غزة.. القطاع الصحي يعاني كارثة غير مسبوقة ونقصاً حاداً في التخصصات والأجهزة الطبية
أكد مدير وحدة المعلومات الصحية في وزارة الصحة بغزة، زاهر الوحيدي، أن الوضع الصحي في قطاع غزة بلغ مرحلة كارثية بالغة الخطورة نتيجة الاستهداف المباشر والمتواصل للمنظومة الصحية والكوادر الطبية على مدار أكثر من 1100 يوم من الحرب.
وأوضح الوحيدي في حديث لإذاعة "راية" أن التقارير الأممية والدولية -بما فيها تصريحات ممثلة منظمة الصحة العالمية- تصف بدقة واقعاً مأزوماً، مشيراً إلى استشهاد أكثر من 1,700 من الكوادر الصحية، واعتقال 364 آخرين، لا يزال 84 منهم يقبعون في سجون الاحتلال، من بينهم 16 طبيباً، فضلاً عن استشهاد 6 من الكوادر الطبية تحت التعذيب، على رأسهم د. عدنان البرش، ود. إياد الرنتيسي، ود. حاتم ريان، وغيرهم ممن قضوا أثناء أداء واجبهم الإنساني.
على صعيد البنية التحتية، أوضح الوحيدي أن ما يقارب 22 مستشفى فقط تعمل بشكل جزئي، منها 5 مستشفيات حكومية تحمل العبء الأكبر في تقديم الخدمات الطبية الطارئة، وإجراء العمليات الجراحية المعقدة في ظل انعدام أبسط المقومات وغياب الأجهزة التشخيصية المتخصصة.
ولفت إلى أن الاحتلال يفرض قيوداً تعجيزية منذ عام 2017 على إدخال أجهزة الأشعة التشخيصية (مثل أجهزة السي تي المقطعية)، مبيناً أن ما كان متوفراً قبل الحرب من أجهزة (17 جهازاً) تراجع إلى 5 أجهزة فقط تخدم أكثر من 2.3 مليون نسمة، وهي تتعرض لأعطال متكررة بسبب ضغط العمل ونقص قطع الغيار.
وفيما يتعلق بحجم الإصابات، أشار الوحيدي إلى وجود أكثر من 5,000 جريح ومصاب بمبتوري الأطراف (تشكل الإصابات السفلية نحو 80% منها)، مؤكداً أن الاحتلال يمنع إدخال الأطراف الصناعية ويصنف المستلزمات الطبية والدوائية تحت ذرائع "مزدوجة الاستخدام"، إضافة إلى عرقلة سفر الجرحى والمرضى للعلاج في الخارج.
وفي ردّه على سؤال حول إمكانية اختراق هذا الحصار المفروض على القطاع الصحي، شدد الوحيدي على أن المنظمات الدولية تعجز عن فرض أي قرار منفرد على الجانب الإسرائيلي، مؤكداً أن الأمر يتطلب ضغطاً دولياً ومجتمعياً حقيقياً لفتح المعابر بلا قيد أو شرط.
واختتم الوحيدي بالإشارة إلى أن القطاع يعاني أزمة خانقة في الكادر البشري والتخصصات الطبية الدقيقة نتيجة فقدان العشرات من الاستشاريين والأطباء المتخصصين في مجالات جراحة القلب، الأورام، وأمراض الدم، فضلاً عن مغادرة أعداد أخرى جراء ظروف الحرب القاسية.