أسرار الشفاء في هدي الانبياء
تفل الرسول صلى الله عليه وسلم لإبراء المرضى هو وحي من السماء ومعجزة خاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم فقط. ولا يجوز أن نعمم ما هو خاص في الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من تفله وتدليكه للعلاج لبعض الصحابة كما فعل مع علي رضي الله عنه عندما استعصت بعض حصون خيبر على الفتح، قال رسول الله ﷺ ليلتها: «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ». فبات الصحابة يتمنون أن يُعطوها. ولما أصبح الصباح، سأل النبي ﷺ: «أين علي بن أبي طالب؟»، فقالوا: هو يشتكي عينيه (أي مصاب بمرض الرَّمَد الشديد ولا يكاد يبصر). فأُتِيَ بسيدنا علي يقاد من شدة الوجع، فتفل رسول الله ﷺ في عينيه ودعا له. وفي تلك اللحظة برأ عليٌّ مكانه وكأنه لم يكن به وجع قط. ويروي سيدنا علي عن بركة هذا الفعل: "ما رمدت ولا صدعت منذ مسح رسول الله ﷺ وجهي وتفل في عيني" فهذه من معجزات الأنبياء كما كان عيسى عليه السلام يدعو الله ويمسح بإذن الله على المرضى، فيبرأ الأكمه (الذي يولد أعمى لا يبصر) والأبرص (المصاب بمرض البرص الجلدي).
أما الصحابةلم يثبت في الشريعة الإسلامية أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتفلون في الماء بقصد زيادة بركته ذاتياً، ولم يثبت كذلك أن أحداً من التابعين كان يتبرك بريق الصحابة أو بصاقهم.
والتفصيل الشرعي والتاريخي لهذه المسألة يتلخص فيما يلي:
١. التبرك بالبصاق والريق خاص بالنبي ﷺ وحده. ولم ينقل قط أن الصحابة تبركوا بريق أو بصاق كبار الصحابة كأبي بكر، أو عمر، أو عثمان، أو علي (رضي الله عنهم)، وهم أفضل الأمة بعد الأنبياء. ولو كان في تفل غير النبي ﷺ بركة ذاتية لفعلوه مع الخلفاء الراشدين. لذلك، يرى جمهور العلماء أن التبرك بالذات والأجزاء المنفصلة (كالريق والعرق والشعر) خاص بالنبي ﷺ فقط ولا يقاس عليه غيره.
٢. بركة القرآن لا تنتقل من خلال التفل أو البصاق، بركة القرآن الكريم هي بركة معنوية إلهية ثابتة في كلام الله نفسه، وليست بركة ذاتية مادية تنتقل عبر ريق أو جسد الراقي.
٣. القرآن الكريم شفاء لما في الصدور من أمراض القلوب والهموم والحزن والآيات القرآنية الواردة في شفاء الصدور
كما جاء في سورة يونس (الآية 57): {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ} ومعنى "شفاء لما في الصدور" في التفسير أي أمراض القلوب: يشفيك القرآن من الشك، والنفاق، والجهل، والضلال، والخواطر السيئة، والحسد والغل والجشع والطمع ....الخ. وليس معناه شفاء للأمراض الجسدية التي قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ تعالى أنزلَ الداءَ والدواءَ، وجعلَ لِكُلِّ داءٍ دواءً، فتداووا ولا تداووا بحرام» (رواه أبو داود وصححه السيوطي). وفي روايات أخرى: «تداووا عباد الله، فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواءً، غير داء واحد: الهرم (الموت/الكبر)». لأن كثير من المسلمين يظن الشفاء من القرآن الكريم يجوز في أمراض مثل الكورونا أو السرطان أو الجلطات أو الكسور وهذا فهم خاطيء ولكن إذا أراد المريض أو أهل المريض قراءة آيات من كتاب الله لتطمئنة المريض ورفع معنوياته هو نوع من الأنواع التي تعين على العلاج لما في كلام الله سحر وتأثير على البشر ولكن لا بد من اللجوء للطب والعلاج.
* ملخص الكلام تفل الرسول صلى الله عليه وسلم لإبراء المرضى وتهدءة نفس الصحابي هو وحي من السماء ومعجزة للرسول صلى الله عليه وسلم فقط ولا يجوز لنا أن نجعل من ديننا خزعبلات ما أنزل الله بها من سلطان.