تقرير بالصور | آثار دير بلوط… حين يصبح الوصول إلى التاريخ صعبًا

2026-10-12 21:24:05

رنيم خير - دير بلوط

في بلدة دير بلوط غرب سلفيت، لا تقتصر حكاية الأرض على أشجار الزيتون والحقول؛ فهناك أيضًا مواقع أثرية تحمل تاريخًا عريقًا، وتروي جانبًا من سيرورة المكان عبر مئات السنين.

لكن هذه المواقع تواجه اليوم تحديات تهدد علاقة الناس بها، في ظل التوسع الاستيطاني والقيود المفروضة على الوصول إليها.

شواهد حجرية على عراقة المكان

تضم البلدة مواقع أثرية بارزة، من بينها "دير قلعة"، و"دير سمعان"، و"مغارة الأصنام".

وتتميز هذه الأماكن بآثارها الحجرية القديمة وما تحمله من قيمة تاريخية؛ فهي ليست مجرد مبانٍ قديمة، وإنما هي شواهد على تاريخ المنطقة ومراحل مختلفة من الحياة فيها.

ولم تكن هذه المواقع مقصدًا لأهالي دير بلوط وحدهم، حيث كانت تستقبل زوارًا من خارج البلدة ضمن رحلات ومسارات سياحية هدفت إلى اكتشاف آثار المنطقة والاستمتاع بطبيعتها.

وكانت هذه الرحلات تتيح للزوار التعرف إلى تاريخ المكان عن قرب، وقضاء الوقت بين الآثار القديمة والتلال المحيطة بها.

 دير بلوط سياح آثار

الاستيطان يغيّر ملامح المكان

مع مرور الوقت، أصبحت زيارة بعض هذه المواقع أكثر صعوبة بسبب التوسع الاستيطاني والقيود المفروضة على وصول الفلسطينيين إليها.

ففي كانون الأول/ديسمبر عام 2023، صَدَر إخطارٌ بالاستيلاء على 18 دونمًا من منطقة "دير قلعة" الأثرية، التي يعود تاريخ الدير فيها إلى أكثر من 1600 عام.

كما شهدت المناطق المحيطة بـ "دير سمعان" توسعًا استيطانيًا أثّر في إمكانية الوصول إلى الموقع.

ولا يقتصر تأثير هذه التغيّرات على صعوبة الزيارة، إذ يمتد إلى علاقة الناس بتراثهم. فالمكان الذي كان وجهة للرحلات والتجول أصبح الوصول إليه أصعب، ولم تعد زيارته متاحة للجميع كما كانت في السابق.

ومع استمرار التوسع الاستيطاني، تزداد المخاوف بشأن مستقبل هذه المواقع وما قد تتعرض له من عزل أو تغيّر في محيطها.

حماية الذاكرة والجيل الجديد

ويظهر أثر هذه التغيّرات بصورة أوضح عند الحديث عن الجيل الجديد؛ فبينما يتذكر بعض أبناء البلدة الرحلات التي كانوا يشاركون فيها إلى هذه الأماكن، قد لا تتاح لغيرهم فرصة زيارتها والتعرف إلى تفاصيلها بأنفسهم. وقد تصبح معرفتهم بها محصورة في الصور والحكايات، بدلًا من رؤية آثارها عن قرب والتجول بين حجارتها.

ويرى مختصون أن الحفاظ على المواقع الأثرية لا يعني حماية المباني القديمة وحدها، وإنما حماية جزء من تاريخ دير بلوط وذاكرتها. لذلك، تبرز أهمية توثيق هذه المعالم والتعريف بها، حتى تبقى حاضرة في ذاكرة الأجيال القادمة، ولا تتحول إلى أماكن يعرف الناس أسماءها دون أن تتاح لهم فرصة الوصول إليها.

في دير بلوط، لا يتعلق الأمر بآثار قديمة فقط، لكن بأماكن كانت جزءًا من رحلات الناس وذكرياتهم، وتحمل حكاية أرض ما زالت تواجه تحديات الوصول إليها والحفاظ عليها. فقد تبقى الحجارة في مكانها، لكن ماذا يحدث حين يصبح الوصول إليها صعبًا، وحين يكبر جيل لا يعرف هذه المواقع إلا من الصور؟.