انتفاضة الزيتون الفلسطيني
ليست محاولات المستوطنين المستعمرين ومعهم جيش الاحتلال، يقف معهم، ويحمي عملهم، في إزالة، وإبادة، وحرق، وخلع اشجار الزيتون الفلسطيني، ليست مجرد محاولات انتقام إسرائيلية وقسوة جماعية رسمية منظمة ضد الفلسطينيين، وهي هذا كله، إضافة إلى المس والأذى المتعمد ضمن سياق أمني سياسي استراتيجي لجعل الأرض الفلسطينية طاردة لشعبها على طريق التهجير والتطهير والإبادة: للبشر والحجر والشجر.
موسم الزيتون، موسما القطف والانتاج، والتمتع بالمحصول، وربط الإنسان بمستوى المعيشة المطلوبة، والتحصيل الغذائي السنوي، والمرور المالي، والعيش الكريم في حضن الوطن مهما بدا صعباً، موجوعاً، مثقل بالهموم والمتاعب والاحتلال، وفقدان الحق في الطمأنينة وتقرير المصير.
موسم قطف الزيتون، وطني، لشعبنا في الأردن، وفلسطين، وبلاد الشام، حتى تونس والجزائر والمغرب ولكنه في فلسطين عنواناً مختلفاً، ولهذا يتم استهدافه من قبل أدوات المستعمرة ومستعمريها وجيشها وعناوينها الأمنية.
الريف الفلسطيني في الضفة مستهدف، كما حقول الحمضيات والورود والفراولة ومواطن الأسماك في قطاع غزة، التي يتميز بها ويتفوق، وانتاجها يعتمد عليها اهل القطاع.
عملوا على ضم ريف الضفة الى خارطة المستعمرة، وطرد البدو الرحل والمزارعين من أراضيهم، ومنع السكن والبناء والزراعة في مناطق الريف، وترحيلهم نحو القرى طوال الأشهر الماضية، وتمكنوا من تحقيق ذلك بالعسف والبطش نحو القرى، وبدأت مرحلة المواجهة بين سكان القرى في مواجهة المستوطنين المستعمرين المدعومين من الجيش، بهدف ترحيل القرويين نحو المدن.
ولذلك ليست قرارات وإجراءات منع قطف الزيتون، مجرد لهو وعبث وانتقام إسرائيلي، بل سياسة أمنية منهجية تعمل ضمن برنامج معد.
الفلسطينيون عادة يتضامنون، يتعاونون مع بعضهم في قطع ثمار الزيتون، ولهذا تتصدى قوات المستعمرة مع مستعمريها لمنع الفلاحين من الوصول إلى أراضيهم، وهنا يكمن التصادم والمواجهة وضرورة الفعل.
هذا يتطلب برمجة، واتفاق وطني جماعي شعبي فصائلي مدني سلمي، مدعوماً من قبل المتضامنين الإسرائيليين من التقدميين والديمقراطيين أعداء الصهيونية والاحتلال، للقيام بحملات شعبية منظمة، تظاهرات شعبية جماعية لقطف الزيتون، كي تتحول إلى ظاهرة، انتفاضة شعبية علنية عارمة يصعب مواجهتها من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين خاصة إذا كانت مراقبة من قبل سفراء وقناصل البلدان الأوروبية، ليشاهدوا بأنفسهم دوافع قطف الزيتون، والتماسك الاجتماعي الفلسطيني، المدني السلمي في مواجهة البطش والقمع الإسرائيلي.
لتكن انتفاضة شعبية، انتفاضة الزيتون، لحماية الزيتون والأرض والريف، كما كانت انتفاضة الحجارة، وانتفاضة الشبان، وانتفاضة النساء، وانتفاضة الشعب.
لتكن محطة كفاحية، في مواجهة التطرف الإسرائيلي، بهدف فلسطيني، ومسعى لإحباط اليمين المتطرف في انتخابات الكنيست المقبلة، وبذلك يتم تحقيق هدف مزدوج، عبر انتفاضة الزيتون الجماعية الشعبية المدنية السلمية في ريف الضفة.