سلطة جودة البيئة وجمعية حماية المستهلك تحييان «أسبوع العمل الأخضر 2026» بورشة حول الإنتاج والاستهلاك المستدامين
تحت رعاية رئيس سلطة جودة البيئة، المهندس زغلول سمحان، نظمت سلطة جودة البيئة وجمعية حماية المستهلك الفلسطيني ورشة عمل بعنوان «الإنتاج والاستهلاك المستدامين»، ضمن فعاليات «أسبوع العمل الأخضر 2026»، برعاية شركة المشروبات الوطنية كوكاكولا/كابي وشركة الطيف للألبان والمنتجات الغذائية (كانديا)، وذلك بهدف تعزيز الحوار حول سبل ترسيخ أنماط إنتاج واستهلاك أكثر استدامة، ورفع كفاءة استخدام الموارد، والحد من الفاقد والهدر، وتشجيع الممارسات المسؤولة التي تسهم في حماية البيئة، ودعم الاقتصاد المحلي، وتحقيق التنمية المستدامة في فلسطين.
وجاءت الورشة في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز مفاهيم الإنتاج والاستهلاك المستدامين، بما يتلاءم مع خصوصية الواقع الفلسطيني في ظل محدودية الموارد الطبيعية وتزايد الضغوط البيئية والاقتصادية. كما هدفت إلى بحث سبل تحويل مفاهيم الاستدامة من توجهات وسياسات عامة إلى ممارسات عملية، من خلال تعزيز مشاركة المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والمجتمعات المحلية والمستهلكين.
وافتُتحت الورشة بكلمات لكل من رئيس سلطة جودة البيئة، المهندس زغلول سمحان، ورئيس اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطينية، الأستاذ عبدو إدريس، ورئيس جمعية حماية المستهلك الفلسطيني، الأستاذ صلاح هنية، ورئيس مجلس الأعلى لسياسات الشراء العام، الأستاذ مؤيد عودة، أكدوا خلالها أهمية تكامل الجهود الوطنية وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني لتطوير أنماط إنتاج واستهلاك أكثر كفاءة واستدامة، والحد من استنزاف الموارد والتلوث، ودعم المبادرات التي تسهم في حماية البيئة الفلسطينية.
وأكد المهندس زغلول سمحان، رئيس سلطة جودة البيئة، أن الاقتصاد الأخضر ليس مجرد شعار، بل مفهوم متكامل يتطلب اتخاذ إجراءات عملية للحد من التلوث، وتطوير الأطر القانونية والتشريعية التي تحدد الصلاحيات والمسؤوليات لكل طرف، إلى جانب توفير الترتيبات المالية والأدوات المعلوماتية والتخطيطية والرقابية، وتعزيز التوعية المجتمعية.
وأشار سمحان إلى أن الواقع الفلسطيني يشهد توجهات محدودة نحو الاقتصاد الأخضر، في ظل وجود قوانين لا تزال بحاجة إلى لوائح تنفيذية، وسياسات غير مكتملة، ومبادرات متفرقة، مؤكداً ضرورة تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الجهات المعنية لتوحيد الجهود وتحقيق نتائج ملموسة.
واستعرض تدخلات سلطة جودة البيئة في عدد من القطاعات، بما يشمل الزراعة والتصنيع الغذائي والإسكان، لا سيما البناء الأخضر، والسياحة البيئية، إلى جانب تعزيز المسؤولية الممتدة للمنتج، والحد من هدر الطعام، وتشجيع الشراء المستدام، وتطوير المسارات السياحية البيئية، وتحسين ممارسات ما بعد الحصاد، وتنفيذ برامج لرفع الوعي والمعرفة البيئية، وحماية التربة ومكافحة الآفات، ودعم المشاريع من خلال برامج المنح الصغيرة.
من جانبه، دعا الأستاذ عبدو إدريس، رئيس اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطينية، إلى تعزيز الجهود الرامية إلى توفير بيئة سليمة ومستدامة، موضحاً أن مفهوم حماية المستهلك لم يعد مقتصراً على جودة المنتجات وسلامتها، بل امتد ليشمل حماية الموارد والمصادر الطبيعية من خلال تبني أنماط الإنتاج والاستهلاك المستدامين.
وأكد إدريس أهمية الدور المحوري الذي ينبغي أن تؤديه مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية في دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وضرورة تعزيز هذا الدور بما يضمن التكامل بين المؤسسات ذات العلاقة. كما استعرض أهمية الحد من الأضرار البيئية والصحية الناجمة عن أنشطة استخراج المحاجر، مشدداً على ضرورة إعداد خطة إعلامية وتوعوية بالتعاون مع الغرف التجارية لتعزيز الوعي بهذه القضايا.
من جانبه، أكد الأستاذ صلاح هنية، رئيس جمعية حماية المستهلك الفلسطيني، أهمية تعزيز ثقافة الاستهلاك المسؤول وربطها بحقوق المستهلك ومسؤولياته تجاه البيئة والمجتمع، مشيراً إلى أن ترشيد استهلاك المياه والكهرباء، والحد من هدر الطعام، وتقليل النفايات، وتشجيع المنتجات المحلية والممارسات المستدامة، تمثل خطوات أساسية نحو بناء مجتمع أكثر وعياً وقدرة على الاستخدام الأمثل للموارد.
وأشار هنية إلى أن تحقيق التحول نحو الاستهلاك المستدام يتطلب تضافر الجهود بين المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص والمستهلكين، وتوفير المعرفة والأدوات التي تساعد المواطنين على اتخاذ خيارات أكثر مسؤولية، إلى جانب دعم المبادرات المحلية التي تقدم حلولاً عملية للتحديات البيئية والاقتصادية.
