خاص| مع اقتراب الشتاء.. تحذيرات من تفاقم معاناة النازحين في غزة ومطالبات بتحرك دولي عاجل
مع اقتراب فصل الشتاء، تتفاقم المخاوف من تدهور الأوضاع الإنسانية للنازحين في قطاع غزة، في ظل تهالك الخيام ونقص مستلزمات الإيواء وارتفاع أسعار المواد الأساسية، إلى جانب المخاطر التي تهدد العائلات التي تضطر إلى السكن في مبانٍ متضررة وآيلة للسقوط.
وقال المختص في الإعلام المدافع عن حقوق الإنسان، د. حسين حماد، إن قدوم الشتاء لا يعني تجدد الحياة بالنسبة إلى النازحين الذين يعيشون في خيام متهالكة، بل ينذر بمزيد من المعاناة نتيجة تسرب مياه الأمطار وانخفاض درجات الحرارة، وما يرافق ذلك من مخاطر صحية وإنسانية، لا سيما على الأطفال.
وأضاف حماد في حديث خاص لـ"رايـــة" أن الحديث عن التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة يبقى بعيدًا عن الواقع ما دام السكان محرومين من أبسط مقومات الحياة، وفي مقدمتها المأوى الآمن والمسكن الملائم، مشيرًا إلى أن الوعود الدولية بالتعافي لم تنعكس على الأرض، في ظل استمرار الحصار ومنع إدخال العديد من مستلزمات الإيواء الأساسية.
وأوضح أن التقارير الحقوقية والميدانية تشير إلى أن نحو 300 ألف عائلة تعيش في خيام مهترئة، في ظل وجود أكثر من 162 ألف خيمة تضررت بفعل التعرض المستمر لأشعة الشمس وعوامل الاستخدام، وأصبحت غير صالحة للاستخدام. وأشار إلى أن الأزمة تتفاقم مع النقص الحاد في الشوادر البلاستيكية والنايلون والأغطية والفرش، فضلًا عن الأخشاب والمسامير ومعدات البناء والصيانة، وارتفاع أسعار المتاح منها، ما يحول دون قدرة العائلات على تأمين احتياجاتها الأساسية استعدادًا للشتاء.
ولفت حماد إلى أن آلاف العائلات تواجه خطرًا إضافيًا جراء اضطرارها إلى السكن في مبانٍ متضررة وآيلة للسقوط، في حين تحتاج مئات المباني الأخرى إلى تدخلات هندسية عاجلة للصيانة والتدعيم. وحذر من أن غرق الخيام وتجمع مياه الأمطار قد يؤديان إلى انتشار الأوبئة وتفاقم المخاطر الصحية بين النازحين.
وأكد أن هناك فجوة واسعة بين ما تعلنه المؤسسات الدولية بشأن خطط الاستجابة الإنسانية والواقع الذي يعيشه الفلسطينيون في قطاع غزة، موضحًا أن القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال مستلزمات الشتاء، بما فيها الشوادر والأخشاب ومواد التدعيم، تعرقل الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، وتؤخر معالجة النقص الحاد في مواد الإيواء.
وشدد حماد على أن المجتمع الدولي والأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة تتحمل مسؤوليات قانونية وأخلاقية تجاه حماية المدنيين، وإلزام الاحتلال بوقف انتهاكاته وضمان إدخال مستلزمات الإيواء الضرورية.
ودعا إلى تفعيل آليات المساءلة القانونية، بما فيها الولاية القضائية العالمية، وملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات أمام المحاكم المختصة، إلى جانب ممارسة ضغط دولي جاد على الأمم المتحدة ومجلس الأمن لاتخاذ إجراءات تضمن كسر الحصار وإدخال البيوت المتنقلة «الكرفانات» والخيام والشوادر ووسائل التدفئة بصورة عاجلة.
كما طالب بمساءلة الدول التي تقدم دعمًا سياسيًا أو عسكريًا للاحتلال، وتوثيق الانتهاكات المرتبطة بالحرمان من المأوى ومستلزمات الحماية من الظروف الجوية، مؤكدًا ضرورة البدء الفوري بإعادة الإعمار وتوفير مساكن مؤقتة ملائمة تحمي السكان خلال فترة الإعمار وقبل اشتداد الأمطار.