نبض الحياة.. حرب الزيتون

2026-10-04 08:35:41

حروب دولة إسرائيل النازية على الشعب العربي الفلسطيني متشعبة ومتعددة تطال كل أوجه وقطاعات وعناقيد الاقتصاد، كجزء لا يتجزأ من  حرب الوجود المشتعلة  في ارجاء الوطن  من أقصاه الى أقصاه، وبهدف  تدمير ركائز  وأعمدة  البقاء والتجذر والصمود للإنسان الفلسطيني في أرض الوطن الام، وتعميق عوامل الطرد للحياة الآدمية في المحافظات والمدن والقرى والمخيمات كافة، من خلال تقطيع اوصال التواصل بنحو 925 بوابة وحاجز إسرائيلي للجيش وعصابات المستوطنين، وزيادة وتوسيع عمليات الخنق والافقار لعشرات الاف العائلات الفلسطينية، وتمهيد التربة الاجتماعية والبيئية والاقتصادية لتحقيق هدف التطهير العرقي الإسرائيلي للإنسان الفلسطيني من ارض الوطن، وتبديد الكيانية الفلسطينية من جذورها ليس فقط من خلال القرصنة على أموال المقاصة، التي فاق مقدارها عن 20 مليار شيكل، انما عبر اجتثاث كل مقومات الاقتصاد الوطني الضعيف والتابع أصلا للاقتصاد والسوق الإسرائيلي.

ولما كان الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على الانسان والأرض، فإن حكومات إسرائيل المتعاقبة، وخاصة حكومات بنيامين نتنياهو الست خلال العقدين الأخيرين من الصراع، وفي زمن اتفاقيات أوسلو التي دفنت، مع صعود رئيس الوزراء الحالي لسدة الحكم منذ اول حكومة عام 1996، عمل وفق خطة منهجية لتصفية بنودها ومحدداتها كافة، وتخندق في خنادق حرب الوجود، التي اتخذت ابعادا جهنمية وكارثية بعد السابع من تشرين اول/ أكتوبر 2023، مع ولوج مرحلة الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني، المحطة الأخطر في تاريخ الصراع، التي استهدفت السيطرة والتهويد والمصادرة للأرض بتوسيع واستشراء الاستيطان الاستعماري، وإبادة مئات الالاف من المواطنين الفلسطينيين لبلوغ  هدف التهجير القسري في أوسع عملية تطهير عرقي للإنسان الفلسطيني من ارض وطنه الام فلسطين المحتلة.

وإذا توقفنا أمام الحرب على الزيتون، باعتباره أحد أهم قطاعات الاقتصاد الزراعي في فلسطين، والذي يشكل المصدر الرئيس والاساس لدخل عشرات الاف العائلات الفلسطينية، وكونه يحتل المكانة الأعلى والاكبر من الأشجار المثمرة، لذا لم تكن عملية الاستهداف والحرب على أشجار الزيتون وخاصة القديمة، والاسبق في وجودها في الأرض الفلسطينية من وجود دولة التطهير العرقي الإسرائيلية، وليد الصدفة، انما كجزء من مخطط تخريب وتدمير الاقتصاد والأرض والانسان الفلسطيني على حد سواء، حيث تتم عمليات القطع والقلع والتكسير والحرق والدفن واستخدام المخلفات السامة وسرقة المحصول ومنع المواطن الفلسطيني من الوصول الى ارضه، في مضاعفة ومفاقمة واضحة لزيادة وتوسيع حجم الاضرار، وتعظيم خسائر وافقار المواطنين الفلسطينيين.

