نحو مناطق "أ"، إلى جانب التوسع في شق الطرق ومصادرة الأراضي لصالح المحميات الطبيعية والكتل الاستيطانية؛ الأمر الذي يؤدي فعلياً إلى تقطيع أواصر الضفة الغربية وفصل شمالها عن وسطها وجنوبها.
وفيما يتعلق بالملف الأخطار المتمثل باستهداف المقدسات، أشار العكة إلى أن ما يجري في المسجد الاقصى المبارك والحرم الإبراهيمي يتجاوز حدود الانتهاكات العادية، ليشمل تكريساً خطيراً للتقسيم الزماني والمكاني.
وأوضح أن تصريحات نتنياهو وما يُعرف بنفق "الهيكل" تعكس نوايا حقيقية لأخذ الصراع إلى أبعاده الدينية المتطرفة، مستدلاً بخطاب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي وضع العالم أمام مسؤولياته إزاء هذه التداعيات الخطيرة على السلم والأمن الإقليمي والدولي.
وحول السيناريوهات المستقبلية، أشار المحلل السياسي إلى أن استمرار هذا التصعيد قد يدفع بالمنطقة نحو انفجار أمني واسع يفرض على الاحتلال إعادة حساباته، خصوصاً في ظل تعاظم الضغوط الإقليمية والدولية.
وأكد العكة أن وعي المواطن الفلسطيني والقرار الوطني يرفضان الانجرار إلى مربعات الاحتكاك التي تخدم أجندة اليمين، مشدداً في الوقت ذاته على أن صمود الشعب الفلسطيني، إلى جانب الموقف الصلب للدول العربية كالأردن ومصر في إحباط مخططات التهجير ومشاريع "الوطن البديل"، يظل الصخرة الأساسية التي تتكسر عليها كافة محاولات تصفية الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.