خاص | 3 أعوام من الحرب.. غزة تحت وطأة الدمار ومخاوف من شتاء قاس

2026-10-06 09:55:55

بعد ثلاثة أعوام من حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، تتواصل التداعيات الإنسانية الكارثية على مختلف مناحي الحياة، في ظل دمار واسع طال البنية التحتية والمساكن، ونقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والمأوى، إلى جانب استمرار معاناة آلاف المرضى والجرحى ووجود أعداد من المفقودين تحت الأنقاض.

وفي حديث حول تطورات الحياة الإنسانية في القطاع، قال الكاتب والباحث السياسي محمد شاهين، إن الإنسان الفلسطيني في غزة حُرم خلال سنوات الحرب من مقومات الحياة الأساسية، وفي مقدمتها المياه والدواء والسكن والغذاء، مشيراً إلى أن المأساة الإنسانية باتت ذات أبعاد مركبة، لا تقتصر على حجم الدمار العمراني.

وأوضح شاهين في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن أكثر من 80% من البنية العمرانية في قطاع غزة تعرضت للدمار، فيما يسيطر الاحتلال الإسرائيلي، وفق تقديره، على أكثر من 70% من مساحة القطاع، الأمر الذي دفع نحو مليوني فلسطيني إلى التجمع في مساحة لا تتجاوز 30% من القطاع، وسط ظروف إنسانية وصفها بأنها "غير إنسانية".

وأشار إلى أن أعداداً كبيرة من النازحين تعيش في خيام متهالكة، وتعاني نقصاً حاداً في المساعدات الإنسانية، في وقت تتواصل فيه معاناة الجرحى والمرضى، مع وجود عشرات الآلاف من المفقودين الذين لا يزالون تحت الأنقاض.

ووصف شاهين ما يجري في القطاع بأنه "جريمة قتل جماعي" وعدوان إسرائيلي مكثف، قال إنه يستهدف بصورة منهجية تدمير البنية التحتية، وخلق ظروف تدفع الفلسطينيين إلى الهجرة القسرية، من خلال حرمانهم من مقومات الحياة الأساسية.

مخاوف مستمرة من التهجير

وحول المخاوف من تنفيذ مخططات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، قال شاهين إن فكرة التهجير لا تزال حاضرة في النقاشات داخل القطاع، وإن التخوف لا يرتبط فقط بإجبار السكان على مغادرة غزة بصورة مباشرة، وإنما أيضاً بخلق ظروف معيشية قاسية تدفع المواطنين إلى الخروج بحثاً عن الغذاء والماء والمأوى والاحتياجات الأساسية.

وأضاف أن الفلسطينيين، رغم استمرار الألم والمعاناة، ما زالوا متمسكين بأرضهم وبيوتهم، مؤكداً أن تصريحات مسؤولين إسرائيليين بشأن التهجير، وفي مقدمتهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، لا تزال تغذي هذه المخاوف.

وأكد شاهين أن الفلسطيني في غزة "مستمر وصامد في بيته وأرضه"، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذا الصمود يحتاج إلى دعم حقيقي، وليس ترك السكان يواجهون القتل والمعاناة بمفردهم.

ودعا إلى وضع خطة وطنية وعربية وإسلامية لدعم صمود الفلسطينيين في القطاع، والعمل على توفير مقومات الحياة الأساسية لهم، في ظل استمرار الظروف الإنسانية الصعبة.

انتقادات للصمت الدولي

وانتقد شاهين ما وصفه بالصمت الدولي إزاء ما يتعرض له الفلسطينيون في قطاع غزة، متسائلاً عن أسباب عدم تحرك المجتمع الدولي بصورة فاعلة لوقف ما وصفه بالجرائم الإسرائيلية بحق المدنيين.

وأشار إلى أن التهجير القسري والتدمير الواسع للممتلكات المدنية، وفق ما ذكر، يتعارضان مع مبادئ القانون الدولي الإنساني، مستشهداً بالمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بالتهجير القسري.

وقال إن الدمار الواسع الذي أصاب قطاع غزة جعل مساحات كبيرة منه غير صالحة للسكن، فيما باتت الحياة اليومية للفلسطينيين تختزل في البحث عن الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها الدواء والغذاء والمياه والمأوى.

مرضى السرطان وغسيل الكلى في مواجهة الأزمة

وتطرق شاهين إلى الأوضاع الصحية، مشيراً إلى النقص المزمن في الأدوية، بما فيها أدوية مرضى السرطان، إضافة إلى الصعوبات التي تواجه مرضى غسيل الكلى.

وأوضح أن مرضى يحتاجون إلى العلاج خارج قطاع غزة يواجهون مخاطر كبيرة في ظل صعوبة الخروج للعلاج، مشيراً إلى أن بعض المرضى يفقدون حياتهم وهم ينتظرون الحصول على فرصة للعلاج خارج القطاع.

وأكد أن الأزمة الصحية لا تنفصل عن الأزمة الإنسانية العامة التي يعيشها سكان غزة، في ظل تضرر المنشآت الصحية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية واستمرار القيود المفروضة على حركة المرضى.

الفلسطينيون يتمسكون بالبقاء

وحول أسباب استمرار رفض سكان القطاع لمخططات التهجير، قال شاهين إن الفلسطينيين يمتلكون وعياً كبيراً بتجربة النكبة عام 1948، وإنهم لا يريدون تكرارها في ظل الحرب الحالية.

ونقل عن مواطنين في غزة، من كبار السن والشباب والأطفال، تأكيدهم تمسكهم بالعودة إلى منازلهم وعدم مغادرتها، حتى في حال تعرضت منازلهم للدمار.

وأكد أن الفلسطيني، بحسب تعبيره، "مستعد للصمود وقادر على الصمود"، لكنه شدد على ضرورة توفير الدعم اللازم لتعزيز هذا الصمود وحماية السكان من الظروف الإنسانية القاسية.

الحاجة إلى إعادة تنظيم المساعدات

وفيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية التي تدخل إلى القطاع، أشار شاهين إلى وجود إشكاليات تتعلق بحجم المساعدات وآليات توزيعها، داعياً إلى إعادة ضبط عملية توزيع المساعدات بما يضمن وصولها إلى المواطنين الأكثر احتياجاً.

وطالب الجهات الرسمية والمؤسسات المعنية، بما فيها الجهات الفلسطينية ذات العلاقة بالمؤسسات الدولية، بالعمل على رفع مستوى الاستجابة الإنسانية بما يتناسب مع حجم المعاناة على الأرض.

الشتاء يفاقم معاناة النازحين

ومع اقتراب فصل الشتاء، حذر شاهين من تفاقم الأوضاع الإنسانية، مشيراً إلى أن نحو 60% من الخيام، وفق ما ذكر، متهالكة وغير قادرة على توفير الحماية الكافية للنازحين من ظروف الطقس.

ودعا الجهات الرسمية إلى مضاعفة جهودها في خدمة سكان قطاع غزة، وتوفير المأوى والاحتياجات الأساسية، بما يخفف من معاناة النازحين ويحافظ على قدرتهم على الصمود.

وأكد شاهين في ختام حديثه أن استمرار السكان في التمسك بأرضهم لا يعني قدرتهم على تحمل المعاناة إلى ما لا نهاية، مشدداً على ضرورة وجود تحرك فلسطيني وعربي وإسلامي ودولي عاجل لحماية المدنيين وتوفير مقومات الحياة الأساسية لهم.