مياسي لراية: الحكومة مطالبة بقرار عاجل لإنقاذ قطاع النقل العام
صعّدت النقابة العامة لعمال النقل في فلسطين تحركاتها الاحتجاجية للمطالبة بتدخل حكومي عاجل لدعم قطاع النقل العام، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار الديزل وتراجع مداخيل السائقين، معلنة تنظيم وقفات احتجاجية في مجمعات النقل بمختلف المحافظات، مع التلويح بإعلان إضراب قد يصل إلى الشامل إذا لم تُتخذ إجراءات عملية لمعالجة الأزمة.
وقال رئيس النقابة العامة لعمال النقل في فلسطين، علاء مياسي، إن قطاع النقل وصل إلى مرحلة بالغة الصعوبة، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع قدرة السائقين على تحمّل الأعباء المالية المتزايدة، مؤكداً أن النقابة تطالب الحكومة بتحمل مسؤولياتها تجاه هذا القطاع الحيوي، وتوفير دعم للمحروقات، ولا سيما الديزل، بما يضمن استمرارية العمل ويحافظ على دخل العاملين فيه.
وأوضح مياسي، في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن أسعار الديزل ارتفعت بصورة متواصلة منذ شهر نيسان/أبريل، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على دخل السائقين، ودفع العاملين في القطاع إلى رفع تعرفة النقل ثلاث مرات خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن الارتفاعات الأخيرة في أسعار الوقود لم تترك مجالاً مناسباً أمام السائقين لرفع التعرفة مجدداً، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون، مشدداً على أن تحميل الركاب أعباء إضافية ليس حلاً مستداماً للأزمة.
وقفات احتجاجية في جميع المحافظات
وأشار مياسي إلى أن النقابة قررت تنظيم وقفات احتجاجية في مجمعات النقل العام بمختلف المحافظات، من الساعة العاشرة صباحاً حتى الحادية عشرة، بهدف إيصال رسالة واضحة إلى الحكومة بشأن حجم الأزمة التي يواجهها السائقون والعاملون في القطاع.
وأكد أن هذه التحركات تأتي للمطالبة بقرار حكومي جاد يدعم قطاع النقل، ويخفف من الأعباء التي تثقل كاهل العاملين فيه، محذراً من أن استمرار تجاهل المطالب قد يدفع النقابة إلى اتخاذ خطوات تصعيدية إضافية.
وأوضح أن النقابة تنتظر استجابة حكومية خلال اجتماع مجلس الوزراء المقرر عقده في اليوم التالي للمداخلة، معرباً عن أمله في صدور قرار واضح يضمن استمرار عمل القطاع ويحول دون تفاقم الأزمة.
دعم المحروقات بدلاً من رفع تعرفة النقل
وشدد مياسي على أن المطلب الأساسي للنقابة لا يتمثل في رفع أجرة النقل، بل في توفير دعم حكومي للمحروقات يتيح للسائقين مواصلة العمل ويحافظ على مستوى مقبول من الدخل.
وقال إن النقابة ناقشت مع الحكومة أكثر من تصور لمعالجة الأزمة، لكنها تنتظر إجراءات فعلية تنعكس بصورة مباشرة على حياة السائقين، مؤكداً أن المقترحات التي لم تُنفذ على أرض الواقع لا تكفي لمعالجة المشكلة.
وأضاف أن النقابة تقيس جدية الحلول بمدى تأثيرها الفعلي على تكاليف التشغيل ودخل السائقين، وليس بمجرد طرح أفكار أو تقديم وعود، لافتاً إلى أن القطاع لم يعد قادراً على الاستمرار في ظل الارتفاعات المتتالية في أسعار الوقود.
وأوضح أن الأزمة لا تتعلق بتحرك احتجاجي بحد ذاته، بل بمستقبل قطاع حيوي يعتمد عليه المواطنون في تنقلاتهم اليومية، الأمر الذي يستدعي، وفق قوله، حلولاً عاجلة تحول دون تراكم الأزمات.
ارتفاع الوقود يفاقم تحديات القطاع
ولفت مياسي إلى أن السائقين يواجهون، إلى جانب ارتفاع أسعار الديزل، ظروف عمل صعبة نتيجة الأعباء الإضافية والتحديات التي تفرضها الحركة على الطرق، بما في ذلك الحواجز والإغلاقات، وهو ما يزيد من صعوبة عملهم ويضاعف الضغوط الاقتصادية عليهم.
وأكد أن تراجع المداخيل وارتفاع تكاليف التشغيل جعلا استمرار العمل أكثر صعوبة، محذراً من أن غياب الدعم قد يدفع مزيداً من العاملين إلى مواجهة خسائر مالية لا يستطيعون تحمّلها.
وأشار إلى أن معالجة الأزمة تتطلب تدخلاً حكومياً يراعي خصوصية قطاع النقل العام وأهميته في الحياة اليومية، ويحمي العاملين فيه من الانهيار المالي، من دون نقل الأعباء بصورة إضافية إلى المواطنين.
النقابة تحذر من تداعيات الإضراب الشامل
وفي ما يتعلق بإمكانية اللجوء إلى الإضراب الشامل، قال مياسي إن النقابة لا ترغب في الوصول إلى هذه المرحلة، نظراً إلى انعكاساتها المحتملة على حركة المواطنين والنشاط الاقتصادي في البلاد.
وأوضح أن توقف قطاع النقل العام على نطاق واسع قد يؤدي إلى تعطيل تنقلات المواطنين وشل جوانب من الحركة الاقتصادية، مؤكداً أن النقابة تدرك حجم المسؤولية المترتبة على اتخاذ مثل هذه الخطوة، ولا تسعى إلى الإضرار بمصالح الناس.
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن استمرار الأزمة من دون حلول عملية قد يجعل التصعيد أمراً مطروحاً، إذا لم تستجب الحكومة للمطالب المتعلقة بدعم الوقود وحماية دخل السائقين.
وأضاف أن النقابة تأمل في أن تسفر المشاورات والاجتماعات الحكومية عن قرار واضح يجنب القطاع الإضراب، ويمنح السائقين القدرة على مواصلة تقديم خدماتهم للمواطنين.
رفع الأجرة ليس حلاً لتعويض خسائر السائقين
ورداً على سؤال بشأن إمكانية رفع تعرفة النقل مرة أخرى، أوضح مياسي أن النقابة اتخذت قراراً في الأول من تشرين الأول/أكتوبر بعدم زيادة الأجرة، مراعاةً للظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون، وعدم قدرتهم على تحمّل أعباء إضافية.
وأشار إلى أن رفع التعرفة لا يعالج بالضرورة خسائر السائقين الناجمة عن ارتفاع أسعار الديزل، إذ إن زيادة الأجرة قد تؤدي إلى تراجع إقبال المواطنين على استخدام النقل العام، كما قد تشجع على استخدام المركبات الخاصة.
وأضاف أن النقابة لا ترى في رفع التعرفة بديلاً مجدياً عن دعم المحروقات، مؤكداً أن المشكلة الأساسية تتمثل في ارتفاع تكاليف التشغيل، وأن الحل يجب أن يعالج هذه الكلفة من مصدرها بدلاً من تحميل المواطنين مزيداً من الأعباء.
وختم مياسي بالتأكيد على أن مطلب النقابة واضح ويتمثل في اتخاذ الحكومة قراراً بدعم قطاع النقل العام، محذراً من أن استمرار الأزمة من دون استجابة ملموسة قد يدفع نحو تصعيد الاحتجاجات، في وقت تسعى فيه النقابة إلى تجنب الإضراب والحفاظ على مصالح السائقين والمواطنين معاً.