بلاغات الذاكرة والمقاومة في رواية "مستحيل il " من الأثر إلى الصمت والسخرية

2026-10-14 18:24:23

حين أهداني الصديق الروائي يوسف الشايب روايته ""مستحيل il "  في معرض عمّان الدولي للكتاب، لم يخطر ببالي أن رحلة أخرى تتربص بها؛ فقد ارتحلت بها إلى ألمانيا، ومنها إلى كوخ منعزل تزنّره غابات هولندا ، فخلوت إلى متنها في حضرة الأشجار ورهبة السكون. وهناك وجدتني أتقلب بين عالمين نقيضين: غابة تفيض على المكان سكينة وطمأنينة، ورواية تستنطق قلق الإنسان حين يُغتصب مكانه وتُصادر جغرافيته. ولعل هذه المفارقة كانت عتبتي الأولى للولوج إلى عوالم النص، قبل أن تتكشف لي بلاغاته المتشعبة، وتتفتح مغاليق دروبه.

فاتحة القراءة: الذاكرة في مواجهة صورتها

تنهض رواية «مستحيل.il» للكاتب الفلسطيني يوسف الشايب على سؤال وجودي يتجاوز الصراع على المكان إلى الصراع على معناه؛ فحين تُعاد هندسة الجغرافيا، وتُستنسخ صور الأشياء، وتتحول الذاكرة إلى مادة قابلة للأرشفة والتداول، يجد الإنسان نفسه أمام امتحان أشد قسوة من فقدان الوطن: أن يفقد حقه في رواية الوطن الذي فقده.

ومن مخيم قلنديا تنفتح الحكاية على عالم تتجاور فيه الأسطورة والتقنية، والوثيقة والخيال، والماضي والمستقبل المتخيل. وتتقدم شخصية أبي حسن بوصفها حاملًا لذاكرة تتشبث بماديتها في مواجهة عالم يختزل الوجود إلى صور وأرقام وشيفرات. ومن حوله تتكاثر المرايا والحواجز والوثائق، حتى يغدو الصراع على تمثيل الحقيقة امتدادًا للصراع على امتلاكها.

وتنبع خصوصية التجربة من تحويل الأشياء الهامشية إلى مراكز دلالية؛ فالمفتاح والسمكة والحفرة والراديو والمرآة تتجاوز وظائفها المباشرة، وتصبح شواهد على حياة تستعصي على الاستنساخ. ومن هنا تتجه هذه القراءة إلى استكشاف خمس بلاغات تتضافر في تشكيل العالم الروائي: بلاغة الأثر التي تحفظ الذاكرة، وبلاغة الامتناع التي تحرس الهوية، وبلاغة الارتياب التي تسائل سلطة الحكاية، وبلاغة الصمت التي تحول السكوت إلى خطاب مقاوم، وبلاغة السخرية التي تقوض هيبة السلطة وتفضح مفارقاتها. وتتآزر هذه البلاغات في نسيج جمالي واحد، تتعدد فيه طرائق التعبير، وتتحد غايته في صون الذاكرة واستعادة الإنسان حقه في امتلاك حكايته.

بلاغة الأثر: حين تتذكر الأشياء أصحابها

تمنح الرواية الأشياء القديمة والمكسورة قدرة على الاحتفاظ بما تفقده النسخ الجديدة من تاريخ. ففي مشهد المفتاح الصدئ، يتحول الصدأ من علامة على تآكل المعدن إلى سجل للانتظار، حتى تغدو كل ذرة أكسيد شاهدًا على زمن الغياب (ص36). وحين تُستنسخ هيئة المفتاح بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد، يرفض أبو حسن النسخة قائلًا: «هذا ليس مفتاحًا، يا هذا، هذا ظل مفتاح» (ص37). وتنهض المفارقة على المسافة بين استعادة الشكل واستعادة التجربة؛ فالمفتاح القديم يحمل ذاكرة اليد والبيت والانتظار، بينما تعجز النسخة الجديدة عن وراثة التاريخ الذي استقر في مادته.

