المحكمة المركزية بالقدس تلغي تمويل مركز استيطاني في سلوان
قبلت المحكمة المركزية في القدس المحتلة الدعوى التي قدمتها مؤسسة "عير عميم" وأهالي حي بطن الهوى في سلوان، ضد التمويل الحكومي المخصص لإقامة مركز زوار استيطاني يهودي تابع لجمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية.
وقضت المحكمة بعدم جواز المضي في الاتفاق المبرم بين وقف "بنڤنستي" وجمعية "مدرشت كدمات يروشلايم"، الخاضعة لسيطرة "عطيرت كوهنيم"، بسبب تضارب المصالح بين أمناء الوقف والجمعية الاستيطانية.
وكانت وزارة التراث الإسرائيلية قد خصصت ما يصل إلى ثلاثة ملايين شيكل للمشروع، الذي يخطط لإقامته في مبنى طردت منه خمس عائلات فلسطينية في حي بطن الهوى.
ويواصل أمناء الوقف المرتبطون بـ"عطيرت كوهنيم" إجراءات قضائية تهدف إلى إخلاء نحو 100 عائلة فلسطينية من منازلها في الحي، ضمن مساع لتعزيز الوجود الاستيطاني في قلبه.
ويأتي الحكم بعد سنوات من الجهود القضائية التي بذلتها مؤسسة "عير عميم" وأهالي بطن الهوى لمواجهة المشروع. ففي عام 2020، أدت إجراءات قضائية بادرت إليها المؤسسة إلى تجميده، بعدما اعتبرت مسجلة الأوقاف الإسرائيلية أنه يتعارض مع أهداف الوقف.
لكن المشروع أُعيد إحياؤه عام 2022، بتدخل سياسي من الوزيرين الإسرائيليين جدعون ساعر وزئيف إلكين، ما دفع المؤسسة والأهالي إلى استئناف تحركاتهم القضائية.
وأكد القاضي دافيد زيلر أن تأثير مصالح "عطيرت كوهنيم" على قرارات الوقف "ليس مجرد خشية نظرية"، مشيرا إلى أنه لا يمكن استبعاد أن تكون علاقات أمناء الوقف بالجمعية الاستيطانية قد حددت طريقة استغلال العقار، بدلا من الاحتكام إلى أهداف الوقف.
وبموجب الحكم، لا يمكن المضي في الاتفاق بصيغته الحالية، فيما يتطلب أي تحرك جديد لتنفيذ المشروع اتخاذ إجراءات تضمن معالجة تضارب المصالح.
وفي موازاة ذلك، لا تزال دعوى أخرى قدمتها مؤسسة "عير عميم" وأهالي بطن الهوى ضد أمناء الوقف وسيطرة "عطيرت كوهنيم" عليه قيد النظر أمام القضاء الإسرائيلي.
وقالت مؤسسة "عير عميم" إن الحكم يمثل إنجازا مهما في مواجهة استغلال وقف "بنڤنستي" لتعزيز الاستيطان وتهجير العائلات الفلسطينية من بطن الهوى.
وأضافت المؤسسة أن "عطيرت كوهنيم" تستخدم الوقف منذ سنوات لإخلاء السكان من منازلهم، وتسعى إلى تحويل عقار طردت منه خمس عائلات فلسطينية إلى مركز سياحي يخدم مشروعها الاستيطاني.
واعتبرت أن الحكم يوقف المخطط بصيغته الحالية، ويشكل خطوة مهمة في مواجهة تهجير أهالي الحي وترسيخ الاستيطان فيه.