بريطانيا تزيل لافتات قنصليتها بالقدس مع انتهاء مهلة إسرائيلية لإغلاقها

2026-10-08 10:43:07

أزال عاملون في القنصلية البريطانية بالقدس الشرقية المحتلة، خلال الليل، لافتات ولوحات من مبنى القنصلية، مع انتهاء المهلة التي حددتها إسرائيل لإغلاقها، في خطوة تأتي على خلفية تدهور متواصل في العلاقات بين لندن وتل أبيب.

وشوهد العاملون وهم يزيلون لوحة تحمل عبارة "القنصلية البريطانية العامة"، وأخرى تشير إلى القسم القنصلي، فيما ظل العلم البريطاني مرفوعا فوق المبنى.

وكانت إسرائيل قد أمرت، الشهر الماضي، بريطانيا بإغلاق القنصلية خلال 30 يوما وإخراج دبلوماسييها من القدس، وذلك ردا على إعلان لندن فرض عقوبات تستهدف مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، من بينها حظر تجاري على سلع منتجة فيها.

وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو موقف ترفضه إسرائيل.

ورغم مساعي بريطانيا لإبقاء القنصلية مفتوحة، بما في ذلك إيفاد مستشار الأمن القومي البريطاني إلى إسرائيل الأسبوع الماضي لإجراء محادثات، تمسكت الحكومة الإسرائيلية بقرار الإغلاق.

ويعود الوجود الدبلوماسي البريطاني في القدس إلى نحو 200 عام، أي إلى ما قبل قيام إسرائيل عام 1948. ولا يشمل قرار الإغلاق السفارة البريطانية في تل أبيب، التي تتولى إدارة العلاقات الدبلوماسية بين بريطانيا وإسرائيل.

وتقع القنصلية في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة، وتضطلع بإدارة العلاقات البريطانية مع الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب تقديم خدمات قنصلية للفلسطينيين.

وكانت وزارة الخارجية البريطانية قد أحجمت، الأربعاء، عن التعليق على ما إذا كانت القنصلية لا تزال تعمل أو ما إذا كان الدبلوماسيون البريطانيون العاملون فيها قد عادوا إلى المملكة المتحدة.

وبحسب مصادر، يؤثر قرار الإغلاق على نحو 30 دبلوماسيا بريطانيا، إلى جانب أفراد أسرهم.

بريطانيا تؤكد استمرار تقديم الخدمات الأساسية بعد إغلاق قنصليتها في القدس الشرقية

أكدت بريطانيا استمرارها في توفير "الخدمات الأساسية" للفلسطينيين، رغم إغلاق قنصليتها في القدس الشرقية، فيما سمح لعدد من الدبلوماسيين البريطانيين بالبقاء في المبنى ومواصلة العمل ضمن ترتيبات محدودة، بحسب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند.

وأوضحت لندن أن إغلاق القنصلية لا يعني وقف الخدمات التي تقدمها للفلسطينيين، في وقت دخل فيه قرار إنهاء عمل القنصلية حيز التنفيذ، وسط استمرار الاتصالات الدبلوماسية بين الجانبين البريطاني والإسرائيلي.

لندن تدرس الرد

وبالتزامن مع انتهاء المهلة، أفادت مصادر نقلت عنها "رويترز" بأن بريطانيا تدرس إمكانية طرد دبلوماسيين إسرائيليين من سفارة إسرائيل في لندن، ردا على إغلاق قنصليتها في القدس الشرقية.

وسيكون تبادل طرد الدبلوماسيين خطوة نادرة بين الجانبين، اللذين لا تزال تربطهما علاقات وثيقة في المجالات الاقتصادية والأمنية والاستخباراتية، رغم التوترات المتزايدة بينهما.

ويأتي التصعيد الدبلوماسي الأخير في سياق تدهور مستمر للعلاقات البريطانية الإسرائيلية خلال السنوات الثلاث الماضية، بعدما انتقدت لندن مرارًا السياسات الإسرائيلية خلال الحرب على غزة، وكذلك اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين في الضفة الغربية.

في المقابل، تتهم حكومة بنيامين نتنياهو حزب العمال البريطاني الحاكم بتبني موقف معادٍ لإسرائيل.

ساعر: إسرائيل سترد على أي إجراء ضدها بإجراءات انتقامية

قال وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر إن إسرائيل وضعت مبدأً واضحًا يقضي بعدم السماح باتخاذ أي إجراء ضدها من دون الرد بإجراءات انتقامية مناسبة، مؤكدا أن جميع الخطوات التي أعلنتها إسرائيل في 8 أيلول/سبتمبر الماضي نفذت، بالتزامن مع التوصل إلى تفاهمات مع الحكومة البريطانية بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين.