وفي مشهد راديو «نورمندي» (ص31–32)، تتجاوز الأصوات المشوشة وظيفتها السمعية لتغدو مستودعًا لذاكرة المكان والغياب. فالتشويش الذي تسعى التقنية إلى إزالته يحتفظ، في وجدان أبي حسن، بأصداء البحر والأصوات التي انقطعت عن أصحابها. وهنا تنقلب العلاقة بين الصفاء والوضوح؛ إذ قد يزداد الصوت نقاءً من الناحية التقنية، بينما يفقد شيئًا من كثافته الإنسانية. وتكشف هذه المفارقة عن بلاغة تجعل ما يبدو عيبًا في الوسيط حاملًا لأثر تعجز المعالجة الرقمية عن استعادته.

أما الحفرة التي يحفرها أبو حسن ليستحضر بحرًا مفقودًا، فتخضع لتحولات دلالية متتابعة؛ من بركة تحتضن السمكة الذهبية إلى موضع تتنازعه التأويلات، ثم إلى فراغ يحمل اسم «محسوم». وهنا تتكشف مفارقة موجعة: الرجل الذي حفر الأرض ليستحضر البحر ينتهي إلى إعادة إنتاج الحاجز في الحفرة ذاتها..

وتقابل الرواية بين مرايا الجدار الضخمة وشظايا المرايا الصغيرة التي يصنعها خالد (ص29). فالأولى تضاعف صور المحاصرين داخل منظومة المراقبة، بينما تتيح الثانية استعادة جزء من الصورة الذاتية. وهكذا تنقلب العلاقة بين الحجم والقيمة؛ إذ تتسع مرآة السلطة ويضيق معها حضور الإنسان، بينما تصغر شظية المرآة وتتسع قدرتها على استعادة المعنى.

ومن هذه الصور تتشكل بلاغة الأثر؛ إذ تستمد الأشياء قيمتها مما اختزنته من تجربة، ويغدو الصدأ والتشويش والكسر علامات على حياة عبرت بالمادة وتركت فيها ما تعجز النسخ المصطنعة عن استعادته.

بلاغة الامتناع: الجسد الذي يرفض الأرشفة

يتحول الجسد إلى مستودع آخر للذاكرة حين تمتد سلطة الرقمنة إلى الهوية والصوت والحركة. ففي مشهد حسن العائد بجواز سفر أميركي، تتعرف أجهزة المسح إلى هويته الفلسطينية المحفورة في جسده. وحين يحاول محو الرقم عن رسغه، يزيد الدم النازف العلامة وضوحًا (ص78). وهنا ينجز السرد انقلابًا دلاليًا لافتًا: الدم الذي يُراد له أن يمحو الوشم يصبح حبرًا يعيد كتابته.

وتتجلى بلاغة الامتناع في مشهد الزغرودة الفلسطينية (ص62–64)، حين تتحول من تعبير تراثي نسائي ارتبط بالأفراح والمناسبات الاجتماعية إلى بصمة صوتية مشروطة للعبور. والزغاريد لون من الغناء الشعبي النسائي، يستمد إيقاعه من الأداء الشفوي وذاكرة الجماعة، ولا يزال من أبرز طقوس الاحتفال. وحين تجردها الآلة من سياقها لتختزلها في تردد قابل للقياس، يمتنع أبو حسن عن الامتثال، وينطق «حيفا»، فتستعيد الكلمة صلتها بالأرض والذاكرة، ويتحول الصوت من أداة تحقق تقني إلى إعلان انتماء.

وتكتسب المواجهة بعدها الأعمق حين يغدو الجسد حاملًا لما تحاول المنظومة مصادرته؛ فالتقنية تستطيع قراءة العلامة، لكنها تعجز عن استيعاب التجربة التي منحتها معناها. ويتحول الامتناع إلى فعل وجودي يستعيد به الإنسان حقه في أن يكون أكثر من مجموع بياناته.