وأضاف هنية أن المجتمع التشاركي الذي يقود الى الإنتاج والاستهلاك المستدامين وهذا المجتمع يقود الى نشاطات لتبادل البذور وتبادل الملابس والطعام والحد من استخدام البلاستيك وأن نعرف لماذا نستهلك وكيف نستهلك وأن نحافظ على منتجات مستدامة وعدم تحويل ما نستهلكه الى نفايات بل لإعادة الاستخدام والتدوير.
بدوره، أكد الأستاذ مؤيد عودة، رئيس مجلس الشراء العام، أن الحديث عن الإنتاج والاستهلاك المستدامين يقود بالضرورة إلى الحديث عن الشراء العام المستدام، باعتباره إحدى الأدوات العملية التي تتيح للحكومة تحويل التوجهات والسياسات البيئية والاجتماعية والاقتصادية إلى ممارسات فعلية على أرض الواقع.
وأوضح أن تبني ممارسات الشراء العام المستدام يسهم في تعزيز دور المشتريات الحكومية في دعم التنمية المستدامة، وتحقيق التوازن بين الاعتبارات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد ويدعم التوجه نحو اقتصاد أكثر استدامة.
وتضمنت الفعالية عرض فيديو تعريفي حول «أسبوع العمل الأخضر»، الذي يُنظّم خلال الأسبوع الأول من شهر تشرين الأول من كل عام، بهدف تشجيع المجتمعات على تبني أنماط استهلاك مستدامة من خلال تبادل الموارد والمعارف والمهارات والخدمات، وتعزيز المبادرات التشاركية التي تتيح استخدام الموارد بكفاءة أكبر وتحد من الهدر والأثر البيئي.
وتضمنت الورشة ثلاث جلسات رئيسية؛ تناولت الجلسة الأولى، بعنوان «الإنتاج والاستهلاك المستدامين: نحو مستقبل أخضر»، مفاهيم الإنتاج والاستهلاك المسؤول وعلاقتهما بالتنمية المستدامة، إلى جانب استعراض خارطة طريق للحد من هدر الطعام، وخطة العمل للمسؤولية الممتدة للمنتِج، مع التركيز على البلاستيك أحادي الاستخدام.
أما الجلسة الثانية، بعنوان «من السياسات البيئية إلى الممارسات الخضراء»، فناقشت الاقتصاد الأخضر والدائري في التشريع الفلسطيني، وسياسة الشراء المستدام، وسياسة إدارة النفايات الكهربائية والإلكترونية والتعليمات القانونية ذات الصلة.
واستعرضت الجلسة الثالثة، بعنوان «تجارب خضراء»، نماذج ومبادرات فلسطينية في مجال الاستدامة وتمكين الشباب، شملت مشروع صفا النموذجي لزراعة البونيكام والشعير المستنبت، وتجربة «انجاز فلسطين» في تمكين الشباب لصناعة التغيير، إلى جانب تجربة فيلق حماة البيئة الفلسطيني في تمكين الشباب من خلال الدبلوم المهني وتطبيقات الاقتصاد الدائري.
وفي سياق رعايتهما للورشة، أكد السيد عماد الهندي، المدير العام لشركة المشروبات الوطنية كوكاكولا/كابي وشركة الطيف للألبان والمنتجات الغذائية (كانديا)، أهمية تعزيز الشراكة بين القطاع الخاص والمؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني لدعم الجهود الوطنية في مجال الاستدامة وحماية البيئة، قائلاً:
«تؤمن شركة المشروبات الوطنية وشركة الطيف بأن الإنتاج والاستهلاك المستدامين يمثلان ركيزة أساسية لحماية الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية المستدامة، وأن تحقيق التغيير المنشود يتطلب تضافر الجهود وتشجيع الممارسات المسؤولة والابتكار في الاستخدام الأمثل للموارد والحد من الفاقد والهدر. ومن هذا المنطلق، نحرص على دعم المبادرات التي تعزز الوعي البيئي وتسهم في تحويل مفاهيم الاستدامة إلى ممارسات عملية، بما يخدم المجتمع الفلسطيني ويحافظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة».
وأضاف الهندي: «تأتي رعايتنا لهذه الورشة انطلاقاً من إيماننا بأهمية التعاون مع المؤسسات الوطنية في تعزيز ثقافة الاستدامة، وتبادل الخبرات، وتشجيع الحلول والمبادرات المحلية التي تسهم في تحقيق التوازن بين الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية والاعتبارات البيئية».
وأكدت الورشة أهمية تبني مقاربة شاملة للإنتاج والاستهلاك المستدامين، تبدأ من تصميم المنتجات واستخدام الموارد، مروراً بعمليات الإنتاج والتوزيع والشراء والاستهلاك، وصولاً إلى إعادة الاستخدام والتدوير والإدارة السليمة للمخلفات. كما أبرزت أهمية تشجيع المبادرات المحلية والتجارب الريادية التي تقدم نماذج قابلة للتطبيق، وتسهم في الحد من الضغط على الموارد الطبيعية وتعزيز الابتكار والاقتصاد الدائري.
وتأتي رعاية شركة المشروبات الوطنية كوكاكولا/كابي وشركة الطيف للألبان والمنتجات الغذائية (كانديا) لهذه الورشة في إطار التزامهما بالمسؤولية المجتمعية ودعم المبادرات البيئية التي تعزز الشراكات الوطنية وتنشر ثقافة الاستدامة، بما يؤكد دور القطاع الخاص في حماية البيئة، وترسيخ الاستخدام المسؤول للموارد، ودعم مسيرة التنمية المستدامة في فلسطين.