قراءة في القوائم الانتخابية لانتخابات 2026
تناول برنامج «قضايا في المواطنة» الذي يبث عبر شبكة «راية» الإعلامية، في حلقة جديدة، قراءة في القوائم الانتخابية لانتخابات 2026، بمشاركة الكاتب والصحفي والمحلل السياسي عصمت منصور من داخل الاستوديو، والباحث في قضايا التنمية السياسية د. منصور أبو كريم عبر الهاتف.
وناقشت الحلقة طبيعة القوائم الانتخابية المتوقع تشكيلها، مقارنة بتجربة انتخابات 2021 التي أُلغيت، إلى جانب التحولات التي طرأت على المجتمع الفلسطيني، وحضور القوائم المستقلة والمهنية والعشائرية، وفرص الشباب والنساء والفئات الاجتماعية المختلفة، فضلًا عن تأثير العوامل الحزبية والعائلية والمالية في تشكيل القوائم وترتيب المرشحين.
الكاتب والمحلل السياسي - عصمت منصور
أوضح عصمت منصور أنه يتوقع حدوث تغيير كبير ناتج عن التحولات وما بعد أحداث 7 أكتوبر، مشيرا إلى أنه رغم عدم الإعلان النهائي عن كل القوائم، إلا أن ما سُجل حتى الآن بلغ 8 قوائم فقط، الغالبية العظمى منها (أكثر من 80%) هي قوائم مهنية أو مستقلة.
وبحسب منصور، يأتي ذلك في ظل غياب حركة حماس رسمياً عن المشاركة المباشرة برموزها وكوادرها، وتشظي حركة فتح وتنازع عدة كتل تمثلها، وعجز قوى اليسار والمستقلين عن تشكيل تحالف موحد بسبب الخلافات المستمرة.

وأضاف أن بروز قوائم لرجال الأعمال وتيارات مثل "تيار دحلان" قد يشكل عاملاً مغيرًا لقواعد اللعبة، فضلاً عن وجود جيل شاب كامل لم يمارس الانتخابات طوال نحو عشرين عاماً، مما ينذر بمفاجآت كبرى في توجهات الناخبين.
ولفت إلى أن عملية تشكيل القوائم تشهد إعادة إنتاج لبعض الوجوه والتراتبية السابقة، موضحاً أن مصطلح "مستقل" تغيرت دلالته في الثقافة السياسية ليصبح واجهة تمنح مزيداً من المصداقية لمن لم يتدخلوا في تجارب الانقسام، "رغم أن بعضها واجهات سياسية أو حزبية غير منظمة". وفق تعبيره.
وحذر من أن الفصائل إن لم تدرك هذا التغير الجذري في مزاج الشارع فستواجه أزمة حقيقية.
وأشار إلى حدوث فصل حقيقي وضروري في وعي المواطن بين "الوظيفة التشريعية" للبرلمان (المتمثلة في الرقابة على الحكومة، تشريع القوانين، محاربة الفساد، جلب الاستثمارات، وخلق فرص العمل وتعزيز الصمود الحياتي) وبين "الوظيفة السياسية الكبرى" لمنظمة التحرير والفصائل (المرتبطة بالثوابت والتحرير).
ورأى أن هذا الفصل هو الطرح الوطني الصحيح الذي يضع أولوية لحياة الناس وخبزهم وتعليمهم، بعيداً عن هيمنة الخطاب الفصائلي الذي أثبت فشله في إيجاد حلول للمشروع السياسي الذي دخل في حائط مسدود.

