خاص| فاكهة غريبة في بلدة حارس.. كيف بدأت حكاية "فاكهة التنين"؟
في بلدة حارس قضاء سلفيت، يخوض المزارع سائد قاسم تجربة زراعية مختلفة بزراعة فاكهة التنين، التي لا تزال من المحاصيل الجديدة في فلسطين، وسط طلب متزايد عليها وجدوى اقتصادية واعدة، رغم محدودية الأراضي وصعوبة التوسع الزراعي.
وقال صاحب مزرعة "أبو عامر"، سائد قاسم، إن المزرعة متخصصة حاليًا بزراعة فاكهة التنين، وتضم أربعة أصناف من أصل نحو 130 صنفًا معروفًا لهذه الفاكهة.
وأوضح قاسم، في حديث لـ"رايـــة"، ضمن فقرة" عمرها" برعاية بنك فلسطين، أن اختياره زراعة فاكهة التنين جاء بدافع التحدي والهواية، بعدما شاهدها لدى أحد أصدقائه عام 2024، وحصل منه على 12 شتلة، مشيرًا إلى أن غرابة الفاكهة وعدم انتشارها في فلسطين شجعاه على خوض التجربة.
وبيّن أن زراعة فاكهة التنين لا تتطلب رعاية كبيرة، لكنها تحتاج إلى معرفة بطريقة التعامل معها، خصوصًا خلال فترة الإزهار والتلقيح، لافتًا إلى أن بعض الأصناف تحتاج إلى التلقيح اليدوي لضمان إنتاج الثمار.
وأشار إلى أن أزهار فاكهة التنين تتفتح ليلًا وتغلق في ساعات الصباح، ما يجعل تلقيحها يحتاج إلى متابعة دقيقة، موضحًا أن بعض الأشجار قد تنتج مئات الأزهار في الليلة الواحدة.
وأضاف قاسم أن موسم إنتاج الفاكهة يمتد تقريبًا من شهر حزيران حتى كانون الأول، وقد تحتاج الثمرة إلى نحو 45 يومًا حتى تنضج، مع زيادة المدة خلال فصل الشتاء بسبب انخفاض درجات الحرارة.
وأكد أن متابعة المزرعة تتطلب وجوده بشكل شبه يومي، إذ يحرص على فحص نحو 600 شتلة واحدة تلو الأخرى، ومتابعة الأزهار والثمار ومراحل نموها.
محدودية الأراضي تعيق التوسع
وأوضح قاسم أن مساحة مزرعته تبلغ نحو 900 متر مربع، وتضم قرابة 600 شتلة، مشيرًا إلى أن محدودية الأراضي في المنطقة تحول دون التوسع في المشروع.
وقال إن بلدة حارس محاطة بالمستوطنات، وإن الأراضي المتاحة داخل البلدة محدودة، ما يجعل التوسع الزراعي صعبًا، رغم رغبته في زيادة مساحة المزرعة وإدخال أصناف جديدة.
وأشار إلى أنه يعمل على إدخال أصناف إضافية، موضحًا أنه اتفق مع مزارع في جنين يمتلك نحو 23 صنفًا من فاكهة التنين، بهدف تطوير المزرعة وزيادة تنوع إنتاجها.
فاكهة قليلة المياه وواعدة اقتصاديًا
ولفت قاسم إلى أن فاكهة التنين لا تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه، موضحًا أن الشتلة تحتاج إلى نحو لتر إلى لتر ونصف من المياه أسبوعيًا، وأن الإفراط في الري قد يؤدي إلى تعفن الجذور وموت النبات.
وأضاف أن المزرعة تستخدم كميات خفيفة من الأسمدة، مؤكدًا أن زراعة الفاكهة لا تتطلب تكاليف مرتفعة في هذا الجانب.
وأشار إلى أن أفراد عائلته، بمن فيهم زوجته وأبناؤه، يشاركون في العمل داخل المزرعة، التي أصبحت أيضًا مساحة للنزهة واستقبال الزوار، نظرًا لشكل الأشجار والثمار غير المألوف.
طلب متزايد وسعر مرتفع
وقال قاسم إن تسويق فاكهة التنين ليس صعبًا، في ظل الطلب المرتفع عليها، موضحًا أن المستهلكين يقبلون على شراء الثمار والشتلات على حد سواء.
وبيّن أن الثمار المستوردة الموجودة في الأسواق تكون عادة بأوزان أقل، بينما وصلت بعض الثمار في مزرعته إلى نحو 800 أو 900 غرام، وقد تقترب الثمرة من كيلوغرام واحد.
وأوضح أن سعر كيلو فاكهة التنين في المحلات لا يقل، وفق تجربته، عن 40 شيكلًا، بينما تُباع بعض الثمار بأوزان تقارب 200 غرام بنحو 10 إلى 15 شيكلًا.
وأكد قاسم أن المشروع مجدٍ اقتصاديًا، معتبرًا أن التحدي الأساسي يتمثل في القدرة على التعامل مع النبات وتوفير الظروف المناسبة لتلقيحه وإنتاجه.
وتحدث عن رغبته في مواصلة تطوير المزرعة وإدخال أصناف جديدة من فاكهة التنين، في تجربة زراعية يرى أنها تفتح مجالًا أمام المزارعين لاستكشاف محاصيل جديدة والاستثمار فيها محليًا.