وأوضح ساعر أن الإجراءات الإسرائيلية شملت إخراج الممثلين البريطانيين من مركز المساعدة الدولية لغزة في كريات جات، ووقف النشاط البريطاني لتدريب قوات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ومنع دخول 12 مسؤولا منتخبا ومواطنين بريطانيين آخرين تتهمهم إسرائيل بالضلوع في أنشطة معادية لإسرائيل ومعادية للسامية أو بإنكار وجود دولة إسرائيل.

وأضاف أن القنصلية البريطانية في القدس أنهت أنشطتها، اليوم الخميس، وأزيلت لافتتها من المبنى، مشيرا إلى أن إسرائيل لم تكن ترغب في الوصول إلى هذه المرحلة، لكنه حمل حكومة حزب العمال البريطانية مسؤولية التدهور في العلاقات.

وقال ساعر إن أحدث الإجراءات البريطانية شملت فرض عقوبات واسعة على المستوطنات في الضفة الغربية، إلى جانب عقوبات إضافية مرتبطة بتمديد تعليق تراخيص تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، فضلًا عن ما وصفه بـ"خطاب عدائي" يتضمن اتهامات باطلة لإسرائيل، بينها اتهامات بـ"التطهير العرقي".

واتهم ساعر حكومة حزب العمال، منذ وصولها إلى السلطة في تموز/يوليو 2024، باتخاذ سلسلة من الخطوات الأحادية ضد إسرائيل، بينها الاعتراف بدولة فلسطينية في أيلول/سبتمبر 2025، وتجديد تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وتعليق تراخيص تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وفرض عقوبات على وزراء إسرائيليين وأفراد وكيانات إسرائيلية، وتعليق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وتقييد مشاركة إسرائيل الرسمية في معرض دولي لمعدات الأمن والدفاع في بريطانيا.

كما أشار إلى تجميد الحوار العسكري والتعاون الأمني، ومنع ضباط الجيش الإسرائيلي من المشاركة في دورات تدريبية متقدمة في الكلية الملكية للدراسات الدفاعية، معتبرًا أن هذه الخطوات تعكس "هجمات متكررة ومنحازة وأحادية الجانب" ضد إسرائيل في الساحة الدولية.

وفي ما يتعلق بالقنصلية البريطانية، قال ساعر إن إسرائيل أجرت خلال الأسبوع الماضي حوارًا مع الحكومة البريطانية بهدف منع مزيد من التصعيد، وإن الجانبين توصلا الليلة الماضية إلى تفاهمات جديدة.

وبموجب هذه التفاهمات، يغادر القنصل العام البريطاني و20 دبلوماسيا إسرائيل، فيما سمحت إسرائيل للحكومة البريطانية بمواصلة استخدام مبنى القنصلية، المملوك لها، من خلال فريق يضم سبعة دبلوماسيين فقط وبصلاحيات محدودة، بعد توقف المبنى عن العمل كقنصلية.

واتفق الجانبان، بحسب ساعر، على مواصلة الحوار بين الحكومتين، بما يتيح لكل طرف طرح القضايا التي يعتبرها مهمة، مؤكدًا أن إسرائيل ما زالت تؤمن بأهمية الحوار، رغم قوله إن الحوار مع حكومة حزب العمال خلال السنوات الأخيرة لم يكن، من وجهة نظره، حوارا حقيقيا.

وشدد ساعر على أهمية العلاقات الإسرائيلية البريطانية، خصوصا في مجالي الأمن والاستخبارات، مشيرا إلى أن إسرائيل زودت بريطانيا مؤخرا بمعلومات وصفها بالحيوية في قضية قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني.

وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي أن الإجراءات الأربع التي أعلن عنها في 8 أيلول/سبتمبر نفذت بالكامل، في وقت توصلت فيه إسرائيل إلى تفاهمات قال إنها تخدم مصالحها، وتضمن عدم اتخاذ إجراءات إضافية ضدها نتيجة تنفيذ تلك القرارات.

وختم ساعر بالتأكيد على أن إسرائيل تسعى إلى علاقات جيدة مع جميع دول العالم، لكنه حذر من أن أي دولة تتخذ إجراءات ضدها "ستدفع ثمنا باهظا"، مضيفا: "انتهت فترة الاحتواء الإسرائيلي، على المستويين الأمني والسياسي".