الرجوب يكشف تفاصيل لقاءات القاهرة: مستقبل غزة والانتخابات والشأن الفتحاوي وإنهاء الانقسام

2026-10-18 09:57:51

كشف أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح"، الفريق جبريل الرجوب، تفاصيل اللقاءات التي أجراها وفد الحركة في القاهرة مع الممثل السامي لـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، والتي تناولت مستقبل قطاع غزة وإعادة إعماره، بالتزامن مع تحركات فلسطينية ومصرية لإعادة ترتيب النظام السياسي وإنهاء الانقسام.

وقال الرجوب، في تصريحات لقناة "الشرق" الأحد 18 أكتوبر 2026، إن اللقاء مع ملادينوف شهد تبادل الأفكار بشأن مستقبل القطاع، مشيراً إلى وجود إدراك لدى أطراف دولية وإقليمية بأن استقرار المنطقة يرتبط بمعالجة القضية الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، والحفاظ على وحدة الأراضي والتمثيل السياسي الفلسطيني.

وضم وفد "فتح" إلى جانب الرجوب، عضو اللجنة المركزية للحركة محمد اشتية، في إطار سلسلة اجتماعات أجراها الوفد مع أطراف فلسطينية ودولية في العاصمة المصرية.

انتخابات مبكرة ومراجعة للنظام السياسي

وفي ملف الانتخابات، أعلن الرجوب أن «فتح» تعمل على تهيئة الظروف السياسية والوطنية لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية قبل الموعد المعلن، من خلال التوافق مع مختلف الفصائل الفلسطينية وإزالة العقبات التي تحول دون إجرائها.

وأوضح أن الحركة كانت تفضل التوصل إلى توافق وطني قبل صدور المرسوم الرئاسي الذي أجّل الانتخابات إلى سبتمبر 2027، بعدما كان مقرراً إجراء الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر 2026.

ووصف الرجوب الانتخابات بأنها استحقاق وطني، مشيراً إلى انتقادات دولية لقرار التأجيل، في ظل الحاجة إلى تجديد النظام السياسي الفلسطيني وتعزيز قدرته على تمثيل المواطنين والتعامل مع التحديات الداخلية والخارجية.

وأضاف أن النظام السياسي الفلسطيني، بعد أكثر من ثلاثة عقود على تأسيس السلطة الفلسطينية، يحتاج إلى مراجعة شاملة وآليات عملية تضمن حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم وقيادتهم عبر صناديق الاقتراع.

مؤتمر وطني مرتقب في القاهرة

وكشف الرجوب أن مصر تعتزم توجيه دعوات إلى مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية للمشاركة في مؤتمر للحوار الوطني يُعقد في القاهرة قريباً، دون الإعلان عن موعد محدد.

وجاء ذلك عقب لقاءات ثنائية وموسعة أجراها وفد"فتح" مع حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، والجبهتين الشعبية والديمقراطية، إلى جانب تيار الإصلاح الديمقراطي بقيادة محمد دحلان.

وقال الرجوب إن الحركة عرضت خلال اللقاءات رؤية للشراكة السياسية والوطنية، تشمل آليات إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني، إلى جانب تحديد أشكال النضال الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، مع التركيز على العمل الشعبي والسلمي.

وأشار إلى أن الرؤية حظيت بترحيب من الفصائل المشاركة، مع استمرار النقاشات بشأن أسس الشراكة الوطنية ومستقبل النظام السياسي.

تفاهمات لإنهاء الانقسام وضم حماس والجهاد إلى المنظمة

وفيما يتعلق بالحوار مع "حماس"، أوضح الرجوب أن اللقاءات تجري ضمن جهود مصرية لإنهاء الانقسام، وتركز على ثلاثة ملفات رئيسية، هي البرنامج السياسي، وأشكال النضال في مواجهة الاحتلال، وطبيعة الدولة الفلسطينية ونظامها السياسي.

وأضاف أن الاجتماعات اتسمت بأجواء إيجابية، وشهدت بحث آليات عملية لتعزيز وحدة الأرض والشعب والنظام السياسي الفلسطيني.

ولفت إلى إحراز تقدم في النقاشات المتعلقة بالعلاقة مع منظمة التحرير وبرنامجها السياسي والتزاماتها الدولية، معرباً عن توقعه بلورة خارطة طريق مشتركة خلال الفترة المقبلة، تمهد لإنهاء الانقسام وانضمام حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» إلى المنظمة.

كما أشاد بمواقف الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، زياد النخالة، معتبراً أنها تعكس استعداداً للتعامل بإيجابية مع الأفكار المطروحة.

وفي الشأن الداخلي لحركة «فتح»، قال الرجوب إن اللجنة المركزية قررت البحث عن آليات لمعالجة الوضع الاستثنائي داخل الحركة واستعادة وحدتها، مشيراً إلى أن اللقاء مع قيادات تيار الإصلاح الديمقراطي كان إيجابياً وبنّاءً، وشهد بحث سبل تجاوز الخلافات الداخلية.

الرجوب يحذر من انفجار في الضفة

وحذر الرجوب من تداعيات تصاعد اعتداءات المستوطنين والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة، معتبراً أن استمرار الضغوط على الفلسطينيين قد يقود إلى انفجار في الأوضاع الميدانية.

وقال إن اعتداءات المستوطنين والجيش الإسرائيلي تمثل مقدمة لرد فعل وانفجار محتمل، محذراً من أن الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة تشبه بركاناً قد ينفجر عاجلاً أم آجلاً.

وفي المقابل، شدد على تمسك الحركة بوحدة الأراضي الفلسطينية من رفح إلى جنين، ووحدة التمثيل السياسي تحت مظلة منظمة التحرير، ووجود حكومة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي واحد.

"لا فصيل يفرض أجندته"

وأكد الرجوب أن أي نشاط سياسي فلسطيني ينبغي أن يستند إلى البرنامج الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية والتزاماتها الدولية، مشدداً على أن تعديل هذا البرنامج يجب أن يتم عبر المؤسسات الوطنية والأطر الديمقراطية.

وقال إن الفصائل التي ترغب في تعديل برنامج المنظمة أو التزاماتها عليها اللجوء إلى صناديق الاقتراع ومؤسسات المنظمة، لا فرض رؤيتها خارج الأطر الوطنية.

وأضاف أن المشروع الوطني الفلسطيني يستند إلى قرارات الأمم المتحدة وقرارات المجالس الوطنية الفلسطينية، مع إعطاء الأولوية للعمل السياسي والدبلوماسي والنضال الشعبي والسلمي في مواجهة الاحتلال.

وشدد على ضرورة بناء دولة تقوم على سيادة القانون والمؤسسات، بعيداً عن تعدد مراكز القوة والسلاح، مؤكداً أن مبدأ «سلطة واحدة وسلاح واحد» يمثل أساساً لتوحيد النظام السياسي الفلسطيني.