خاص | اتحاد شركات التأمين يرد على شكاوى رفض تأمين الدراجات النارية

2026-10-12 12:04:25

أثارت شكاوى مواطنين يعملون في قطاع توصيل الطلبات بشأن صعوبات الحصول على تأمين للدراجات النارية تساؤلات حول آليات التأمين المعمول بها، ولا سيما بعد إفادات عن مطالبة بعض أصحاب الدراجات بالتوقيع على تعهدات بعدم استخدامها لأغراض التوصيل، الأمر الذي يضع العاملين أمام معضلة تتعلق بترخيص مركباتهم ومصدر رزقهم.

وفي حوار عبر أثير شبكة رايـــة الإعلامية، قال رئيس الاتحاد الفلسطيني لشركات التأمين، أنور الشنطي، إن شركات التأمين لا تمتنع عن تأمين الدراجات النارية بصورة عامة، موضحاً أن الاستثناء يتعلق ببعض الدراجات ذات المحركات عالية القوة، التي تصل سعتها إلى مستويات مرتفعة، وتختلف طبيعة استخدامها ومخاطرها عن الدراجات المخصصة للأعمال اليومية.

الشنطي: نؤمّن الدراجات المستخدمة في الأعمال والتوصيل

وأوضح الشنطي أن الدراجات النارية المستخدمة في الأعمال العامة، مثل خدمات التوصيل والبريد والنقل وخدمات البلديات والشركات، تتراوح سعة محركاتها غالباً بين 100 و150 سي سي، مؤكداً أن شركات التأمين تؤمّن هذه الفئة، وأنها مستعدة لتحمل مسؤولية تأمينها وفق الإجراءات المعمول بها.

وأضاف أن شركات التأمين تتحمل، بحسب وصفه، أعباء تتجاوز دورها الأساسي في بعض الأحيان، في ظل الظروف التي يعمل فيها قطاع التأمين الفلسطيني، مشدداً على أن الهدف ينبغي أن يكون دعم الاقتصاد ومساعدة المواطنين على العمل وكسب الرزق.

وفي المقابل، أشار إلى أن شركات التأمين تتحفظ على تأمين بعض الدراجات التي تزيد سعة محركاتها على 200 سي سي، ولا سيما تلك المستخدمة في الرحلات الجبلية والمناطق الوعرة، بسبب ارتفاع المخاطر وصعوبة التعامل مع الحوادث التي قد تقع في الأودية والجبال، فضلاً عن الأعباء المالية والفنية المترتبة عليها.

وقال الشنطي إن هذا التحفظ لا يقتصر على الدراجات النارية، بل يشمل أيضاً بعض المركبات عالية القوة والمخاطر، وفقاً لسياسات التأمين المعمول بها.

مواطن يعمل في التوصيل: راجعت شركات عدة ولم أتمكن من التأمين

وخلال الحوار، عرض أحد المواطنين العاملين في توصيل الطلبات تجربته، موضحاً أنه اشترى دراجة نارية بسعة محرك تبلغ 125 سي سي عام 2017، ويعمل عليها في التوصيل داخل مدينة رام الله منذ ذلك الوقت.

وقال إنه راجع عدداً من شركات التأمين في رام الله على مدار عشرة أيام، لكنه لم يتمكن من الحصول على تأمين لدراجته، مضيفاً أنه اضطر إلى مواصلة عمله من دون استكمال إجراءات الترخيص والتأمين، في ظل حاجته إلى الدراجة بوصفها وسيلة عمل ومصدر دخل.

وأشار المواطن في حديث عبر "رايـــة" إلى أن إحدى الشركات طلبت منه توقيع تعهد بعدم استخدام الدراجة في أعمال التوصيل، وهو شرط قال إنه يتعارض مع الغرض الأساسي من شرائها، إذ يعتمد عليها في عمله اليومي.

وأثارت هذه الإفادة نقاشاً حول مدى اتساق مثل هذه الاشتراطات مع تأكيد اتحاد شركات التأمين أن الدراجات المخصصة للعمل والتوصيل مشمولة بالتأمين، والحاجة إلى توضيح السياسات التي تتبعها الشركات في هذا المجال.

الشنطي: هذه الشكوى جديدة بالنسبة إليّ وسأتابعها

ورداً على شكوى المواطن، قال الشنطي إنه يسمع بهذه الحالة للمرة الأولى، مؤكداً أن موقف الاتحاد لا يقوم على رفض تأمين الدراجات المستخدمة في العمل، بل على تشجيع المواطنين على استخدامها في الأنشطة الاقتصادية التي توفر لهم دخلاً.

وأضاف أن الاتحاد مستعد لمتابعة الحالة ومعرفة الشركة التي طلبت التعهد، والوقوف على الأسباب التي دفعتها إلى ذلك.

وخلال الحوار، أشار مقدم البرنامج إلى أنه تواصل بدوره مع إحدى شركات التأمين للاستفسار عن تأمين دراجة بسعة 125 سي سي مخصصة للعمل في التوصيل، وأن الرد الذي تلقاه تضمن اشتراط توقيع تعهد بعدم استخدامها لهذا الغرض.

