معرض "استنزاف" للعزيز عاطف يحاول تضميد الجراح الإبادة في غزة

2026-10-14 11:59:38

يفتتح الفنان البصري العزيز عاطف، يوم السبت 17 تشرين الأول/أكتوبر، معرضه الشخصي "استنزاف" في غاليري زاوية بمدينة رام الله، بمشاركة 78 عملا فنيا أنجزها خلال العام الجاري، تتناول الجسد والألم والذاكرة في حرب الإبادة المتواصلة في قطاع غزة، وتستحضر آثارها الإنسانية عبر خامات فنية تشمل الشاش والورق وأعمالا تركيبية.

ويستكشف المعرض، الذي يستمر حتى الأول من كانون الأول/ديسمبر المقبل، العلاقة بين الجسد والجرح والذاكرة، من خلال أعمال تستند إلى صور الأشلاء والشظايا والشخوص، في محاولة للتعبير عن الخراب الروحي والكارثة التاريخية التي خلفتها حرب الإبادة في غزة.

ويستخدم عاطف ضمادات الشاش في أعماله الفنية، محولا إياها إلى ما يصفه بيان المعرض بـ"بكائيات مكتومة أنتجت استيهامات العجز"، في مواجهة سؤال ما الذي يمكن فعله إزاء هذا الخراب الروحي والكارثة التاريخية غير المسبوقة.

وتتعامل الأعمال مع الهشاشة بوصفها بنية بصرية ناتجة عن العيش تحت القسر السياسي، حيث تتحول المواد المستخدمة إلى سجل للأثر والغياب وإعادة إنتاج المعنى، فيما يصبح السطح الفني مساحة تتقاطع فيها الذاكرة مع محاولات الترميم والتطبيب، لإنتاج لغة بصرية لا تكتفي بتوثيق الحدث، بل تبقيه حاضرا بوصفه جرحا مفتوحا.

وفي قراءة للأعمال، كتب الشاعر علي أبو عجمية أن المسؤولية الأخلاقية فيها لا تكتفي بالإشارة المجردة إلى الضحايا أو تسميتهم على سطح العمل، بل تستدعي أطيافهم في محاولة تفكيكية تجعلهم مركز الحكاية وتعزز معنى وجودهم وحيواتهم.

وأضاف أبو عجمية أن أصالة هذه الأعمال لا تقتصر على تقديم تعبير فني عن المأساة الإنسانية وتمثيلها بصريا في المكان والزمان المحددين، فلسطين وغزة وحرب الإبادة التي بدأت في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بل تنبع أيضا من طبيعة المواد المستخدمة، التي لا تنخرط في أنماط الإنتاج السريع والتصميم الاستهلاكي.

وأشار إلى أن الأعمال تعيد إنتاج مفهوم "الأثر" من خلال الحفر في ماديته، مستحضرة النار في الجسد، والمرأة في النزوح، والأشياء بوصفها تاريخا موازيا يقرأ ما خلفته الكارثة من بقايا.

وتوقف أبو عجمية عند استخدام الشاش، واصفا إياه بأنه يمتلك "مسامات أرشيفية" تظهر وتحجب، وتنتقي وتعمم، وتتسرب عبر أنسجته تكوينات الماضي وتحولات الحاضر. واعتبر أن هذه الخامة تستوعب الأصباغ وتشكّل الألوان وتكثف المراهم التي تستحضر التشافي، إلى جانب دلالات النزف في الجروح والعدمية في النزوح.

والعزيز عاطف فنان بصري فلسطيني، ولد عام 1996 في مخيم العروب للاجئين، ويقيم ويعمل في رام الله. يحمل شهادة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جامعة بيرزيت، ويعمل حاليا على استكمال متطلبات مشروعه البحثي والفني في الدراسات العليا، ضمن مسار الدراسات النقدية في دائرة الفلسفة بالجامعة نفسها، ويتناول فيه دور الفن في الحرب.

وسبق لعاطف تنظيم معرض "غرفة 14"، الذي ضم أعمالا جرى تهريبها من سجن عوفر، في تجربة تقاطعت فيها الفنون البصرية مع التوثيق والتجربة الحية.

ويستقبل غاليري زاوية زواره لمشاهدة معرض "استنزاف" يوميا، باستثناء أيام الجمعة، من الساعة العاشرة صباحا حتى السادسة مساء، ويستمر العرض حتى الأول من كانون الأول/ديسمبر 2026.