خاص| هل يتحول موسم الزيتون إلى بوابة جديدة لتوسيع الاستيطان في الضفة؟

2026-10-05 14:35:12

قال المختص في الشأن الإسرائيلي عيسى صوف، إن ما تشهده الضفة الغربية حاليًا يمثل نتيجة لسياسات واستراتيجيات إسرائيلية وُضعت قبل السابع من أكتوبر، مشيرًا إلى أن الضفة كانت على مدار عقود في دائرة الاستهداف والاستيطان.

وأوضح صوف في حديث خاص لـ"رايــــة" أن المشاريع الاستيطانية التي يجري الإعلان عنها أو تنفيذها حاليًا غالبًا ما تكون قد أُقرت قبل سنوات، معتبرًا أن ما يجري اليوم يأتي في إطار عملية استيلاء متواصلة على الأراضي الفلسطينية.

وأشار إلى أن المجتمع الدولي، بما فيه الدول التي ما زالت تنادي بحل الدولتين، لم يمارس ضغوطًا عملية كافية لوقف الاستيطان، لافتًا إلى أن الرئيس الراحل ياسر عرفات كان يطالب بتجميد الاستيطان إلى حين البت في قضايا الحل النهائي.

موسم الزيتون.. فرصة جديدة للاستيطان

وبيّن صوف أن الاحتلال يستغل موسم الزيتون لفرض قيود إضافية على الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، خاصة في المناطق المصنفة "ج"، وأحيانًا في مناطق "ب".

وأضاف أن إسرائيل تتعامل مع اتفاقية أوسلو بصورة انتقائية، فتتمسك بما يخدم مصالحها، خصوصًا ما يتعلق بتصنيفات الأراضي، بينما تتنصل من الالتزامات المتعلقة بحقوق الفلسطينيين واحتياجاتهم.

وأكد أن القضية الفلسطينية لا يمكن اختزالها في الجانب الإنساني فقط، موضحًا أن هناك فرقًا بين الحقوق الإنسانية والحقوق الوطنية، وأن الفلسطينيين يخوضون صراعًا من أجل تثبيت حقهم الوطني في أرضهم.

"صراع بقاء"

وقال صوف إن المستقبل في الضفة الغربية "ضبابي جدًا"، داعيًا الفلسطينيين إلى مراجعة إمكانياتهم وخياراتهم وتوحيد الجهود من أجل تعزيز وجودهم على الأرض.

وأشار إلى أن الفلسطينيين يعيشون حاليًا "صراع بقاء"، وأن كل مساحة يمكن تثبيت الوجود الفلسطيني فيها يجب استثمارها، خصوصًا في المناطق المصنفة "ج".

وأوضح أن المستوطنين يتحدثون بشكل متكرر عن استهداف ما يعرف بـ"خطة فياض"، التي هدفت إلى تعزيز الوجود الفلسطيني في مناطق "ج"، من خلال شق الطرق وتنفيذ المشاريع وتطوير البنية التحتية.

وأضاف أن المخطط الاستيطاني يسعى، بحسب ما يظهر في الخطاب الاستيطاني، إلى تقطيع التواصل الجغرافي الفلسطيني وتحويل التجمعات إلى كانتونات، عبر المستوطنات والطرق التي تقطع الضفة الغربية طولًا وعرضًا.

تناغم بين المستوطنين والجيش

وأكد صوف أن العلاقة بين المستوطنين والجهات الرسمية الإسرائيلية والجيش أصبحت، وفق تقديره، أكثر تناغمًا، موضحًا أن مجموعات كانت تُصنف سابقًا على أنها خارجة عن القانون أصبحت جزءًا من وحدات عسكرية وأمنية.

وقال إن هذا التحول يجعل الاعتداءات على الفلسطينيين تُنفذ أحيانًا تحت غطاء المؤسسات الرسمية، مشيرًا إلى أن شخصيات سياسية إسرائيلية ومنظمات استيطانية توفر دعمًا لهذه المجموعات.

ولفت إلى أن منظمات استيطانية، بينها "نحالا"، تتبنى نهجًا يقوم على إقامة عدد كبير من البؤر الاستيطانية ثم التفاوض لاحقًا على شرعنتها أو إخلاء جزء منها، بما يؤدي في النهاية إلى تثبيت عدد أكبر من البؤر على الأرض.

الاستيطان يتجاوز الضفة

وتطرق صوف إلى محاولات إقامة بؤر استيطانية في مناطق أخرى، بينها الجليل، معتبرًا أن مجموعات المستوطنين نفسها تتحرك في مناطق مختلفة، بما فيها الضفة الغربية والجليل والنقب.

وقال إن الهدف، بحسب ما يراه في خطاب هذه المجموعات، لا يقتصر على السيطرة على الأرض، بل يمتد إلى المياه والموارد والممتلكات والهوية الفلسطينية.

وأضاف أن الصراع لا يدور على الأرض وحدها، بل يشمل أيضًا السردية والثقافة الفلسطينية، معتبرًا أن محاولات الاستيلاء على عناصر من الموروث الفلسطيني، من الطعام إلى العادات والتقاليد، تأتي في سياق أوسع من الصراع على الهوية.

صوف: على الفلسطيني أن يعتز بهويته

وأكد صوف أهمية تمسك الفلسطيني بهويته وتاريخه وثقافته، مشيرًا إلى أن الفلسطينيين، رغم ظروف الاحتلال، تمكنوا من الحفاظ على مستوى من الحياة والإنتاج والحضور، وهو ما اعتبره جزءًا من عناصر صمودهم.

وشدد على ضرورة إدراك طبيعة السياسات الإسرائيلية والمشروع الاستيطاني، وفهم الأدوات المستخدمة على الأرض، بما يساعد الفلسطينيين على حماية وجودهم وتعزيز حضورهم في مواجهة التوسع الاستيطاني.