سيناريو غير مسبوق قد ينتظر "إسرائيل" بعد الانتخابات

2026-10-16 16:25:02

كشفت قراءة سياسية نشرتها القناة 12 العبرية أن رئيس حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، يسعى إلى استدراج رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى منافسة مباشرة على صدارة الأحزاب في انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في محاولة لدفعه إلى استقطاب أصوات الأحزاب اليمينية الصغيرة، ما قد يؤدي إلى إهدار مئات آلاف الأصوات داخل معسكره، ويمنح معسكر التغيير فرصة لتشكيل الحكومة المقبلة.

وأشارت القناة إلى أن استراتيجية آيزنكوت تقوم على الاستفادة من الدروس التي خلفتها انتخابات عام 2022، عندما أدى تنافس الأحزاب داخل معسكر التغيير إلى ضياع نحو 300 ألف صوت، تعادل سبعة مقاعد في الكنيست، بعدما فشل حزبا ميرتس والعمل في تجاوز الخلافات والاندماج في قائمة واحدة، فيما سعى يائير لبيد إلى تعزيز قوة حزبه على حساب حلفائه.

وبعد أربع سنوات، يجد آيزنكوت نفسه أمام المعضلة ذاتها، المتمثلة في الاختيار بين تعزيز قوة حزبه على حساب شركائه السياسيين، أو المحافظة على توازن القوى داخل المعسكر. غير أن الاستراتيجية التي تحولت إلى كارثة انتخابية لمعسكر التغيير عام 2022 قد تشكل هذه المرة فرصة له لإضعاف معسكر نتنياهو.

ونقلت القناة عن شاؤول ميريدور، أحد كبار المسؤولين في حزب آيزنكوت، قوله في تسجيل نشرته هذا الأسبوع، إن بناء حزب كبير من شأنه استقطاب ناخبين من حزب الليكود يبحثون عن حسم انتخابي، فضلاً عن تعزيز قدرة الحزب على قيادة المرحلة التي تلي الانتخابات.

صراع داخل معسكر التغيير

وبحسب التحليل، فإن حملة آيزنكوت لتعزيز قوة حزبه تستند أيضاً إلى اعتبارات داخلية تتعلق بالصراع المحتمل على رئاسة الحكومة بعد الانتخابات. وأظهرت استطلاعات الرأي أن حزبي نفتالي بينت وأفيغدور ليبرمان يحصلان معاً على 22 مقعداً، مقابل 23 مقعداً لحزب آيزنكوت، ما يفتح الباب أمام احتمال محاولة الرجلين تحدي زعامته داخل المعسكر.

ورغم أن يائير غولان يُعد أقرب سياسياً إلى آيزنكوت، فإنه يسعى بدوره إلى الحصول على موقع مؤثر في الحكومة المقبلة، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن إمكانية توحد بعض قادة المعسكر للمطالبة برئاسة الحكومة، وربما بالاستناد إلى دعم "القائمة العربية الموحدة" برئاسة منصور عباس.

وأشارت القناة إلى أن ليبرمان سيكون الأكثر اضطراراً للتراجع عن تعهداته السياسية السابقة في حال تحقق هذا السيناريو، رغم أن حزبه قد يكون الأصغر بين الأطراف المعنية. وفي حين ينفي بينت وليبرمان بشدة وجود مثل هذه التوجهات، فإن آيزنكوت لا يريد المجازفة، ويدرك أن توسيع الفارق بين حزبه وبقية الأحزاب سيوّهن شرعية أي محاولة لمنافسته على رئاسة الحكومة، وهي محاولة لا تتمتع أصلاً بقدر كبير من الشرعية السياسية.

فخ انتخابي لنتنياهو

لكن الهدف الأهم لاستراتيجية آيزنكوت، وفق القناة، يتمثل في دفع نتنياهو إلى ارتكاب الخطأ الذي ارتكبه معسكر التغيير في الانتخابات السابقة. ويسعى آيزنكوت إلى جر نتنياهو إلى حملة انتخابية تركز على المنافسة بين الحزبين الأكبر، بما يدفع رئيس حكومة الاحتلال إلى محاولة زيادة مقاعد الليكود على حساب الأحزاب اليمينية الصغيرة والمتأرجحة حول نسبة الحسم.

