اختراق فلسطيني للإسرائيليين

2026-10-12 09:49:20

كثيرون يسألون عن الانتخابات الإسرائيلية، ويتساءلون، ويتحزرون عن شخصية رئيس حكومة المستعمرة المقبلة، قد تكون من باب حُب الاستطلاع، وقد تكون رغبة في إنقشاع الأسوأ نتنياهو. 
بداية علينا أن نعرف أن الثلاثة المتنافسين على رئاسة حكومتهم ينتمون لمعسكر واحد: معسكر اليمين العنصري الاستعلائي الاحتلالي التوسعي، ويتفقون على مسألتين: 
الأول أن القدس الموحدة عاصمة للمستعمرة الإسرائيلية.
الثاني أن الضفة ليست أردنية، ليست فلسطينية، ليست عربية، ليست محتلة، بل هي «يهودا والسامرة» التي سبقها تحريرها، وهي جزء من خارطة المستعمرة. 
وبالتالي ليس لدى أي منهم، برنامج سياسي واقعي لحل المشكلة الفلسطينية على أرض فلسطين، بل أحزابهم وقواعدهم تتمنى حل مشكلة وجود شعب فلسطيني، خارج فلسطين، عبر الطرد والترحيل والتهجير القسري أو الاختياري المضغوط.
ورغم الصمود الفلسطيني على أرض وطنهم، سواء في القدس أو الضفة أو القطاع، ولكن ما تفعله قطعان المستوطنين المستعمرين في ريف وقرى الضفة، يؤكد أنهم يواصلون العمل والرهان، للتضييق على الفلسطينيين، ودفعهم نحو الرحيل بشكل أو بآخر.
وما تواصل فعله قوات الاحتلال بالقصف اليومي والاغتيالات المنظمة والعشوائية، يهدف لنفس الغرض نحو دفع أهالي قطاع غزة نحو الرحيل، وثمة برنامج قائم عبر مطارات المستعمرة لرحيل من لديه جنسية مزدوجة نحو تسهيل مغادرته إلى بلد آخر.
نتنياهو وأيزنكوت ويائير لبيد من مدرسة سياسية فكرية واحدة، وإن اختلفوا بالتفاصيل والإجراءات، ولكن الدوافع واحدة: التخلص من الموضوع الفلسطيني خارج فلسطين.
انتخابات الكنيست المقبلة الـ26، بالنسبة لهم هامة، سياسية، جوهرية، تقف على أعتاب تحولات تدريجية في العالم ضدهم، ولصالح عدالة المطالب الشرعية الفلسطينية، مثلما تجري في ظل هيمنة يمينية متطرفة، وتراجع واضح لدى الاتجاهات الصهيونية المعتدلة المتمثلة بحزب الديمقراطيين، وفي مواجهة أحزاب عربية تستوعب المعادلة الإسرائيلية وخاصة لدى الجبهة الديمقراطية بوجود مرشح إسرائيلي في موقع متقدم: عوفر كسيف، معادٍ للصهيونية والاحتلال، ولدى الحركة الإسلامية وجود مرشح إسرائيلي صهيوني في الموقع الثاني بعد منصور عباس، ولم يكن ذلك ليتم لولا دراسة وفهم طبيعة المجتمع السائد، والنزوع العنصري الفاشي المتطرف لدى الأغلبية الإسرائيلية.
الأحزاب العربية الأخرى: التجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير، يجب أن تفهم اللعبة مستقبلاً، وعليها أن تضم عناصر إسرائيلية، أو تتحالف مع عناصر إسرائيلية كي تقطع الطريق على الاتجاهات المتطرفة التي تسعى لشطب التمثيل العربي الفلسطيني، وأن تدرك أهمية اختراق المجتمع الإسرائيلي، على طريق تقويض تماسكه، وهزيمة تطرفه وعنصريته.