خاص | "رفح الخضراء".. خطوات ميدانية محدودة وأسئلة كبرى حول مستقبل غزة
قال الكاتب والمحلل السياسي أحمد فياض، إن الحديث عن انتقال مشروع «رفح الخضراء» من مجرد فكرة إلى خطوات عملية على الأرض لا يزال مبكرا، معتبرا أن التطورات الأخيرة، بما فيها السماح لمقاولين مصريين بالدخول إلى منطقة رفح، لا تكفي حتى الآن للقول إن المشروع دخل مرحلة التنفيذ الفعلي.
وأوضح فياض في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن الظرف السياسي الإسرائيلي، في ظل الانتخابات والحملة الانتخابية المحتدمة، يفرض قراءة حذرة لهذه الخطوات، مشيرا إلى أن المستوى السياسي في إسرائيل يسعى، بحسب تقديره، إلى استثمار التطورات الميدانية وتقديمها باعتبارها خطوات سياسية أو إنجازات على الأرض.
خطوات محدودة لا تعكس تغييرا في الواقع الميداني
وأشار فياض إلى أن السماح بدخول مقاولين مصريين إلى رفح جاء بعد خطوات سابقة، من بينها السماح لقوة الاستقرار بالدخول إلى المنطقة، وهي إجراءات تكرر الحديث عنها خلال أكثر من عام في سياق النقاش حول مشروع «رفح الخضراء».
وأضاف أن هذه الخطوات، حتى في حال تنفيذها، لا تعني بالضرورة حدوث تحول في السياسة الإسرائيلية تجاه قطاع غزة، في ظل استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية على أجزاء واسعة من المشهد الميداني، واستمرار العمليات العسكرية والقيود المفروضة على السكان، وفق ما ورد في حديثه.
ورأى أن التناقض بين الحديث عن مشاريع لإعادة الإعمار أو إقامة منطقة جديدة في رفح، وبين استمرار القيود على إدخال المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية إلى القطاع، يجعل من الصعب اعتبار هذه الإجراءات حتى الآن بداية لمسار متكامل لإعادة الإعمار.
«رفح الخضراء» ضمن مسار لم يحسم مستقبل غزة
وأكد فياض أن مشروع «رفح الخضراء» لا يمكن فصله عن الأسئلة الأكبر المتعلقة بمستقبل قطاع غزة وترتيبات إدارته وإعادة إعماره، وهي ملفات قال إنها لم تحسم بصورة نهائية.
وبحسب فياض، فإن الحديث المتداول عن انتقال أعداد محدودة من سكان قطاع غزة إلى المنطقة لا يمثل، بحد ذاته، معالجة للأزمة الإنسانية أو تغييرا جوهريا في واقع القطاع.
وقال إن الأرقام المتداولة بشأن انتقال نحو 20 إلى 30 شخصا إلى المنطقة، بحسب ما أشار إليه في المقابلة، لا يمكن اعتبارها دليلا على بدء مشروع واسع لإعادة إعمار غزة أو توفير حل حقيقي لمعاناة سكانها.
ووصف هذه الإجراءات بأنها أقرب إلى خطوات إجرائية وتجريبية، معتبرا أنها لا تزال بعيدة عن مستوى المشروع المتكامل القادر على معالجة الاحتياجات الفعلية لسكان القطاع.
التمويل والتنفيذ والأمن.. نموذج غير مكتمل
وفي ما يتعلق بتركيبة المشروع، التي تقوم وفق المعطيات المتداولة على تمويل وإدارة إماراتية، وتنفيذ من جانب مقاولين مصريين، وفي ظل ترتيبات أمنية إسرائيلية، قال فياض إن الصورة أكثر تعقيدا من مجرد توزيع الأدوار بين جهات التمويل والتنفيذ والأمن.
وأوضح أن السؤال الأساسي يتمثل في مدى وجود قرار إسرائيلي فعلي يسمح بإطلاق مشروع متكامل يخدم سكان قطاع غزة، وليس مجرد تنفيذ أجزاء محدودة من مشروع ضمن ترتيبات أمنية أوسع.