وتشمل هذه الأحزاب القوائم التي يقودها عوفر فينتر، ويارون زليخا، ويوعاز هندل، والتي قد تخسر فرصتها في دخول الكنيست إذا تراجعت أصواتها نتيجة انتقال ناخبيها إلى الليكود. ويرى آيزنكوت أن تعزيز قوة حزبه سيزيد أيضاً فرص تكليفه أولاً بتشكيل الحكومة، رغم أن القانون الإسرائيلي لا يشترط منح هذه المهمة لرئيس الحزب الأكبر، وإنما للشخص الذي يرى رئيس الدولة أنه الأقدر على تشكيل ائتلاف حكومي.

ولفتت القناة إلى أن معسكر نتنياهو يضم أحزاباً صغيرة أخرى قد تتسبب في إهدار أصوات اليمين، من بينها أحزاب "أحي" و"اللون الأسود" و"الجمهور الحريدي" و"نوعام". وفي حال فشلت جميع الأحزاب الصغيرة في تجاوز نسبة الحسم، فقد تتراوح نسبة الأصوات المهدرة بين 6% و8% من إجمالي الأصوات، معظمها من اليمين، مقارنة بنحو 6% من الأصوات التي ذهبت إلى حزبي ميرتس والتجمع الوطني الديمقراطي في انتخابات 2022 دون أن تترجم إلى مقاعد.

أما داخل معسكر التغيير، فيُعد حزب بني غانتس الطرف الوحيد الذي لا يزال يهدد بإهدار أصوات انتخابية، إذ تشير المعطيات إلى أن قاعدته الانتخابية مختلطة، لكن غالبية ناخبيه يميلون إلى اختيار أحزاب معسكر التغيير بديلاً ثانياً، وإن بفارق محدود. وبحسب التحليل، فإن غانتس سيكون مطالباً باتخاذ قرار قريب بشأن مستقبله الانتخابي، لأن المنافسة المقبلة قد تُحسم بفوارق ضئيلة، وليس بانتصار ساحق لأحد المعسكرين، ما يجعل حتى إهدار بضعة آلاف من الأصوات عاملاً مؤثراً في النتائج.

وفي حال نجحت حملة آيزنكوت، ولم يتمكن نتنياهو من دفع عوفر فينتر إلى الانسحاب قبل الانتخابات، فقد تضيع مئات آلاف الأصوات، ولكن هذه المرة من المعسكر اليميني. أما حزب بتسلئيل سموتريتش، فيبدو حالياً في موقع آمن فوق نسبة الحسم، رغم أن القناة حذرت من أن التجارب السابقة أظهرت إمكانية حدوث مفاجآت انتخابية.

ثلاثة أشهر من الغموض السياسي

وتطرقت القناة إلى سيناريو غير مسبوق قد تواجهه "إسرائيل" إذا لم تسفر انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول عن أغلبية واضحة لأي من المعسكرين. وأوضحت أن النتائج الرسمية لن تُنشر إلا بعد نحو أسبوع من الانتخابات، على أن يمتلك رئيس الدولة أسبوعاً إضافياً لتحديد الشخصية التي سيكلفها بتشكيل الحكومة.

وسيحصل المرشح المكلف على 28 يوماً لتشكيل ائتلاف حكومي، مع إمكانية تمديد المهلة لمدة لا تتجاوز 14 يوماً إضافياً. وفي حال فشله، يستطيع رئيس الدولة تكليف مرشح آخر لمدة 28 يوماً، أو الإعلان عن عدم وجود إمكانية لتشكيل حكومة.

