نبض الحياة: فيلم فلاي دبي الهندي
انتظرت طويلا قبل التوقف أمام حادث طائرة فلاي دبي، المتجهة من دبي الى مطار اللد، يوم الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2026، لاستكناه طبيعة الحادث، والتناقضات التي تتناقلها الروايات كافة، وخاصة الإسرائيلية، وما شابها من شكوك، وأثرها على المعركة الانتخابية الجارية في إسرائيل، وقراءة ابعادها الراهنة، وخلفياتها السياسية، ارتباطا بهبوط الطائرة في مطار تبوك السعودي، وارسال إسرائيل طائرة عسكرية بذريعة نقل الركاب من المطار، ورفض قيادة المملكة العربية السعودية السماح للطائرة بالهبوط، بهدف وضع رؤية موضوعية، بعيدة عن الاسقاط الرغبوي. وعلى أهمية التحقيقات الإماراتية التي جرت مع مساعد الطيار همام الهمامي (أو الحمامي) عماني الجنسية، المولود في الامارات العربية المتحدة، غير أنها قد تحمل في طياتها ابعادا تخدم رؤية بعينها، وتجانب الصواب والحقيقة، وتستخدم مساعد الطيار كبش فداء، لإغلاق الملف.
ومما طرحه اللواء طيار متقاعد الفلسطيني أسامة العلي، عن الحادث في منشور له على صفحته في الفيس بوك، اعتبر الحادث "مسرحية شيطانية"، وشكك في الروايات المتداولة، حيث أشار الى "استحالة التوقيت الفني"، ودحض الرواية التي ادعت أن الهمامي أراد تنفيذ عمل انتحاري أو اسقاط الطائرة، وأشار الى انه كطيار يعلم تماما أن محاولة الاصطدام بالأرض أو بمبنى لا يمكن أن تبدأ من ارتفاع 30 ألف قدم، لأن الهبوط التدريجي سيستغرق نصف ساعة. وأردف قائلا، أن التكتيك المفترض للانتحار كان يتطلب من المساعد الانتظار حتى الاقتراب من مدرج الهبوط على ارتفاع ألف قدم فقط، ثم تنفيذ حركة حادة وقطعه للوقود بما لا تمنح الكابتن أي فرصة للتدخل أو الإنقاذ. وخلص العلي الى التشكيك من خلفية الحادثة السياسي، وأكد الى "أن ما جرى لا يتعدى كونها مسرحية مدبرة، رابطا توقيت الرواية بزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للأمارات قبل الحادثة.
وأضيف الى ما ذكره العلي، أن هبوط الطائرة في مطار تبوك السعودي، ومحاولة ارسال طائرة عسكرية إسرائيلية الى المطار لنقل ركاب طائرة فلاي دبي، هدف للإيحاء للرأي العام الإسرائيلي والعربي والعالمي، أن هناك تطبيعا مع المملكة السعودية، لتشويه موقف القيادة السعودية، ولاستغلال ذلك في حملته الانتخابية، وأعتقد إن عودة الطائرة الى مطار تبوك لم يكن وليد الصدفة، ولا لأن المطار أقرب نسبيا من مطار عمان الدولي. لا سيما وأن الطائرة دخلت الأجواء الأردنية. كما حاولت القيادة الإسرائيلية والاميركية الزج بإيران في الحادثة، لاستغلالها في توسيع دائرة الحرب، بهدف تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، والاستفادة الأميركية منها في الانتخابات النصفية مطلع الشهر المقبل. ومن تابع تصريحات ومواقف رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير حربه يسرائيل كاتس وأركان حزب الليكود انتبه جيدا لمحاولاتهم باستغلال الحادثة المكشوفة في الحملة الانتخابية الجارية الان، التي ستتم في 27 تشرين اول / أكتوبر الحالي، وحرف بوصلة النقاش الإسرائيلي عن تقصير ومسؤولية نتنياهو في السابع من أكتوبر 2023. لكن محاولاتهم باءت بالفشل.
كما زعمت الروايات الأولية، أن الركاب تمكنوا من اقتحام قمرة القيادة للسيطرة على مساعد الطيار، بينما اشارت روايات لاحقة بان قائد الطائرة الجريح هو من استجمع قواه وفتح الباب بنفسه ليسمح للركاب بالدخول. أضف الى أن مسافر إسرائيلي (قيل انه سباك) إدعى أنه قفز الى مقعد التحكم وسحب المقبض لإنقاذ الطائرة مستفيدا من مشاهداته من البرامج التلفزيونية عن الكوارث الجوية، وهو ما اعتبره خبراء ومهندسو طيران غير واقعي تماما عند التعامل مع طائرة نفاثة تهوي بقوة. وفي متابعة للروايات الإسرائيلية الإشكالية، التي تماهي الأفلام الهندية، حيث انتقلت الرواية الرسمية في غضون دقائق معدودة من وصف الحدث بأنه عارض مدني، الى حدث أمني، ثم الى محاولة اختطاف، قبل التراجع لاحقا الى فرضية التصرف الفردي لمساعد الطيار. كما تضاربت تفاصيل الاصطدام والاصابات، حيث ظهرت مبالغات درامية بشأن مكان الطعن أو الضرب بفأس الطوارئ وكميات الدماء، ومرة أخرى جرى الحديث عن استخدام السكاكين فيما بين الكابتن والمساعد، كما لفت الانتباه الى وجود إصابات ونزف دماء بين الركاب، دون توضيح سبب إصاباتهم وجروحهم خارج كبينة القيادة في درجة الأُكونمي، بالتوازي مع التساؤلات عن كيفية هبوط الطائرة حادة الانخفاض دون تسجيل إصابات حرجة بين الركاب.
ما تقدم يكشف أن حادث طائرة فلاي دبي، مليء بالتناقضات والاكاذيب وطرح السيناريوهات الدرامية الهندية السطحية والساذجة، مما أفقدها المصداقية بما في ذلك نتائج التحقيق، التي أعلن عنها طاقم التحقيق الاماراتي، لأن مجمل ما حصل فيه لغوصة وارباك، وتقديري الشخصي انه بعيد عن المنطق، ومتناقض مع الجوانب الفنية العلمية المتعلقة بعلم الطيران، الذي لا ينحصر بما ذلك ذكره الكابتن طيار العلي، ويحتاج سبر اغوار حادثة طائرة فلاي دبي الى وقت لإتضاح الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وتبيان الحقيقة.