وأضاف أن أي مشروع لإعادة الإعمار أو إدارة مستقبل القطاع يحتاج إلى وضوح بشأن الجهة التي تدير غزة ومستقبلها السياسي والأمني، معتبرا أن هذه القضايا لا تزال مرتبطة بمسار أوسع لم يحسم بعد.
اعتبارات أمنية إسرائيلية في صدارة المشهد
ويرى فياض أن أي توجه إسرائيلي لتنفيذ منطقة «رفح الخضراء» لا يمكن قراءته باعتباره تحولا استراتيجيا في الموقف الإسرائيلي من مستقبل قطاع غزة، بل قد يأتي في إطار ترتيبات أمنية إسرائيلية بالدرجة الأولى.
وقال إن المشروع، في حال المضي به، سيظل مرتبطا باعتبارات أمنية تتعلق بالسيطرة على المنطقة وطريقة إدارة الحركة فيها، أكثر من كونه مؤشرا مكتمل الأركان على وجود تصور سياسي نهائي لإدارة القطاع بعد الحرب.
وأضاف أن الحديث عن إعادة الإعمار وإدارة غزة لا يزال مرتبطا بجملة من الملفات السياسية والأمنية والإنسانية، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
زيارة نتنياهو إلى الإمارات وتوقيت دخول المقاولين
وفيما يتعلق بالتزامن بين زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الإمارات والسماح بدخول المقاولين المصريين إلى رفح، رأى فياض أن التوقيت يعزز، من وجهة نظره، ضرورة قراءة هذه التطورات في سياق الحملة الانتخابية الإسرائيلية.
وقال إن نتنياهو يحاول، بحسب تقديره، استثمار مختلف التطورات والأحداث خلال الفترة الانتخابية، وتقديمها أمام الجمهور الإسرائيلي باعتبارها مؤشرات على تحرك سياسي أو ميداني.
وأشار إلى أن زيارة نتنياهو إلى الإمارات وغيرها من التحركات التي تحدث عنها خلال الفترة الأخيرة تدخل، وفق قراءته، ضمن محاولات تعزيز حضوره الانتخابي في ظل المنافسة المحتدمة.
غزة حاضرة في الحسابات الانتخابية الإسرائيلية
واعتبر فياض أن ملف غزة يشكل أحد الملفات التي يمكن أن يستخدمها نتنياهو في حملته الانتخابية، إلى جانب أحداث وتطورات أخرى، بهدف التأثير في اتجاهات الناخبين.
وقال إن الفترة الانتخابية المقبلة قد تشهد مزيدا من المحاولات لاستثمار الأحداث السياسية والأمنية، سواء المتعلقة بقطاع غزة أو بملفات إقليمية أخرى، في ظل احتدام المنافسة بين المعسكرات السياسية الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن الحديث عن تهديدات أو تطورات أمنية، وكذلك الزيارات والاتصالات الإقليمية، يمكن أن تدخل في إطار الرسائل التي يحاول نتنياهو تقديمها للناخب الإسرائيلي.
مشروع «رفح الخضراء» بحاجة إلى معطيات أكثر
وخلص فياض إلى أن المعطيات الحالية لا تكفي، بحسب تقديره، للقول إن «رفح الخضراء» أصبحت مشروعا متكاملا على الأرض، مشددا على ضرورة انتظار مزيد من الخطوات العملية لمعرفة طبيعة المشروع وحجمه والجهات التي ستديره ومستقبل العلاقة بينه وبين ترتيبات إدارة قطاع غزة.
وأكد أن الاختبار الحقيقي لأي مشروع مرتبط برفح أو بإعادة إعمار غزة سيكون في مدى قدرته على تخفيف معاناة السكان وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم، وليس فقط في تنفيذ خطوات محدودة أو إدخال أعداد محدودة من الأشخاص أو المعدات.
وأشار إلى أن استمرار القيود على حركة السكان وإدخال المواد الأساسية، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية، يجعل الحديث عن تحول شامل في واقع قطاع غزة أمرا سابقا لأوانه.