وبذلك، قد تدخل "إسرائيل" في مرحلة من الغموض السياسي تستمر نحو ثلاثة أشهر، خصوصاً إذا لم يتمكن أي من المعسكرين من تأمين أغلبية برلمانية مستقرة. لكن الكنيست الجديد لن ينتظر انتهاء هذه العملية، إذ من المقرر أن يعقد الكنيست السادس والعشرون جلسته الأولى في 10 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بغض النظر عن نجاح أي طرف في تشكيل الحكومة. وهنا قد ينشأ وضع سياسي استثنائي، يتمثل في امتلاك معسكر التغيير أغلبية داخل الكنيست، من دون أن يكون قادراً على تشكيل حكومة جديدة.

نتنياهو رئيساً لحكومة انتقالية والمعارضة تسيطر على الكنيست

وأوضحت القناة أنه بمجرد انعقاد الكنيست الجديد، يمكن استبدال رئيسه إذا توافر دعم فعلي من 61 عضواً لهذه الخطوة. وتكتسب مسألة انتخاب رئيس الكنيست أهمية خاصة، لأن اختياره يتم بالأغلبية العادية، لكن إقالته بعد انتخابه خلال الدورة البرلمانية تصبح أكثر تعقيداً، إذ يتطلب المسار القانوني المتعلق بعزله بسبب سلوك غير لائق تأييد 90 عضواً، إلى جانب شروط أخرى. ولذلك، فإن استبدال رئيس الكنيست الحالي أمير أوحانا قد يكون إحدى الخطوات الأولى التي يسعى معسكر التغيير إلى تنفيذها لإعادة تشكيل جدول الأعمال السياسي والتشريعي.

وبإمكان الكنيست الجديد أيضاً الشروع في إجراءات تشريعية، وتقديم مشاريع قوانين، وتشكيل لجان برلمانية، وممارسة صلاحيات الرقابة على الحكومة، وفقاً للقانون والنظام الداخلي، حتى لو استمرت الحكومة المنتهية ولايتها في أداء مهامها.

وقد يتيح ذلك لمعسكر التغيير الدفع باتجاه تشريعات جديدة تتعلق بتجنيد الحريديين في الجيش، أو تنظيم تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، أو فرض قيود على عدد الولايات التي يمكن لرئيس الحكومة شغلها. غير أن القناة شددت على ضرورة التمييز بين بدء الإجراءات التشريعية واستكمالها، لأن تمرير القوانين ليس أمراً بسيطاً، خصوصاً في ظل احتمال تشكيل حكومة جديدة أو حل الكنيست خلال أسابيع.

وقد تجد "إسرائيل" نفسها، وفق هذا السيناريو، أمام واقع يتولى فيه نتنياهو رئاسة حكومة انتقالية، بينما يسيطر معسكر التغيير على الكنيست، ويبدأ الدفع بمبادرات تشريعية قد تغير جدول الأعمال العام.

وأشارت القناة إلى أن النظام السياسي الإسرائيلي يسمح بحدوث مفارقات عدة، إذ يمكن للحزب الأكبر ألا ينجح في تشكيل الحكومة، كما يمكن للشخص المكلف من رئيس الدولة أن يفشل في مهمته، أو أن تتشكل حكومة من دون حصولها على تأييد 61 عضواً، فضلاً عن إمكانية استمرار رئيس حكومة انتقالية في منصبه رغم فقدانه الأغلبية البرلمانية.

وخلص التحليل إلى أن انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول قد لا تقدم إجابة نهائية عن هوية رئيس الحكومة المقبل، إذا لم يحصل أي من المعسكرين على 61 مقعداً. وفي هذه الحالة، سيكون آيزنكوت مطالباً بإثبات قدرته على تحويل قوته الانتخابية إلى ائتلاف حكومي قابل للاستمرار، فيما سيحاول نتنياهو تفكيك المعسكر المنافس إذا فشل في تحقيق الأغلبية المطلوبة، لتتحول الكنيست إلى الساحة الرئيسية للصراع السياسي. وبحسب القناة، فإن ليلة الانتخابات ستكشف عدد المقاعد التي حصل عليها كل حزب، لكن معرفة الشخصية التي ستنجح في تشكيل الحكومة قد تستغرق أشهراً إضافية.