ومن هنا تتأسس بلاغة الامتناع؛ جسد يحمل تاريخه في دمه، ويستعيد مكانه بكلمة، ويحرس حريته في اختيار الاستجابة أو رفضها.

بلاغة الصمت: حين يصبح الغياب موقفًا

يكتسب الصمت في الرواية منزلة تتجاوز غياب الكلام، إذ يتحول إلى صيغة من صيغ الحضور المقاوم. ففي مشهد حاجز «ويها» (ص107–110)، يقف الإنسان أمام آلة تنتظر استجابة صوتية مبرمجة، بينما يتخذ الامتناع عن النطق هيئة مواجهة بين الإرادة البشرية ونظام لا يعترف إلا بما يستطيع قياسه.

وتتجلى المفارقة حين يصبح الصمت الذي عُدّ طويلًا علامة على القهر أداة لاستعادة الكرامة؛ فالآلة تنتظر الكلمة، بينما يختار الإنسان أن يحتفظ بها. وفي هذا التحول تنتقل سلطة المعنى من الجهاز الذي يطلب الاستجابة إلى الجسد الذي يملك حق الامتناع عنها.

ويبلغ الصمت ذروته حين يتجاوز الفعل الفردي إلى وعي جماعي؛ فامتناع الناس عن ترديد الكلمة المطلوبة يحول الفراغ الصوتي إلى حضور لا تستطيع المنظومة تصنيفه. وهكذا تنشأ بلاغة تقوم على المفارقة بين انعدام الصوت وامتلاء الدلالة، ويغدو السكوت احتجاجًا على اختزال الإنسان إلى إشارة قابلة للمعالجة.

وتكشف هذه البلاغة عن أحد وجوه جدة الرواية؛ إذ تجعل الصمت عنصرًا فاعلًا في حركة السرد، وتمنحه قدرة على إنتاج الحدث، حتى يصبح ما يمتنع الإنسان عن قوله أشد أثرًا مما تسمح له السلطة بالنطق به.

بلاغة الارتياب: الحكاية التي تشك في نفسها

تعلن الرواية منذ استهلالها أنها «أرشيف غير موثوق به» (ص7)، ثم تمضي في بناء عالم تتعارض فيه الشهادات والوثائق، وتتزاحم الهوامش والمسودات، وتتنازع الجماعات حق تفسير الوقائع.

وتتجلى هذه التقنية في حكاية السمكة الذهبية التي تتحول من كائن حي إلى موضوع تتجاذبه التأويلات الدينية والسياسية والاقتصادية. وكلما تكاثرت التفسيرات حولها، تضاءل حضورها بوصفها كائنًا يعيش ويموت؛ فكأن الصراع على معنى الشيء يهدد وجود الشيء نفسه.

وتبلغ الرواية مستوى أكثر تعقيدًا حين تمتد مساءلة التأويل إلى الراوي. ففي مقطع «مأزق الراوي: كلمات بلغة ميتة» (ص60)، يتسلل الارتياب إلى فعل الكتابة نفسه، ويصبح الراوي طرفًا في مساءلة قدرته على تمثيل التجربة دون تحويلها إلى مادة قابلة للاستهلاك. وتتعمق هذه المساءلة في الصفحة 61، حين تتحول الحفرة إلى فراغ تتنازعه التأويلات. وهكذا تنتقل الرواية من مساءلة الأرشيف إلى مساءلة السرد الذي يصنعه.

