كلمة وفاء للأرشمندريت يوستينوس
بقلوب يملؤها الحزن والإيمان بالقيامة نودّع اليوم الأرشمندريت يوستينوس، الذي رحل عن هذه الدنيا إلى الأخدار السماوية، تاركًا وراءه سيرةً عطرةً من المحبة والعطاء والخدمة الصادقة لمدينة نابلس وأهلها.
لقد كان الأب يوستينوس أكثر من رجل دين؛ كان إنسانًا حمل رسالة المحبة والسلام في قلبه، وخدم مدينة نابلس بكل إخلاص وتفانٍ، مؤمنًا بأن المحبة هي الجسر الذي يجمع القلوب، وأن الإيمان الحقيقي يظهر في خدمة الإنسان واحترامه، مهما اختلفت ديانته أو معتقداته.
لقد تميّز الراحل الكبير بقدرته على جمع رجال الدين من مختلف الطوائف والأديان، فكان صديقًا وأخًا للجميع، وجمع بكلمته الطيبة وروحه المنفتحة رجال الدين المسلمين والمسيحيين والسامريين، مؤكدًا أن نابلس ستبقى مدينةً للتآخي والتسامح والعيش المشترك، وأن ما يجمع أبناءها أكبر بكثير مما قد يفرّقهم.
إن رحيل الأب يوستينوس خسارةٌ كبيرة، ليس فقط لكنيسة بئر يعقوب، بل لمدينة نابلس بأسرها، التي فقدت رجلًا أحبّها وأخلص لها، وسعى دائمًا إلى تعزيز روح الأخوّة والمحبة بين أبنائها.
لكن العزاء يبقى في أن الإنسان لا يُقاس بطول عمره، بل بما يتركه من أثر طيب في قلوب الناس، والأب يوستينوس ترك أثرًا لن تمحوه الأيام، وذكرى ستبقى حاضرةً في وجدان كل من عرفه وعاش معه مواقف المحبة والتسامح.
رحم الله الأرشمندريت يوستينوس، وليمنحه الرب الراحة الأبدية، وليشرق عليه نور وجهه الإلهي.
ستبقى ذكراك حيّةً في قلوب أبناء نابلس، وستبقى رسالتك في المحبة والوحدة والتآخي منارةً للأجيال القادمة.
المسيح قام، حقًا قام.
إلى الفردوس، حيث لا وجع ولا حزن ولا تنهد، بل حياة أبدية. آمين.