وبحسب بيانات وزارة الزراعة، التي ادلى بها طارق أبو لبن وكيل الوزارة، بلغ مجموع الأشجار المتضررة خلال الفترة الممتدة من 2023 الى 2026 نحو 283 الفا و952 شجرة زيتون، في حين تجاوزت خسائر محصول الزيتون 156،8 مليون دولار، وبلغ اجمالي الخسائر أكثر من 316,9 مليون دولار. ووفق مصادر الوزارة فإن عدد الأشجار المتضررة عام 2023 بلغ 24 الفا و698 شجرة، بقيمة خسائر بلغت 11,9 مليون دولا، في حين وصلت الخسائر الاجمالية الى أكثر من 23,3 مليون دولار؛ وفي عام 2024 ارتفع عدد الأشجار المتضررة الى نحو 69 ألفا و961 شجرة، وبإجمالي خسائر تجاوز 61,8 مليون دولار؛ وفي عام 2025 بلغ عدد الأشجار المتضررة نحو 91 ألف شجرة، بإجمالي خسائر 103 مليون دولار؛ وحتى نهاية شهر أيلول / سبتمبر 2026 تضرر حوالي 98 ألفا و293 شجرة، بإجمالي خسائر نحو 128,7 مليون دولار، ومازال موسم الزيتون في اوله هذا العام، وحرب العصابات الصهيونية وجيش الإبادة الإسرائيلي متواصلة على أبناء الشعب والأرض واشجار الزيتون.

وأشار وكيل الوزارة الى ان نحو 120 ألف دونم من الأراضي المزروعة بالزيتون، تقع خلف جدار الفصل العنصري الإسرائيلي أو بالقرب من البؤر والمستعمرات الإسرائيلية، مضيفا الى أن هذا الرقم في ارتفاع مستمر، مع استشراء وتعاظم الاستيطان الاستعماري، ووصل مع بداية الموسم هذا العام الى نحو 210 الى 220 ألف دونم خارج نطاق القطاف بسبب الاعتداءات والقيود الإسرائيلية وتغول عصابات المستوطنين. أما في قطاع غزة، حسب أبو لبن فإن القطاع خسر بشكل كامل تقريبا زيتونة، باستثناء بعض المناطق التي لم تصلها عمليات التدمير والابادة الإسرائيلية.

وتصل مساحة الأراضي المزروعة بالزيتون حوالي 900 ألف دونم، منها تقريبا 730 ألفا الى 750 ألفا مثمرة، والباقي مازال في طور النمو. وجميع الأراضي المزروعة بالزيتون، كما أشرنا سابقا معرضة للقطع والكسر والحرق والدفن وحرمان المزارعين من الوصول اليها. وهذا ما تؤكده بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الى أن جيش الإبادة وعصابات المستوطنين نفذوا خلال شهر آب / أغسطس الماضي ما مجموعه 2030 اعتداء ضد الفلسطينيين واراضيهم وممتلكاتهم، بما يعكس استمراء ومواصلة العنف والإرهاب الصهيوني وفق منهجية مخططة مسبقا في استهداف الوجود الفلسطيني، وجرائم الحرب الإسرائيلية النازية ضد الانسان والأرض والزيتون وباقي الثمار في متوالية هندسية وجبرية متصاعدة، لتحقيق هدف التهجير القسري والتطهير العرقي.

وهذا يتطلب من الحكومة والمؤسسات الاقتصادية الرسمية والشعبية وضع خطة وطنية شاملة لمواجهة التحديات الإسرائيلية لحماية الأرض والانسان على حد سواء، وتطوير أدوات المواجهة، وعدم الاستسلام لبلطجة ونازية العصابات الحكومية وذراعها الاستيطاني. وتنظيم لجان المقاومة الشعبية بالإمكانات والأدوات البسيطة المتاحة لحماية الأرض والزيتون خصوصا، وصد اعتداءاتهم المنفلتة من كل عقال، ومطالبة الاشقاء والدول المعترفة بالدولة الفلسطينية وخاصة دول الاتحاد الأوروبي وكندا وبريطانيا وأستراليا وقبلهم أو على راسهم الولايات المتحدة وادارتها الحالية، التي أعلن رئيسها دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو رفضهم ضم الضفة الغربية باتخاذ ما يلزم من الإجراءات لوقف الضم والتهويد لأراضي الدولة الفلسطينية المحتلة، ولجم عصابات الجيش والاستيطان الإسرائيلي وعدم التعرض للمزروعات وأصحاب الأراضي جميعا.