وبين أن الرقابة على أداء البرلمان والمجلس المنتخب تعتمد على وعي المواطن ودور المؤسسات والنقابات والإعلام والنخب في تسليط الضوء على الإنجازات والسلوك النيابي.
وانتقد منصور "خيبة الأمل" من القوائم المستقلة السابقة التي ظهرت موسمياً فقط وقت الانتخابات ثم تبددت، مشدداً على ضرورة أن تكون القوائم ناشطة ومقاتلة من أجل الديمقراطية وحقوق الناس طوال الوقت وليس فقط عند خوض غمار الانتخابات.
الباحث في قضايا التنمية السياسية - د. منصور أبو كريم
ذكر أبو كريم أن انتخابات عام 2021 جاءت في ظروف سياسية فلسطينية مغايرة، حيث تقدمت نحو 38 قائمة انتخابية توزعت بين قوائم حزبية بحتة (لحركتي فتح وحماس)، وقوائم ائتلافية توافقية بين قوى اليسار والديمقراطي وشخصيات مستقلة، وقوائم شبابية ومستقلة.
وأشار إلى أن تقدم هذا العدد الهائل من القوائم كشف عن حراك اجتماعي عابر للحزبية التقليدية ورغبة لدى الشباب والتكتلات غير المنظمة للتغيير، معتبرًا أن أزمة النظام السياسي الفلسطيني طوال سنوات الانقسام كانت انعكاساً لأزمة القوى السياسية التقليدية وثنائيتها التي قادت إلى الانقسام وتداعياته الكارثية وصولاً إلى أحداث 7 أكتوبر وما بعدها.
وأكد أن النفوذ الحزبي والعائلي والقبلي حاضر بقوة في الحالة الفلسطينية؛ فحركة فتح مثلاً وضعت معايير وشكلت ما يُعرف بـ "المجمع الانتخابي" في كل محافظة للتوفيق بين الكفاءات والمعيار العشائري، لضمان أصوات العائلات الكبرى في المدن الرئيسية كغزة، نابلس، الخليل، وخانيونس.
وأوضح أن هذا التداخل يؤدي غالباً إلى تراجع فرص تمثيل الشباب في المواقع المتقدمة، بينما فرص النساء مضمونة عبر "الكوتا"، متوقعاً أن يؤدي خفض نسبة الحصمنة إلى 1% إلى ظهور برلمان متنوع يضم مكونات سياسية، عشائرية، ومجتمعية متعددة.

وبين أن السلوك التصويتي للمواطن الفلسطيني تغير جذرياً؛ فلم يعد يركز على الشعارات السياسية الكبرى البراقة، وإنما أصبح يركز على البرامج الواقعية التي تلامس آلام وهموم المواطن اليومية والمعيشية والإنسانية في ظل حرب الإبادة في غزة والتهويد والضغط في الضفة، والبحث عن أشخاص قادرين حقاً على تقديم الخدمات وإحداث التغيير.
وبحسب أبو كريم، فإن التحدي الأكبر أمام الشباب هو النظرة التقليدية للقوى السياسية التي لا تمنحهم أماكن متقدمة في القوائم رغم أنهم يمثلون 40% من الكتلة السكانية. وهذا التهميش دفع الشباب في عام 2021 – وقد يتكرر في 2026 – لتشكيل قوائم شبابية مستقلة للتعبير عن أنفسهم وممارسة "التصويت العقابي" تجاه القوى التقليدية التي لم تمنحهم مواقع حقيقية لصنع القرار.
وشدد أبو كريم على أن أهم ما يمكن تعلمه هو أن تكرار العملية الديموقراطية واستمراريتها وانعقاد الانتخابات بشكل منتظم دون انقطاعات طويلة هو الضمانة الوحيدة لأن يتعلم المجتمع من أخطائه، ولكي تكون لدينا حياة سياسية ومؤسسات فاعلة تمنح المواطن حرية الاختيار الحقيقي.
تجدر الإشارة إلى أن "قضايا في المواطنة" هو برنامج اجتماعي تُنتجه مؤسسة REFORM ويبث عبر شبكة راية الإعلامية؛ للإسهام في الوصول إلى نظام حكم إدماجي تعددي مستجيب لاحتياجات المواطنين ومستند إلى قيم المواطنة.
رابط الحلقة للمتابعة: اضغط هنا لمشاهدة الحلقة كاملة عبر يوتيوب اضغط هنا وعبر فيسبوك اضغط هنا