نبض الحياة: لعنة الإبادة ومحاكمة الفاعلين

2026-10-06 10:13:40

في الذكرى الثالثة للإبادة الجماعية الإسرائيلية الأميركية على الشعب العربي الفلسطيني، التي أودت بحياة مئات الالاف من أبنائه الشهداء والجرحى والمفقودين وأسرى الحرية، وتدمير مئات الاف البيوت والمدارس والجامعات والمعابد والمستشفيات والمراكز الصحية، وتدمير معظم البنى التحية من صرف صحي ومصادر الكهرباء والمياه ونقص حاد في الوقود، ورغم اتساع التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، وزيادة الدول المعترفة بالدولة الفلسطينية الى 160 دولة، ومخرجات مؤتمر نيويورك الدولي، واتخاذ الهيئات الأممية من الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الانسان ومنظمة الصحة العالمية واليونيسكو، ومحكمتي العدل والجنائية الدولية، العديد من القرارات الداعمة والمقرة والمساندة للحقوق الفلسطينية، الا أن مجلس الامن الدولي تقاعس عن اتخاذ قرارات هامة لوقف الإبادة بسبب الفيتو الأميركي، باستثناء بعض القرارات الهامشية والشكلية التي تتوافق مع المصالح الأميركية الإسرائيلية، الا أن ما تقدم لم يرقَ  لمستوى مساءلة دولة الإبادة الإسرائيلية، وفرض العقوبات الدولية عليها لإلزامها بوقف الإبادة المستمرة حتى اليوم، نتيجة البلطجة الأميركية، وتلكأ عدد من الدول العربية الشقيقة، والدول المركزية عن فرض عقوبات جادة على دولة التهجير والتطهير العرقي الإسرائيلية، مما أطلق يدها في الايغال أكثر فأكثر في الدم الفلسطيني، وتوسيع دائرة الإبادة الجماعية من قطاع غزة الى الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.
ومع ذلك لعنة الإبادة الجماعية الإسرائيلية ومن يقف خلفها على الشعب الفلسطيني، لم تسقط الحق بملاحقة ومحاكمة الفاعلين والمتورطين والمتسببين والصامتين، لأن الأطراف كافة تتحمل المسؤولية عما آلت اليه الأمور من كوارث ونكبات وفواجع ومجازر وحشية وابادة جماعية، ولن يغفر التاريخ ولا الشعب الفلسطيني ولا شعوب العالم والرأي العام العالمي المتضامن مع فلسطين وشعبها المنكوب. فالتاريخ رغم انقلاباته المأساوية على الشعوب المستضعفة، كالشعب الفلسطيني، الا أنه لن يبقى يراوح في ذات المكان، ولن يفلت المجرمون من حكم التاريخ المنظور، وليس البعيد.
وأول من يجب ان يحاكم على الإبادة الجماعية التي نُكب بها الفلسطينيون، هي دولة الإبادة النازية الإسرائيلية، التي ارتكبت أبشع جرائم العصر ضد الشعب الفلسطيني، ومازالت حكومته الائتلافية بقيادة بنيامين نتنياهو تواصل البطش وارتكاب أقذر اشكال الإبادة؛ ثانيا الولايات المتحدة الأميركية بإدارتيها السابقة بقيادة الرئيس جو بايدن، والحالية بقيادة الرئيس دونالد ترمب، وكل من شارك معها من دول الغرب الرأسمالي والدول المتساوقة معهم في التماهي مع دولة اسبرطة الإسرائيلية، وساهم ويساهم حتى اليوم في تسليحها وتمويل حروبها وابادتها، ودعم اقتصادها، وكل من رفض ملاحقتها ومساءلتها عن وحشيتها في قتل الأطفال والنساء والشيوخ والابرياء عموما، الذين فاق عددهم عن 300 الف مواطن فلسطيني، والحبل على الجرار، حيث ما زالت إسرائيل تمارس عمليات القتل بذرائع شتى؛ ثالثا تتحمل حركة حماس الانقلابية ومن تواطئ معها من قوى فلسطينية وعربية وإسلامية المسؤولية عن تقديم الذرائع لحكومة إسرائيل النازية، من خلال تفردها باتخاذ قرارات وانتهاج سياسات عبثية، وتبادلها الأدوار مع اركان الدولة اللقيطة والخارجة على القانون في استمرار ومواصلة الابدة الجماعية، نتاج رفضها مراجعة سياساتها واصرارها على التفرد وتخندقها في الامارة الانفصالية الانقلابية في قطاع غزة منذ 20 عاما خلت، حتى الان السادس من تشرين أول / أكتوبر 2026، ومازالت الى يومنا هذا تلاحق وتبطش بأبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، الأمر الذي يحملها المسؤولية على ذرائعها لإشعالها ستة حروب، قبل الإبادة الجماعية الوحشية التي سببتها في السابع من أكتوبر 2023؛ رابعا تتحمل الدول كافة التي صمتت وتواطأت بسياساتها الخجولة، أو المفروضة عليها، المسؤولية عما نجم عن الإبادة الجهنمية الإسرائيلية الأميركية، مع أن تلك الدول تملك أوراق قوة هامة، كان يمكنها في حال التلويح بها، واستخدام بعضها ان تلجم النازية الإسرائيلية.
أن كافة الدول والقوى المذكورة تتحمل المسؤولة عن الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، ولا ذرائع لأي منها، ولا يمكن الصمت على تماهي وانتهاكات بعضها (الولايات المتحدة) الخطيرة للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، وملاحقاتها لمحكمتي العدل والجنائية الدولية لحماية الإسرائيليين القتلة، ولا يمكن غض النظر عن الدول الأخرى التي حاولت تغطية عوراتها، وتلكؤها في اتخاذ المواقف المناسبة لملاحقة دولة الإبادة النازية، وبذات القدر لا يجوز لأي فلسطيني مهما كان موقعه ومكانته الصمت أو تقديم الذرائع لحركة حماس، على ما ارتكبته من موبقات نتاج اجنداتها الإقليمية والدولية، وتبادلها الأدوار مع حكومة نتنياهو الأخطر على الشعب الفلسطيني، باسم "المقاومة"، من يريد المقاومة الوطنية عليه أولا أن يعمل على تعزيز الوحدة الوطنية، ثانيا ان يصفي وينهي الانقلاب الحمساوي مرة والى الابد، ولا يتساوق مع افيغدور ليبرمان وحكومة نتنياهو لفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، ثالثا ان يتوطن في المشروع الوطني، ويتخلى عن الاجندات الإقليمية والدولية.