خاص | قراءة في المشهد الانتخابي الإسرائيلي بعد انسحاب غانتس
قال الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي أمير مخول إن انسحاب بيني غانتس من السباق الانتخابي قد يشكل عاملاً مؤثراً في حسابات المعارضة الإسرائيلية، سواء على المستوى المعنوي أو الانتخابي، في ظل احتدام المنافسة على الأصوات قبيل انتخابات الكنيست.
وأوضح مخول، في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن غانتس تبنّى منذ البداية موقفاً يسعى من خلاله إلى تقديم نفسه بوصفه شخصية قادرة على توحيد الإسرائيليين، لكنه لم ينجح في تحقيق هذا الهدف، وفق تقديره، قبل أن يعلن انسحابه من السباق.
وأضاف أن أهمية الانسحاب تكمن في احتمال انتقال آلاف الأصوات التي كانت ستذهب إلى غانتس نحو أحزاب المعارضة، بدلاً من أحزاب الائتلاف الحاكم، مشيراً إلى أن الفوارق المحدودة بين المعسكرات تجعل الأصوات الفردية موضع تنافس شديد.
ولفت إلى أن الأيام التي تسبق الانتخابات قد تشهد مزيداً من الاحتدام، في ظل التغيرات التي تظهرها استطلاعات الرأي، وما وصفه بتحسن نسبي في وضع معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وتناول مخول كذلك ارتفاع نسبة المشاركة في التصويت المبكر داخل السفارات والممثليات الإسرائيلية في الخارج، بحسب الأرقام التي أشار إليها خلال المقابلة، معتبراً أن انعكاس هذا الارتفاع على المشاركة العامة قد يؤثر في توزيع المقاعد البرلمانية، بما فيها مقاعد القوائم العربية.
استطلاعات متباينة ومنافسة على أصوات الناخبين
وتأتي هذه التطورات في وقت تتباين فيه استطلاعات الرأي بشأن توزيع المقاعد في الكنيست المقبل، وسط صعوبة حسم شكل الائتلاف الحكومي الذي يمكن أن يتشكل بعد الانتخابات.
وتُظهر استطلاعات نُشرت في منتصف تشرين الأول/أكتوبر تفاوتاً ملحوظاً في تقديرات قوة المعسكرات؛ إذ منحت بعض الاستطلاعات معسكر نتنياهو 62 مقعداً، بينما أظهرت استطلاعات أخرى نتائج أقل، مع تقديرات تراوحت بين 13 و15 مقعداً للقوائم العربية مجتمعة.
ورأى مخول أن ارتفاع نسبة المشاركة قد يؤثر في الحسابات الانتخابية، موضحاً أن زيادة التصويت لا تعني بالضرورة تغيراً مماثلاً في توزيع المقاعد بين القوائم، لأن النتيجة تتأثر أيضاً بنسبة المشاركة لدى كل مجموعة من الناخبين، وبنسب الأصوات التي تحصل عليها الأحزاب المختلفة.
وأضاف أن أي تحسن في مشاركة الناخبين ذوي الميول اليمينية قد ينعكس على نتائج المعسكرات الأخرى، بما فيها القوائم العربية، تبعاً للتوزيع النهائي للأصوات.
الدعم الأميركي لنتنياهو ليس ضمانة لاستمراره السياسي
وفي ما يتعلق بتأثير تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الداعمة لنتنياهو، قال مخول إن هذا الدعم قد يحمل تأثيراً انتخابياً، لكنه لا يشكل عاملاً حاسماً في تحديد النتائج.
وأوضح أن تأثير المواقف الأميركية يختلف باختلاف الظروف السياسية والانتخابية، مشيراً إلى أن نتنياهو قد يستفيد من الدعم الذي يتلقاه من ترامب لاستعادة جزء من أصوات اليمين المتردد أو الناخبين الذين انتقلوا إلى أحزاب الوسط.
وأضاف أن ترامب، وفق قراءته، ينظر إلى نتنياهو أيضاً من زاوية المصالح الأميركية، ولا سيما في ما يتعلق بإيران، وأن العلاقة بين الطرفين قد تتضمن مطالب وضغوطاً مرتبطة بملفات غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا.
واعتبر أن كلاً من ترامب ونتنياهو يواجه حسابات معقدة في الملف الإيراني، وأن الدعم السياسي المتبادل لا يلغي تضارب المصالح أو صعوبة إدارة تداعيات المواجهة الإقليمية.
وأشار إلى أن تأثير تصريحات ترامب سيظل مرتبطاً بمدى قدرة نتنياهو على تحويلها إلى مكاسب لدى الناخبين، خصوصاً في ظل التنافس الشديد وتقارب تقديرات بعض استطلاعات الرأي.
التوتر الأمني في صلب الحسابات الانتخابية
وفي قراءته للأيام الأخيرة التي تسبق الانتخابات، قال مخول إن نتنياهو يستفيد سياسياً من إبقاء القضايا الأمنية في صدارة النقاش العام، لأن ذلك قد يحدّ من التركيز على ملفات أخرى، من بينها إخفاقات السابع من تشرين الأول/أكتوبر، والمطالبات بتشكيل لجنة تحقيق، وقضايا الفساد والعلاقات المثارة بشأن مكتبه.
وأضاف أن إبقاء الأوضاع الأمنية في دائرة الاهتمام قد يساعد نتنياهو في توجيه النقاش الانتخابي نحو قضايا الأمن والحرب، بدلاً من الملفات الداخلية التي تواجه حكومته انتقادات بشأنها.
ومع ذلك، استبعد مخول أن يكون نتنياهو معنيّاً بالضرورة بالدخول في حرب مفتوحة يصعب التحكم في مسارها مع إيران، محذراً من أن مثل هذه المواجهة قد تأتي بنتائج عكسية على حساباته الانتخابية.
وأوضح أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية ستتحمل جانباً كبيراً من تبعات أي حرب واسعة، وأن نتائجها العسكرية والسياسية قد لا تتوافق مع المصالح الانتخابية لنتنياهو، حتى في ظل الدعم الأميركي.
وختم مخول بالقول إن التوتر الأمني قد يبقى حاضراً بقوة في الخطاب الانتخابي، سواء نتيجة تطورات فعلية أو من خلال الطريقة التي تُعرض بها المخاطر الأمنية أمام الجمهور، في وقت تتداخل فيه الاعتبارات العسكرية والسياسية مع الحسابات الانتخابية.