خلفية مهاجمة مقر المشتركة

2026-10-17 09:49:01

في ظل احتدام الاستقطاب بين الكتل والأحزاب الإسرائيلية عشية الانتخابات المزمع اجرائها في 27 تشرين أول / أكتوبر 2026، أي بعد 10 أيام بالضبط من الان، واستشعار ائتلاف بنيامين نتنياهو الحاكم بالهزيمة، نتاج استطلاعات الرأي المتواترة وشبه اليومية، التي تؤكد فقدان أي من الموالاة أو المعارضة من الحصول على 61 نائبا في الكنيست القادم، وترجيح كفة القائمتان العربيتان _ المشتركة والموحدة – بلعب الدور الحاسم في تشكيل الحكومة القادمة، إن لم تتمكن القوى والكتل الصهيونية من تشكيل حكومة مصغرة (أقلية)، أو موسعة، في حال توافقت على قواسم مشتركة، وحتى اللحظة الراهنة لا توجد مؤشرات داعمة للخيار الأخير، وهو ما يعني ان القوائم العربية ستشكل بيضة القبان في معركة تشكيل الحكومة. رغم أن كلا الطرفين الموالاة والمعارضة أعلن رفضه الاعتماد أو التحالف مع القوائم العربية، وبالتالي أن فشلت الكتل والأحزاب الصهيونية في التوافق على تشكيل حكومة، عندئذ سيكون الخيار الذهاب لانتخابات جديدة، اسوة بما حصل أعوام 2019 و2021، أو يكسر نتنياهو ادعائه ويطلب دعم الموحدة، هذا إن قبلت، مع أني اعتقد إن إمكانية موافقتها مشكوك فيها. لكنها يمكن أن تدعم حكومة برئاسة غادي ايزنكوت زعيم "يشار". كما أن القائمة المشتركة لا يمكن بحال من الأحوال أن تدعم رجل الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني، بل ستعمل على دفعه الى السجن والمحاكمة إن استطاعت ذلك.
وكما ذكرت في معالجات سابقة، أن خيار الصفر مازال بيد رئيس الوزراء نتنياهو، أي الذهاب للحرب على إيران أو أي جبهة أخرى، خاصة وان بيبي اعلن في تصريح له أول امس الخميس 15 أكتوبر الحالي، أن النظام الإيراني "بات قريبا من الانهيار" بفضل جهوده، دون أن يحدد الأسباب والوسائل التي سيلجأ لها لتقويض النظام الفارسي، وذلك بهدف تأجيل الانتخابات، اعتقادا منه (نتنياهو)، انه يمكن أن يحسن أوراقه ورصيده في الشارع الإسرائيلي، لا سيما وانه وائتلافه الحاكم لم يحققوا أي انجاز ولو محدود، سوى الإبادة الجماعية وإفلات عصابات وقراصنة الاستيطان ومن خلفهم الجيش الإسرائيلي لاستباحة الأرض والشعب الفلسطيني في الضفة الغربية بأساليب وحشية، وحدث ولا حرج عن قطاع غزة، تعكس حجم الازمة التي يعيشها اركان الائتلاف.
فضلا عما ورد أعلاه، فإن قراصنة النازية الإسرائيلية، نتاج شعورهم باقتراب هزيمتهم، لجأوا لانتهاج أساليب ترهيب وتحريض على القوائم العربية، وخاصة القائمة المشتركة، أولا من خلال إقرار ارسال مراقبين من عصابات المستوطنين للمراقبة على الصناديق في المدن والبلدات الفلسطينية في الجليل والمثلث والنقب.، ليس هذا فحسب، بل ارتكبوا عملا اجراميا عندما هاجمت مجموعة من المتطرفين من حزب وزير الامن ايتمار بن غفير "عوتسماه يهودا" مقر القائمة المشتركة في تل ابيب اثناء فعالية لها، مساء أول أمس الخميس، على رأسها "الفاشي مردخاي دافيد"، وفق بيان أصدرته المشتركة، أكدت فيه أن أنصارها تصدوا للاعتداء الوحشي، وأتهمت جهات حكومية عليا بالوقوف وراء الاعتداء، في محاولة لترهيب اليهود الديمقراطيين والفلسطينيين من الذهاب الى مراكز الاقتراع والتصويت، وحتى من اقامة أية أنشطة الان في ظل الحملة الانتخابية.
لكن روح التحدي لدى أنصار وقادة القائمة المشتركة تتعاظم، ولم تعد ترهبهم عصابات المستوطنين، ولا من يقف خلفهم من نتنياهو الى سموتريش الى بن غفير الإرهابي الكاهاني، وجاء في بيان المشتركة بأن "هذا الاعتداء يكسر سقفا جديدا في العنف السياسي في البلاد، وينذر بتهديد فعلي لنزاهة الانتخابات." وأضافت "من يسيطر على الشرطة هو من أرسل هؤلاء البلطجيين لممارسة ترهيبهم، لكننا لن نتوانى بنشاطنا لإسقاط حكومة اليمين ووزرائها وفي مقدمتهم المأفون بن غفير." وختمت بيانها بالقول "بعد 12 يوما، بأيدينا سنسقط هؤلاء الزعران من الحكومة."
وفي تعقيب حاد من قبل عضو الكنيست المعارض عوفر كسيف على الانتهاك الخطير الذي ارتكبه مردخاي ومجموعته الإرهابية عبر منصة "إكس"، وصف المعتدين ب "عصابات الكاهانيين" الذين يتحركون بدافع الشعور بالهزيمة الوشيكة، وحمل جهات حكومية عليا بتشجيع هذا السلوك العنيف، مؤكداً ان القائمة لن تتراجع أمام محاولات الترهيب أو ملاحقة كوادرها الميدانية.
لم يكتفِ اركان الائتلاف بملاحقة زعيم حزب التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة، وفرض الانسحاب عليه من القائمة المشتركة، بل وسعت عصابات الائتلاف انتهاكاتها الخطيرة على أنصار وكوادر وقيادات القائمة المشتركة ومقراتها، وفرض مراقبين في مراكز الاقتراع في البلدات والمدن الفلسطينية، نتاج شعورها باقتراب اجلها وخروجها مهزومة ومدحورة يجرجرون اذيال الهزيمة النكراء، إذا أُتيح للشارع الإسرائيلي اجراء الانتخابات. وما لم ينتبه له بيان المشتركة وتعليق كسيف، ان بلطجة العصابات الصهيونية على مقر المشتركة، سيكون له ارتدادات على القوى الصهيونية من الموالاة والمعارضة، وبالتالي على المجتمع الإسرائيلي المثخن بالتناقضات، ولن يقتصر خطرها عند حدود ما حصل، والمستقبل المنظور سيشهد ارتدادات ذلك الإرهاب على الداخل الصهيوني.