جذور الصمود تحت وطأة الحصار : عندما تبكي شجرة الزيتون غارسها !!

2026-10-07 12:56:07

تستقبل الأراضي الفلسطينية في هذا الوقت من كل عام موسم قطاف الزيتون ، وهو الموسم الذي لم يكن يوماً مجرد نشاط زراعي واقتصادي ، بل طقساً وطنياً جامعاً وعرساً تتوارثه الأجيال. إلا أن هذا العام يحلّ والمشهد يغصّ بالوجع والاعتداءات الممنهجة ؛ حيث تحوّلت التلال والسهول الممتدة إلى ساحات مواجهة دموية ، يشن فيها المستوطنون هجمات شرسة تهدف إلى حرمان المزارع الفلسطيني من الوصول إلى أرضه وقطف ثمار تعبه .
شجرة الزيتون ، التي طالما حُمِل غصنها الأخضر كرمز عالمي للسلام والأمل ، تُستهدف اليوم بكل سادية وعنف . 
المستوطنون ، وبحماية علنية من الجيش الاسرائيلي ، يمنعون المزارعين من الاقتراب من حقولهم ، ويطلقون الرصاص الحي ، ويحرقون الأشجار المعمرة ، بل ويسرقون المحصول جهاراً نهاراً . 
إن هذا المنع والترهيب لا يستهدف القيمة الاقتصادية للزيتون فحسب ، بل يسعى إلى كسر رمزية هذه الشجرة التي تُثبت للعالم أجمع هوية الأرض وأصحابها الشرعيين .
رغم كل آلات الدمار والتسييج والمنع ، تبقى شجرة الزيتون عنواناً عريضاً للانتماء وفلسفة الصمود الفلسطينية (الجدلية الأبدية بين الإنسان والأرض). إن جذور هذه الشجرة الضاربة في أعماق الأرض الفلسطينية لمئات السنين ، تحاكي تماماً بقاء الفلسطيني وتشبثه بتراب أجداده . 
إنها ليست مجرد شجرة ، بل هي قصة هوية ممتدة ، وتاريخ حي يتنفس ، وعقيدة بقاء تصمد أمام جرافات الاحتلال وأطماع المستوطنين .
الشجرة التي تبكي غارسها
في كثير من البلدات والقرى الفلسطينية ، تقف اليوم حزينة ، مثقلة بثمارها الناضجة التي لم تجد يداً تحنو عليها بسبب أطواق المنع والحصار . 
إنها الشجرة التي تبكي غارسها ؛ تبكي الفلاح الذي رعاها طوال العام وحماها برموش عينيه ، لتجده اليوم واقفاً على مشارف حقله ، عاجزاً عن الوصول إليها ، وممنوعاً بفوهة البندقية من معانقة جذعها الدافئ . 
تبكي الشجرة غارسها الذي سُفكت دماؤه أو اعتقل لمجرد أنه أراد جني رزق أطفاله .
إن معركة الزيتون الحالية في فلسطين هي تلخيص مكثف لحكاية شعب يواجه محاولات الإلغاء والقلع ؛ فبينما يزرع الفلسطيني الحياة والسلام في الأرض ، ينشر المستوطن الموت والخراب . 
ومع ذلك ، سيبقى صوت "العونة" و "أهازيج القطاف" أقوى من رصاصهم ، وستظل جذور الزيتون شاهدة على أن الأرض لأصحابها ، وأن القيد لا بد أن ينكسر .