حرب لراية: منع لجنة الانتخابات من دخول غزة والقدس قد يقود إلى تأجيل الانتخابات أو إلغائها
قال مدير مركز ثبات للبحوث، جهاد حرب، إن منع إسرائيل لجنة الانتخابات المركزية من دخول قطاع غزة والقدس يمثل أحد أبرز التحديات أمام إجراء الانتخابات الفلسطينية المقرر عقدها في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وأوضح حرب، في حديث لـ"رايـــة"، أن الرفض الإسرائيلي قد يقود إلى تأجيل الانتخابات أو إلغائها، مستذكرًا ما حدث عام 2021 عندما أدى رفض إسرائيل إجراء الانتخابات في مدينة القدس إلى إلغاء الانتخابات التي كانت مقررة حينها.
وفي المقابل، رأى أن الإعلان الفلسطيني المبكر عن الرفض الإسرائيلي قد يكون رسالة إلى المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل، والسماح للجنة الانتخابات بممارسة عملها في القدس وقطاع غزة، وفق البروتوكول الموقع عام 1995، وضمان حرية حركة اللجنة في الأراضي الفلسطينية.
وأشار إلى أن هذا التفسير يبدو أكثر واقعية في ضوء مطالب اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية للمجتمع الدولي والأمم المتحدة بالضغط على إسرائيل لتسهيل إجراء الانتخابات في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة.
وحول الرسالة السياسية من منع اللجنة الانتخابية، قال حرب إن إسرائيل تسعى إلى الفصل التام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب تكريس وضع القدس الذي تعتبره عاصمة لها.
وأضاف أن هناك مشروعين متناقضين؛ الأول فلسطيني وأوروبي وعربي يقوم على خيار حل الدولتين، والثاني أمريكي إسرائيلي يسعى إلى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وفق ما ورد في الخطة الأمريكية المعروفة باسم «خطة السلام».
وأوضح أن هذا التناقض يدفع إسرائيل إلى ممارسة إجراءات تهدف إلى منع وحدة الفلسطينيين وإنهاء الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك منع توحيد المؤسسات الفلسطينية.
وبيّن أن إجراء الانتخابات، بهذا المعنى، يمثل تجاوزًا لمشروع الفصل الإسرائيلي، معتبرًا أن إسرائيل تسعى إلى منع قيام جسم سياسي فلسطيني موحد في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما يتيح تشكيل حكومة واحدة.
وأكد حرب أن الهدف الأوسع من ذلك هو منع إقامة دولة فلسطينية، مشيرًا إلى سلسلة من القرارات والتشريعات الإسرائيلية التي قال إنها تستهدف تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة وموحدة.
وأشار إلى قرار الكنيست في 21 شباط/فبراير 2024، الذي رفض بأغلبية 99 صوتًا إقامة دولة فلسطينية في إطار تسوية سياسية، وقرار آخر في 18 تموز/يوليو 2024 رفض قيام دولة فلسطينية بأغلبية 68 صوتًا.
كما لفت إلى إجراءات وتشريعات إسرائيلية مرتبطة بفرض السيادة على المستوطنات في الضفة الغربية، كان آخرها، وفق قوله، قرار صدر في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2025 بشأن فرض السيادة والضم على مستوطنات في الضفة الغربية.
وأضاف أن هذه الإجراءات، إلى جانب الممارسات الإسرائيلية على الأرض من قبل الجيش والمستوطنين، تؤدي عمليًا إلى تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية موحدة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وفيما يتعلق بالدور المتوقع للأمم المتحدة بعد الرفض الإسرائيلي، قال حرب إن قدرة الأمم المتحدة على إحداث تغيير فعلي محدودة، مشيرًا إلى أن قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن لا تجد طريقها إلى التنفيذ في ظل الرفض الإسرائيلي.
وأوضح أن الفلسطينيين يحاولون، في المقابل، الضغط على الجانب الأوروبي تحديدًا من أجل دفع إسرائيل إلى السماح بإجراء الانتخابات، معتبرًا أن ذلك قد يفضي إلى بعض الضغوط على الحكومة الإسرائيلية.