خاص | نقابة النقل تطالب بدعم السولار وتخفيف العمولات عن السائقين

2026-10-22 14:35:20

أكد رئيس النقابة العامة لعمال النقل في فلسطين، علاء مياسي، أن القرارات الحكومية الأخيرة المتعلقة بإعفاءات وتخفيضات الرسوم والالتزامات المالية المفروضة على قطاع النقل تمثل خطوة إيجابية لتخفيف الأعباء عن العاملين فيه، لكنها لا تحقق العدالة لجميع فئات القطاع، ولا سيما السائقين الذين يعملون على مركبات لا يمتلكونها ويتقاضون نسبة من الإيرادات اليومية.

وقال مياسي، في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، إن حزمة الإعفاءات التي أقرها مجلس الوزراء جاءت بالتوافق مع نقابات قطاع النقل، بعد نقاشات ومشاورات استمرت عدة أيام، موضحاً أن التوصيات راعت طبيعة العمل المختلفة بين سيارات الأجرة والحافلات والشاحنات، إلى جانب اختلاف أوضاع المركبات من حيث الملكية والتشغيل والاستئجار.

وأشار إلى أن نسب التخفيض والإعفاء تتفاوت بحسب طبيعة كل نشاط، وقد تتجاوز 50% في بعض الحالات، بهدف تحقيق قدر من العدالة بين مكونات القطاع، مؤكداً أهمية القرارات الإدارية المتعلقة بالحجز على المركبات الخاصة التي تعمل مقابل أجر، لما تشكله هذه الظاهرة من منافسة للمركبات العمومية المرخصة.

وأوضح مياسي أن انتشار المركبات الخصوصية التي تنقل الركاب مقابل أجر، ووصول بعضها إلى المجمعات التي تعمل منها سيارات الأجرة، يفاقم الأعباء على السائقين العاملين بصورة قانونية، مطالباً بتطبيق الإجراءات التي تحمي قطاع النقل وتنظم المنافسة داخله.

وأضاف أن الحد من هذه الظاهرة من شأنه أن يعزز حركة الركاب على سيارات الأجرة العمومية، ويرفع فرص العمل أمام السائقين، مشدداً على ضرورة الاستجابة السريعة لهذه المطالب، التي قال إن العاملين في القطاع يطرحونها منذ سنوات.

السائقون العاملون بنظام النسبة خارج مظلة الإعفاءات

وفي ما يتعلق بأوضاع السائقين الذين يعملون على سيارات أجرة لا يمتلكونها، أوضح مياسي أن الإعفاءات المرتبطة بضريبة الدخل والقيمة المضافة ورسوم الترخيص والتصاريح يستفيد منها، بصورة أساسية، أصحاب المركبات أو الجهات المسجلة بأسمائها الالتزامات المالية، بينما لا يحصل السائق الذي يعمل بنظام النسبة على استفادة مباشرة مماثلة.

وأشار إلى أن السائقين الذين يتقاضون نحو ثلث الإيرادات اليومية يواجهون أعباء متزايدة، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل وضعف المردود المالي، لافتاً إلى أن بعض السائقين قد لا يتبقى لهم سوى نحو 50 شيكلاً في نهاية يوم العمل، وفق المثال الذي أورده خلال المقابلة.

ودعا مياسي أصحاب المركبات إلى التعاون مع السائقين ومراعاة ظروفهم المالية، من خلال إعادة النظر في النسب المتفق عليها بين الطرفين، وطرح إمكانية رفع حصة السائق من نحو 30 إلى 33% إلى قرابة 40%، بما يتيح له الاستفادة بصورة أفضل من التخفيفات الحكومية.

وأكد أن النقابة لا تستطيع فرض نسبة موحدة على جميع أصحاب المركبات، نظراً إلى اختلاف ظروف التشغيل وطبيعة الاتفاقات بين السائقين والمالكين، لكنها ستعمل على تعزيز التفاهم مع نقابة أصحاب مكاتب التكسي للوصول إلى ترتيبات أكثر إنصافاً.

ولفت إلى أن عدم الالتزام ببعض التفاهمات الداخلية يظل مشكلة تؤثر بصورة مباشرة في السائقين، مستشهداً بتجربة الدعم السابق للسولار، الذي كان يُصرف باسم المركبة، ما أدى، بحسب قوله، إلى استفادة بعض أصحاب المركبات دون حصول السائقين الذين كانوا يتولون تشغيلها على حصتهم العادلة من الدعم.

