ليبرمان يعرض حلاً!!!
أفيغدور ليبرمان صاحب الكتلة البرلمانية الصغيرة يقف على رؤوس أصابعه، ويتقمّص شخصية الكبار الذين يتحدثون من موقع التأثير في القضايا الكبرى.
آخر تقليعاته عرضه حلاً للقضية الفلسطينية بتقسيم الضفة، مع بقائها تحت سيطرةٍ أمنية إسرائيليةٍ كاملة، والاحتفاظ بالمنطقة "ج" التي تشكّل أكثر من نصف الضفة، أمّا باقي المناطق "أ" و "ب" تسلّم للأردن لإدارتها وإراحة إسرائيل من عبء المسؤولية عن شؤون ملايين سكانها.
أقوال ليبرمان لا تناقش من زاوية منطقيتها أو عدمها، فهي مجرّد هلوسةٍ انتخابية يقدّم من خلالها أوراق اعتماده لقيادة اليمين الإسرائيلي، فهو يرى نفسه أحق من نتنياهو في هذا الأمر، وفي حال سقوط رئيس الائتلاف الحاكم، فبوسعه كما يعتقد تشكيل ائتلافٍ يمينيٍ يؤهله لأن يكون رئيساً للحكومة.
ليبرمان يتحدث بمنطقٍ يتجاوز حجم رئيس كتلةٍ متواضعةٍ في الكنيست، بل كما لو أنه حاكمٌ للمنطقة كلها، ويصدر أوامر وتعليماتٍ للأردنيين والفلسطينيين ولعله يطلب منهم تقديم الشكر له لمجرد أنه اقترح حلاً!
ليبرمان الذي يزايد بيمينيته وكراهيته للفلسطينيين على سموتريتش وبن غفير، يتجاهل حقيقة أن الفلسطينيين والأردنيين متفقين تماماً على كل شيء، وأن الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، هي هدفٌ مشتركٌ بين الشقيقين ولا مجال للعب بينهما والعبث بوحدتهما.
المشكلة التي نواجهها ويواجهها العالم معنا، بما في ذلك أقرب أصدقاء إسرائيل أن كل عضو كنيست يقود خمسة أو ستة أو عشرة أعضاء، يتعامل كما لو أنه دولةٌ قائمةٌ بذاتها، يطرح حلولاً وهمّه الأول والأخير أن يُرضي ناخبيه.
الأمر لا يقتصر على ليبرمان، بل هكذا تُصنع السياسة في إسرائيل، لذا على من يريد بلوغ حلٍ حقيقيٍ للقضية الفلسطينية، أن يتحدث مع ولي أمر إسرائيل أمريكا، فهي وحدها من تملك القرار ووحدها من يذعن زعماء إسرائيل لرغباتها.