وتعهد مقدم البرنامج بإطلاع الشنطي، خارج الهواء، على اسم الشركة أو الشركات المعنية، بهدف التواصل معها وفهم مبررات هذا الشرط.

وشدد الشنطي على أن شركات التأمين لا ينبغي أن ترفض تأمين الدراجات التي يعتمد أصحابها عليها في العمل، مؤكداً أن استخدام الدراجة لأغراض التوصيل لا يشكل، بحد ذاته، سبباً لرفض التأمين وفق الموقف الذي عرضه خلال الحوار.

السلامة المرورية مسؤولية مشتركة

وفي سياق متصل، دعا الشنطي إلى تعزيز إجراءات السلامة المرورية الخاصة بالدراجات النارية، معتبراً أن الحد من الحوادث لا يقع على عاتق شركات التأمين وحدها، بل يتطلب دوراً فاعلاً من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الشرطة ووزارة النقل والمواصلات.

واقترح تخصيص مسار أو حيز واضح على يمين الطريق للدراجات النارية، حتى إن تعذر إنشاء مسارات مستقلة، بهدف تنظيم حركتها وتنبيه سائقي السيارات إلى وجودها، والحد من فرص وقوع الحوادث.

كما دعا إلى تشديد الرقابة على استخدام الخوذات والقفازات وغيرها من وسائل السلامة، ومنع قيادة الدراجة من دون الالتزام بهذه المتطلبات، إلى جانب تطبيق المخالفات والإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأكد أن من الضروري وضع ضوابط واضحة عند ترخيص الدراجات، بما في ذلك الالتزام بمتطلبات السلامة وتحديد شروط نقل الأشخاص عليها، بما يتناسب مع القوانين والأنظمة المعمول بها.

وأوضح الشنطي أن أهمية هذه الإجراءات تنبع من أن الخسائر الناجمة عن الحوادث لا تقتصر على الأضرار المادية التي تلحق بالدراجة، بل قد تمتد إلى إصابات خطيرة أو خسائر في الأرواح، وهي مسؤولية تستوجب اتخاذ تدابير وقائية فعالة.

بين مخاطر الحوادث وحق المواطنين في العمل

من جهته، أشار مقدم البرنامج إلى أن بعض الطرق الفلسطينية ضيقة، ولا تتوافر فيها بنية تحتية تسمح بإنشاء مسارات مستقلة للدراجات النارية، متسائلاً عن مدى إمكانية تطبيق المقترح في ظل الواقع المروري القائم.

ورد الشنطي بأن المقصود ليس بالضرورة اقتطاع جزء منفصل من الطريق، وإنما تخصيص حيز واضح على اليمين تلتزم الدراجات بالسير فيه قدر الإمكان، بما يساعد على تنبيه السائقين الآخرين إلى وجودها.

وتناول النقاش كذلك العلاقة بين ارتفاع مخاطر الحوادث وقرارات التأمين، إذ أوضح الشنطي أن شركات التأمين تواجه مسؤوليات قانونية ومالية تتعلق بالتعويض عن الأضرار والإصابات، وأن مسؤوليتها لا تقتصر على قيمة الدراجة نفسها.

واتفق الطرفان على أهمية الالتزام بقواعد السلامة المرورية، مع التأكيد على ضرورة ألا تتحول معالجة المخاطر إلى عائق أمام المواطنين الذين يعتمدون على الدراجات النارية في أعمالهم، خصوصاً في قطاع التوصيل.

الحاجة إلى توضيح موحد لسياسات التأمين

وتكشف الشكوى التي طُرحت خلال الحوار عن فجوة تستدعي التوضيح بين الموقف المعلن لاتحاد شركات التأمين، الذي يؤكد إمكانية تأمين الدراجات المستخدمة في العمل، والتجربة التي نقلها أحد العاملين في التوصيل بشأن اشتراط عدم استخدامها لهذا الغرض.

ومن هنا، تبرز أهمية توضيح شروط التأمين للدراجات النارية، والفصل بين الدراجات عالية القوة التي تتحفظ الشركات على تأمينها وبين الدراجات الصغيرة المستخدمة في الأنشطة المهنية، إلى جانب ضمان اتساق الإجراءات التي تطبقها الشركات مع السياسات المعلنة.

كما تبرز الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين شركات التأمين والجهات الرسمية المختصة لتنظيم استخدام الدراجات النارية، وتطبيق متطلبات السلامة والرقابة على الطرق، بما يحقق التوازن بين حماية الأرواح والحد من المخاطر من جهة، وتمكين المواطنين من مواصلة أعمالهم ومصادر دخلهم من جهة أخرى.

وفي ختام الحوار، شكر مقدم البرنامج رئيس الاتحاد الفلسطيني لشركات التأمين على توضيح موقف الاتحاد، مؤكداً عزمه متابعة الشكوى مع الشركات المعنية، في حين أبدى الشنطي استعداده للتواصل بشأن الحالة المطروحة ومعرفة أسباب اشتراط التعهد بعدم العمل في التوصيل.