وأوضح أن النقابة طالبت آنذاك بتقاسم الدعم مناصفة بين السائق وصاحب المركبة، إلا أن عدداً من المالكين لم يلتزموا بهذا الترتيب، ما تسبب في خلافات ومشكلات داخل القطاع.

مطالب بإعفاء السائقين من العمولات اليومية

وشدد مياسي على ضرورة توسيع نطاق التخفيفات ليشمل الرسوم والعمولات التي يدفعها السائقون بصورة يومية، بما في ذلك العمولات المستحقة لمكاتب سيارات الأجرة والمبالغ التي تُدفع في المجمعات، مؤكداً أن هذه التكاليف تؤثر في صافي دخل السائق وقدرته على الاستمرار في العمل.

وقال إن المطلوب هو تعاون جميع الأطراف، بما فيها أصحاب المركبات ومكاتب التكسي والجهات المشرفة على المجمعات، لضمان ألا تقتصر الاستفادة من القرارات الحكومية على مالكي المركبات وحدهم، بل تمتد إلى السائقين الذين يتحملون أعباء العمل اليومية.

وأضاف أن الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكاليف التشغيل تتطلب توزيع الأعباء بصورة أكثر عدالة، محذراً من أن تحميل السائق وحده تبعات ارتفاع الأسعار والرسوم سيؤثر في استمرارية عمله وقدرته على تأمين احتياجاته الأساسية.

مطالب بدعم السولار ومراعاة ظروف قطاع النقل

وفي ما يتعلق بأسعار الوقود، كشف مياسي عن وجود وعود حكومية بالعمل على مراعاة احتياجات قطاع النقل في ملف السولار خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن النقابة قدمت مجموعة من الأفكار والمقترحات بهذا الشأن، وتواصل متابعة إمكانية تنفيذها.

وأكد أن النقابة تركز على المطالب القابلة للتطبيق على أرض الواقع، بدلاً من الاكتفاء بوعود أو توصيات لا تتحول إلى إجراءات عملية، معرباً عن أمله في التوصل إلى نتائج ملموسة قبل نهاية الشهر.

وأشار إلى أن رسوم الترخيص المستحقة خلال هذه الفترة تمثل بدورها عبئاً إضافياً على العاملين في القطاع، وأن أي تخفيف فيها قد يساعد السائقين وأصحاب المركبات على تجاوز جزء من الصعوبات المالية.

وأضاف أن قطاع النقل يواجه، إلى جانب ارتفاع تكاليف التشغيل، ظروف عمل صعبة مرتبطة بأوضاع الطرق والحواجز والبوابات، ما يزيد من الوقت والجهد اللازمين لنقل الركاب ويؤثر في دخل السائقين.

ولفت إلى أن العاملين في القطاع لم يرفعوا أجرة النقل رغم الضغوط المتزايدة، في محاولة لتحمل مسؤولياتهم تجاه المواطنين وعدم تحميلهم أعباء إضافية، مؤكداً أن استمرار هذا الوضع يتطلب إجراءات تخفف تكاليف التشغيل، ولا سيما أسعار الوقود.

دعوة إلى تقاسم الأعباء وتحقيق العدالة

وفي ختام حديثه، شدد مياسي على أن معالجة الأزمة التي يواجهها قطاع النقل مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون الحكومة والنقابات وأصحاب المركبات ومكاتب التكسي، مؤكداً أن الإعفاءات الحكومية، على أهميتها، لا تكفي وحدها لتعويض الخسائر اليومية التي يتكبدها العاملون.

ودعا أصحاب المركبات ومكاتب سيارات الأجرة إلى مراعاة أوضاع السائقين الذين يعملون لديهم، وإعادة النظر في النسب والعمولات والرسوم التي يتحملونها، بما يضمن توزيعاً أكثر عدالة للأعباء المالية.

وأعرب عن أمله في أن تشهد الفترة المقبلة إجراءات عملية لدعم السولار وتخفيف تكاليف التشغيل، بما يحافظ على استمرارية قطاع النقل، ويضمن في الوقت نفسه عدم انعكاس الأعباء الإضافية على المواطنين من خلال رفع أجور المواصلات.