معرض استنزاف للعزيز عاطف يحاول تضميد الجراح
يفتتح الفنان العزيز عاطف معرضا شخصيا في غاليري زاوية بعنوان "اسْتِنزاف"، وهو معرض عن الجسد والألم والذاكرة، وعن "ثلاثية تقرأ آلاف الصور وشواهد الأشلاء والشظايا والشُخوص" في حرب الإبادة الجارية في غزة. يستخدم عاطف ضِمادات من الشاش في أعماله الفنية محولا إياها إلى "بكائيات مكتومة أنتجت استيهامات العجز: ماذا نفعل إزاءَ كل هذا الخراب الروحي والكارثة التاريخية غير المسبوقة؟"
تتعامل أعمال عاطف مع الهشاشة كبنى بصرية ناتجة عن العيش تحت القسر السياسي، حيث تتحول المادة في أعماله إلى سجل، يعمل فيها السطح الفني كمساحة اشتباك بين الأثر، والغياب، وإعادة المعنى، والترميم والتطبيب في محاولة لإنتاج لغة بصرية لا توثّق الحدث بقدر ما تُبقيه حاضرا كجرح مفتوح. يتضمن المعرض ٧٨ عمل فني أنتجت جميعا خلال العام الجاري واستخدم فيها عدة خامات منها الشاش والورق بالإضافة إلى أعمال تركيبية.
وفي هذا الصدد كتب الشاعر علي أبو عجمية "إنّ المسؤولية الأخلاقية في هذه الأعمال لا تشير إلى الضحايا على نحو مجرّد أو تسمّيهم في السطح. بل إنها تستدعي أطيافهم في محاولة تفكيكية تُعنى بجعلهم مركزاً للحكاية وتعميق معنى وجودهم وحيواتهم." مضيفاً: "لا تتركز أصالة هذه الأعمال في كونها إنتاجاً فنيّاً خارج الأطر التقنية المباشرة لناحية التعبير الإنساني للمأساة والتمثيل البصري لها داخل مكانية وزمانية محدّدة وهي: فلسطين – غزّة، حرب السابع من أكتوبر 2023؛ أي مكان الإبادة وزمنها المتصل بها. إنما تستند أيضاً إلى المادة نفسها عبر حملها على مكونات وعناصر أوليّة لا تتورط في نمط الإنتاج السريع والتصميم الاستهلاكي. إنها لا تنمحي داخل فكرة الحداثة والتجاوز بقدر ما تولّد مفهومها عن "الأثر" بتعبير والتر بانيمين. ذلك أن هذه اللوحات تحفر في ماديّة هذا الأثر نفسه. النار التي في الجسد، المرأة التي في النزوح، الأشياء بوصفها تاريخاً موازياً يقرأ الأثر من جهة البقايا أو ما تبقّى."

ويشير إلى أن الشاش الذي يستخدمه عاطف ذي مسامات أرشيفيّة. "تُظهِر وتحجِب، تنَتقي وتُعمّم. حيث تتسرّب في أنسجتها تكوينات الماضي وانزياحات الحاضر. إنّها خامة لتشرّب الأصباغ وصياغة الألوان وتكثيف المراهم التي تتوسّل التشافي وتستلهم الإشارة التخليدية لمعاني النزف الذي في الجروح والعدميّة التي في النزوح."
العزيز عاطف هو فنان بصري فلسطيني، وُلد عام 1996 في مخيم العروب للاجئين، ويقيم ويعمل في رام الله. يحمل شهادة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جامعة بيرزيت، وهو حاليًا ينهي متطلبات مشروعه البحثي/ الفني في الدراسات العليا، دراسات نقدية في دائرة الفلسفة في الجامعة نفسها حول دور الفن في الحرب. نظّم معرض «غرفة 14»، الذي ضم أعمالًا جرى تهريبها من سجن عوفر، في تقاطع بين الفن والتوثيق والتجربة الحيّة.
يستمر المعرض حتى 1 ديسمبر في غاليري زاوية، يوميا ما عدا أيام الجمعة، من الساعة ١٠ حتى ٦ مساء.