باختصار... تأجيل الانتخابات يعني إلغاءها

2026-09-30 12:44:37

المواعيد ليست مقدّسة، جملةٌ أكثرت إسرائيل من استخدامها لتبرير عدم التزامها بالاتفاقات المبرمة معها، وأثبت الواقع أن عدم الالتزام بالمواعيد المتفق عليها كان بمثابة الضربة القاضية للاتفاقات المبرمة من أساسها، ولسنا بحاجةٍ إلى سَوقِ أدلّةٍ على ذلك، فما نحن فيه الآن وما آلت إليه الاتفاقات مع إسرائيل يكفي ويزيد.

في الشأن الفلسطيني – الفلسطيني، وأبرز ما فيه خلال هذه الفترة تحديد موعدٍ رسميٍ للانتخابات التشريعية والدخول في الإجراءات التنفيذية من خلال ترتيبات لجنة الانتخابات المركزية، وتشكيل قوائم قُدّمت بالفعل للجنة، والحديث عن قوائم ائتلافية بين قوىً مختلفة، والحديث كذلك عن قائمةٍ موحدةٍ تضم جميع القوى الفلسطينية – ما أمكن ذلك-.

وفي ظلّ هذه المعطيات التي تدل على أن إجراء الانتخابات في موعدها هو ما سيتم فعلاً تدخل إلى المشهد ترتيباتٌ موازيةٌ مثل التحضير لانتخابات المجلس الوطني بدءاً بالجاليات، وارتفاع نغمة التأجيل دون تحديد مدةٍ زمنية، وإظهار أسباب التأجيل.

وحين نتفحص هذه الأسباب نجد أن تجاوزها يبدو مستحيلاً على المدى المنظور، أي أن غزة يجب أن تتعافى حتى تجري الانتخابات فيها، واضعين في الاعتبار أن الوضع في غزة يحتاج إلى سنواتٍ للتعافي، وكذلك الأمر في الضفة، حيث الحواجز تقطّع أوصالها، واحتمالٌ قويٌ لتخريبها من قبل إسرائيل، إمّا بقرارٍ سياسيٍ أو بإطلاق يد المستوطنين للعبث فيها، إضافةً إلى مسألة القدس التي لن تسمح أي حكومةٍ إسرائيليةٍ بإجراء الانتخابات الفلسطينية فيها.

بفعل هذه المعوّقات يكون التأجيل هو الكلمة المخففة والمتحايلة للإلغاء، إضافةً إلى وجود من يربط بين إجراء الانتخابات مع التوافق الفلسطيني الداخلي، حيث تجري ترتيباتٌ أوليةٌ لعقد مؤتمر حوارٍ شامل، وما نُشر عن شروط الرئيس عباس بين يدي هذا الحوار، وهي ليست جديدةً على كل حال، تجعل من إتمام وحدةٍ حقيقيةٍ بين القوى المختلفة أمراً صعب المنال.

في هذه الحالة يكون الفلسطينيون بهمة فصائلهم واختلافاتهم، وتعذّر إجماعهم على إجراء الانتخابات في موعدها، قد قوّضوا الانتخابات تحت مصطلح التأجيل، ولم يكسبوا وحدتهم المنشودة التي أضاعوا قرابة عشرين سنة في حوارٍ عبثيٍ تحت عنوانها ودون التقدم ولو خطوةً واحدةٍ نحو إتمامها.

الخلاصة... إمّا أن تؤجل الانتخابات وهذا يعني إلغاءها، وإمّا أن تجري انتخابات تحدٍ وهذا هو ما ينبغي أن يكون.