ويكتسب الإفصاح عن دلالات بعض الرموز وظيفة فنية وفكرية تتصل بمشروع الرواية؛ ففي عالم تتكاثر فيه الروايات المصطنعة وتتسع فيه أدوات التزوير، يصبح الشرح إحدى وسائل حماية الذاكرة من الاستيلاء على معناها. ومن ثم يمكن قراءة هذا الإفصاح بوصفه اختيارًا سرديًا واعيًا، تتجاور فيه حرية التخييل مع مسؤولية الشهادة، ويتحول تفسير الرمز إلى جزء من الصراع على الحقيقة التي يحملها.

وهكذا تتشكل بلاغة الارتياب؛ إذ تشك الحكاية في مصادرها، ويشك الراوي في سلطته، وتصبح حماية الذاكرة مشروطة بمساءلة الأدوات التي تحفظها.

بلاغة السخرية: حين يتحول القهر إلى فرجة

تنهض السخرية في الرواية على انقلاب وظائف الأشياء، حتى تغدو المأساة مادة للاستهلاك، ويتحول القهر إلى مشهد قابل للتسويق. فالجدار يصبح مرآة، والقرش الأسير وسيلة للترفيه، والحاجز مقصدًا سياحيًا. ومن هذه الانقلابات تتولد سخرية سوداء تكشف قدرة الصورة على تجميل القهر وإخفاء حقيقته وراء واجهة براقة.

وتبلغ المفارقة ذروتها في «بار المحسوم»، حيث تتحول المعاناة إلى تجربة سياحية، ويصبح الحصار مادة للفرجة. وتنجح الرواية في تحويل فكرة تسليع الألم إلى صور حسية يتجاور فيها القرش المحبوس والزجاج والمرايا والسياح.

وفي مشهد تحويل المكان إلى مطعم يحمل اسم أبي حسن (ص144–145)، تتخذ السخرية منحى أشد مرارة؛ إذ تتحول الذاكرة إلى علامة تجارية، وتغدو السمكة الذهبية طبقًا على قائمة الطعام. وتنكشف المفارقة بين الإنسان الذي عاش المأساة والمؤسسة التي تعيد إنتاجها في صورة سلعة.

وتتجاوز السخرية وظيفة الإضحاك إلى فضح الآليات التي تعيد تشكيل الواقع؛ فالمنظومة التي تعجز عن محو الذاكرة تلجأ إلى استيعابها وتحويلها إلى منتج. وتبلغ السخرية قوتها المقاومة حين تصبح الضحكة نفسها فعلًا يعجز النظام عن استيعابه (ص120)، فتسلب السلطة شيئًا من مهابتها وتكشف حدود قدرتها على ضبط الدلالات.

في جدة التجربة: حين تصبح الحكاية موضوعًا للحكاية

تتجلى جدة رواية «مستحيل.il» في مغادرتها النسق الحكائي المتصل إلى بناء سردي تتجاور فيه الوثيقة المتخيلة والتقرير والمسودة والهامش والأسطورة، وتتداخل الأزمنة وتتعدد الروايات حول الحدث الواحد. فالحكاية تتجاوز رواية ما جرى إلى مساءلة الكيفية التي يُروى بها، والجهة التي تمتلك سلطة تفسيره. ومن ثم يغدو الارتياب في صدقية الأرشيف مبدأ بنائيًا، وتصبح الكتابة نفسها موضوعًا للكتابة، في تجربة تستثمر تقنيات ما وراء السرد لتفكيك العلاقة بين الحقيقة وتمثيلها.

وتتجلى خصوصية هذا التجريب في المزاوجة بين الخيال الاستشرافي والموروث الفلسطيني؛ إذ تتجاور الخوارزميات والمرايا الذكية مع المفتاح الصدئ والزغرودة والحفرة والسمكة، فتتولد مفارقات تجمع بين أحدث أدوات الرقمنة وحوامل الذاكرة الشعبية. وتكتسب الأشياء الصغيرة أدوارًا سردية متحولة، كما يحدث للحفرة التي تنتقل من استحضار البحر إلى تمثيل الحاجز، ثم إلى موضوع للاستثمار. وهنا تتقدم حركة المعنى على حركة الحدث، وتغدو التحولات الدلالية للأشياء إحدى وسائل دفع السرد إلى الأمام.

