محافظ سلطة النقد ووزير الخارجية البريطاني يستعرضان تشكيل تحالف دولي لحماية القطاع المصرفي الفلسطيني
استعرض محافظ سلطة النقد الفلسطينية يحيى شنار، مع وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، إمكانية تشكيل تحالف دولي لحماية القطاع المصرفي الفلسطيني ومعالجة القيود المفروضة عليه، بما يسهم في ضمان استمرار العلاقات المصرفية المراسلة بين المصارف الفلسطينية والإسرائيلية، وإبقائها قائمة إلى حين استكمال مراجعة منظمة للترتيبات القائمة استناداً إلى بروتوكول باريس الاقتصادي لعام 1994، تمهيداً للتوصل إلى حل دائم يضمن استمرارية هذه العلاقات.
جاء ذلك خلال لقاء عُقد على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك، حيث أكد شنار على الدور السياسي والدبلوماسي البريطاني في حشد الدعم الدولي لحماية القطاع المصرفي الفلسطيني، مشيراً إلى ضرورة تطوير آليات عملية توفر ضمانات واضحة لاستمرار العلاقات المصرفية المراسلة، وعدم الاكتفاء بالمعالجات المؤقتة والتعهدات غير الملزمة التي لا توفر ضمانات كافية لاستمراريتها.
وأكد المحافظ أهمية إطلاق مسار للمتابعة والتنسيق مع بنك إنجلترا ووزارة الخزانة البريطانية لتطوير آليات عملية تحمي قنوات العلاقات المصرفية المراسلة، وتحد من القيود التي تواجه القطاع المصرفي الفلسطيني، كما دعا إلى تنسيق الجهود الدولية لدراسة حلول خاصة بالقطاع المصرفي، بما في ذلك بحث دور مؤسسات تمويل التنمية في دعم استمرارية العلاقات المصرفية المراسلة، وضمان بقاء المصارف الفلسطينية قادرة على إجراء معاملاتها والارتباط بالنظام المالي العالمي.
وأوضح شنار أن العلاقات المصرفية المراسلة تمثل القناة الرئيسية لتنفيذ التسويات بعملة الشيكل، اللازمة لتمويل استيراد السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والدواء والوقود، محذراً من أن انقطاع هذه العلاقات، في ظل غياب قناة بديلة موثوقة وقابلة للتطبيق، سيؤدي إلى تعطيل جانب أساسي من التجارة الخارجية، ويهدد تدفق السلع إلى الأسواق الفلسطينية.
كما شدد المحافظ على ضرورة مطالبة بنك إسرائيل برفع سقف إعادة السيولة النقدية الفائضة بعملة الشيكل من المصارف الفلسطينية إلى مستوى يتناسب مع حجم النشاط الاقتصادي واحتياجات السوق الفلسطينية، بما يساعد المصارف على إدارة السيولة بكفاءة، والحد من تراكم النقد الفائض لديها.
وأشار شنار إلى أهمية استعادة القطاع المصرفي في قطاع غزة قدرته على العمل بكامل طاقته التشغيلية، وتمكينه من استئناف تقديم خدماته المصرفية بفاعلية، بما يعزز إمكاناته على دعم جهود التعافي الاقتصادي وإعادة إعمار القطاع، وتيسير المعاملات المالية المرتبطة بجهود الإغاثة، مؤكداً أن القطاع المصرفي في غزة يشكل جزءاً لا يتجزأ من الجهاز المصرفي الفلسطيني الموحد في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وتناول اللقاء أيضاً قضية احتجاز عائدات المقاصة الفلسطينية، حيث طالب شنار بالإفراج عنها، محذراً من أن استمرار احتجازها يفاقم الأزمة المالية التي تواجهها الحكومة الفلسطينية، ويحد من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها وتمويل الخدمات الأساسية، بما ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية والإنسانية ويفاقم الأعباء على الأسر الفلسطينية.
وفي سياق متصل، أكد المحافظ ضرورة استناد المواقف الدولية بشأن امتثال القطاع المصرفي الفلسطيني لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب إلى التقييمات الفنية المعتمدة والأدلة الموضوعية، ودعا المملكة المتحدة إلى إعادة تأكيد موقفها علناً، استناداً إلى تقييماتها السابقة، بشأن مدى توافق الإطار الفلسطيني لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب مع المعايير الدولية ذات الصلة.
