تحول بنيوي في الشارع الفلسطيني.. استطلاع يكشف تصدر القوائم المستقلة والكفاءات الاقتصادية المشهد الانتخابي

2026-10-14 17:19:55

أظهر أحدث استطلاع للرأي العام الفلسطيني أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية (PSR) تحولاً بنيوياً وتغيرات جوهرية في توجهات الشارع الفلسطيني؛ تمثلت في تراجع الانتماء الحزبي المباشر للفصائل التاريخية، مقابل تصاعد واسع في التأييد للقوائم الانتخابية المستقلة، والبرامج الاقتصادية التنموية، وأطر الحكم القائمة على المهنية والكفاءة.

وفي هذا السياق، برزت القائمة الوطنية المستقلة بقيادة رجل الأعمال بشار المصري متصدرة المشهد الانتخابي بتعادلها في المركز الأول مع قائمة مروان البرغوثي.

وأوضح الاستطلاع، الذي أُجري في الضفة الغربية وقطاع غزة، أن الشارع الفلسطيني يُبدي رغبة قوية في التجديد الديمقراطي وإصلاح المؤسسات، حيث أيدت أغلبية تبلغ 56% التصويت لقوائم مستقلة جديدة تضم شخصيات مهنية واقتصادية ووطنية.

صعود المستقلين وتراجع الاستقطاب الحزبي

وكشفت نتائج الاستطلاع عن تراجع التأييد للانتماء الحزبي المباشر للفصائل الكبرى، حيث بلغت نسبة المؤيدين لحركة فتح 22% وحركة حماس 19% على المستوى الوطني، بينما اختارت الكتلة الأكبر من الناخبين بنسبة 33% خيار "لا شيء مما سبق" (وترتفع هذه النسبة في الضفة الغربية لتصل إلى 48% مقابل 11% في غزة).

وفي اختبار قوة القوائم المتنافسة (بعد عرض البرنامج الانتخابي للمرشحين)، أظهرت النتائج تقدم القوائم المستقلة والمهنية وشغورها لمساحة واسعة في تفضيلات الناخبين؛ إذ تعادلت القائمة الوطنية المستقلة بقيادة رجل الأعمال بشار المصري مع القائمة المدعومة من مروان البرغوثي (التي تضم قدورة فارس وفدوى البرغوثي) في المركز الأول بنسبة 22% لكل منهما على مستوى المجموع العام.

وجاءت هاتان القائمتان المستقلتان متقدمتان على التكتلات والتنظيمات التقليدية الأخرى؛ بما فيها القائمة المشتركة لحماس ودحلان التي نالت 20%، وقائمة فتح الرسمية (برئاسة حسين الشيخ والمدعومة من الرئيس محمود عباس) بنسبة 13%، وقائمة المبادرة الوطنية والمستقلين بقيادة مصطفى البرغوثي بنسبة 13%.

البرامج الاقتصادية والكفاءة في صدارة أولويات المواطن

ويعكس هذا التحول اتجاهاً عملياً لدى الناخبين نحو الكفاءة الإدارية وقدرة القيادات على توفير حلول للأزمات المعيشية والاقتصادية الخانقة.

وعند تقييم قدرة القيادات على إدارة التعافي الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة، حاز بشار المصري على أعلى نسبة ثقة وطنية بـ 30% (تصل إلى 37% في قطاع غزة و26% في الضفة الغربية)، يليه د. مصطفى البرغوثي بنسبة 29%، وبفارق واسع عن قيادات السلطة الرسمية (حسين الشيخ بنسبة 8% وجبريل الرجوب بنسبة 6%).

كما بينت تجربة قياس أثر التوعية بالبرامج الانتخابية أن إطلاع الناخبين على الخلفيات المهنية والبرامج الاقتصادية رفع نسبة التأييد لقائمة بشار المصري من 15% (قبل عرض المعلومات) إلى 25% بعد عرضها.

تأييد لبرنامج شامل يركز على الإعمار والنزاهة

وحظي البرنامج الانتخابي الشامل القائم على 5 محاور رئيسية - تتضمن إعادة إعمار غزة، تحسين الاقتصاد، انتظام دفع الرواتب، مكافحة الفساد، وبناء شراكة دولية لمناهضة الاحتلال - بتأييد واسع بلغ 76% من المستطلعة آراؤهم على مستوى الوطن (82% في الضفة الغربية و68% في قطاع غزة).

واقعية سياسية وترسيخ للخيارات الوطنية

وعلى الصعيد السياسي، أيدت أغلبيات واسعة حلولاً تفاوضية وتسوية سياسية تقوم على حل الدولتين على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية بنسبة 53%، مع تأييد 42% للمفاوضات كخيار أنجع لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.

وفي الوقت ذاته، عكس الشارع موقفاً صلبًا برفض 74% لأي طرح يتعلق بنزع سلاح حماس قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل.

وتشير معطيات الاستطلاع إلى أن المجتمع الفلسطيني يتجه بوعي نحو إعطاء الفرصة للكفاءات الشخصية المستقلة والتكنوقراط، كمدخل رئيسي لتجديد شرعية المؤسسات وتحقيق التوازن بين المعالجة المعيشية والمكتسبات الوطنية.

فيما يلي تفاصيل الاستطلاع بالصور|