وتبرز جدة البناء أيضًا في تعدد النهايات والنسخ والفصول التي تعلن عن نفسها بوصفها محذوفة أو مكررة أو غير موجودة؛ فهذه العلامات تتجاوز وظائفها الشكلية لتصبح جزءًا من رؤية الرواية إلى التاريخ والذاكرة. وكأن النص يقاوم فكرة النسخة النهائية، ويجعل من احتمالات الحكاية المتعددة شاهدًا على استحالة اختزال التجربة في رواية واحدة مغلقة.

وتكتسب هذه الرؤية قوة تصويرية في مشهد الطفل الذي يرسم خطًا صغيرًا على الجدار الأبيض (ص154)، بعد محاولات محو العلامات وإغلاق الحكايات. ففي هذا الفعل المتواضع تنفتح إمكانية كتابة جديدة، ويغدو البياض الذي أريد به محو الذاكرة فضاءً لاستئنافها. وفي الإشارة إلى المسافة بين «العودة» و«العوجة» (ص158)، يغدو اضطراب الحرف صورة لاضطراب العلاقة بين الاسم والمكان.

أما أهمية الرواية الفنية فتتمثل في توسيع إمكانات القص الفلسطيني باتجاه سرد تجريبي يستوعب المستقبل المتخيل، ويجعل من التقنيات الرقمية مادة لبناء المفارقة والسخرية السوداء، مع احتفاظه بصلته بالمكان والذاكرة والتراث. وتكمن إضافتها في طريقة تركيب هذه العناصر داخل عالم حكائي واحد، وفي جعل الصراع على رواية الحكاية جزءًا من الحكاية نفسها.

مسك الختام: ما تستعصي عليه النسخة

تكشف رواية «مستحيل.il» عن تجربة سردية طموحة تستثمر الخيال الاستشرافي والسخرية السوداء وتعدد الوثائق في مساءلة العلاقة بين الإنسان والذاكرة والتمثيل. وتبرز قوتها في تحويل الأفكار إلى صور نابضة، وفي جعل الأشياء الصغيرة حوامل لمعانٍ كبرى، حتى تغدو الحفرة والمفتاح والسمكة والراديو والمرآة شواهد على تاريخ يتشبث بحقه في البقاء.

ولعل أعمق ما تثيره الرواية هو السؤال عن مصير الإنسان حين يصبح كل شيء قابلًا للاستنساخ، حتى الوطن نفسه. فالصورة تستطيع محاكاة المكان، والآلة تستطيع تسجيل الصوت، والأرشيف يستطيع حفظ الوقائع، لكن التجربة التي منحت هذه الأشياء معناها تظل أوسع من حدود تمثيلها.

وهنا تتجلى المفارقة الكبرى: كلما ازدادت قدرة العالم على استنساخ الذاكرة، ازدادت حاجته إلى الإنسان الذي عاشها؛ فالنسخة تحفظ الملامح، أما الحياة فتمنحها معناها.

وفي المحصلة، تقدم الرواية إضافة إلى التجريب السردي الفلسطيني، إذ تجعل الذاكرة ميدانًا للصراع على الحقيقة، وتجعل من الامتناع والصمت والسخرية والارتياب وسائل جمالية لحراسة المعنى. وهي بذلك تفتح أمام القارئ سؤالًا يتجاوز حدود الحكاية: من يملك حق رواية التاريخ حين تصبح صورته أكثر حضورًا من أصحابه؟

فقد تستطيع السلطة أن تستنسخ المكان، وأن تؤرشف الصوت، وأن تعيد إنتاج الحكاية، لكنها تظل عاجزة عن استنساخ الحياة التي جعلت المكان وطنًا، والصوت ذاكرة، والحكاية شهادة..

د مفيد عرقوب